.
.
.
.
عملات مشفرة

مستثمرو العملات المشفرة.. حين يجافي النوم العيون

2 % من المستثمرين المجهولين يمتلكون نحو 95٪ من إجمالي أصول بيتكوين

نشر في: آخر تحديث:

في أحد أيام مايو\أيار الماضي، بالكاد كانت عقارب الساعة تشير إلى انتصاف الليل في هونغ كونغ حينما كان سام بانكمان فريد، أحد أشهر مستثمري العملات المشفرة، يجلس أمام شاشة من بين 6 شاشات اعتاد الشاب العشريني الجلوس أمامها ليتابع عن كثب تداولات أسواق العملات المشفرة.

كانت الأمور تسير على نحو هادئ قبل أن يغفو الشاب قليلا ليستيقظ على انهيار حاد في أسواق العملات المشفرة، مع موجة بيع حادة وحالة من الهلع في أوساط المستثمرين بعد شهور طويلة من المكاسب والأرباح ما تسبب في خسائر حادة للمستثمرين.

لكن حتى مع موجه الهبوط الحادة فإن حجم الأصول التي يديرها المستثمر الشاب بلغت نحو 8 مليارات دولار، إذ أن نشاط بانكمان الاستثماري في مجال العملات المشفرة يرتكز على عقود المشتقات والرهان على هبوط الأسعار أو ارتفاعها، في ظاهرة جديدة لبزوغ جيل من شباب المستثمرين الذين نجحوا في تكوين ثروات طائلة من عالم التشفير، لكن المقابل كان ساعات طويلة من العمل بلا نوم.

على مدار الساعة

يقول بانكمان، الذي يدير منصة FTX، وهي إحدى أشهر المنصات لتداولات عقود المشتقات الخاصة بالعملات المشفرة، في تصريحات لصحيفة "نيويورك تايمز"، إنه يخلد للنوم فقط حينما لا يكون على أجندته اجتماعات وهو أمر كما يصفه بانكمان بنادر الحدوث.

يضيف بانكمان أن تداولات العملات المشفرة التي تستمر على مدار الساعة، خلقت جيلا جديدا من المستثمرين نادرا ما يخلدون للنوم لساعات طويلة، وذلك رغبة منهم في تتبع استثماراتهم خصوصا حينما يتعلق الأمر باستثمارات تقدر بمليارات الدولارات.

يتابع بانكمان: "لدينا حيتان بيتكوين الذين يسيطرون على سوق العملات المشفرة. تلك الفئة لهم اليد العليا في تحريك الأسعار رغم اتساع قاعدة الاستثمار في العملات المشفرة ودخول فئات جديدة من صغار المستثمرين".

ويشير بحث أجرته شركة "فيليب سايد كريبتو" إلى أن نحو 2٪ من المالكين المجهولين والذين يمكن تعقبهم في السلاسل الخاصة بالعملات المشفرة، يمتلكون نحو 95٪ من إجمالي أصول بيتكوين.

ويطلق لقب "حوت" في عالم بيتكوين المليء بالغموض والإثارة على حد سواء، على المستثمر الذي يتراوح حجم محفظته ما بين 10 آلاف و100 ألف بيتكوين، ما يجعل ثروات هؤلاء الأشخاص تقدر بملايين الدولارات مع المستويات الحالية التي تحققها العملة المشفرة.

وفي وقت من الصعب معرفة هوية الأشخاص الذين يطلق عليهم لقب "حيتان بيتكوين"، إلا أن عدة تقارير كشفت عن هوية بعضهم أو اعتراف عدد آخر منهم بالحيازات الضخمة من العملة المشفرة.

جيل جديد

لا يقتصر الأمر على حيتان وكبار مستثمري العملات المشفرة، إذ تسببت موجة التقلبات الأخيرة التي منيت بها تلك العملات في حالة من الهلع لصغار المستثمرين الذين حاولوا بسط سيطرتهم في عالم العملات المشفرة، بعد أن نجحوا في تكبيد كبار صناديق التحوط خسائر بمليارات الدولارات في موقعة أسهم "الميم" الشهيرة التي دارت رحاها في وقت سابق من يناير\كانون الأول الماضي.

ففي وقت كانت غالبية الأصول المشفرة تشهد تراجعات قياسية على مدار الأسابيع الماضية، عانت تلك الفئة من المستثمرين الهواة من خسائر حادة وسط حالة من عدم اليقين دفعت الكثير منهم للبقاء مستيقظين لأيام متتالية وربما لأسابيع.

يقول تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز"، إن تركيبة من ثلاثة عناصر وهي "الخوف وعدم اليقين والشك" تسببت في ليال طويلة من السهر المتتالي لتلك الفئة من المستثمرين، مع حالة التقلبات الحادة التي شهدتها أسواق العملات المشفرة.