.
.
.
.
لقاح كورونا

مع انفجار العدوى بـ"دلتا".. هل بات العالم بحاجة إلى لقاحات جديدة؟

تدرس شركات الأدوية نسخًا محدثة من اللقاحات

نشر في: آخر تحديث:

تسبب الانتشار السريع لمتغير دلتا من فيروس كورونا في إعادة الحالة الوبائية في العديد من دول العالم إلى المربع الأول، ويبدو أن المتغير، الأكثر قابلية للانتقال من المتغيرات السابقة، أكثر قدرة على إحداث عدوى اختراقية في الأشخاص الذين تم تلقيحهم.

لحسن الحظ، فإن اللقاحات تشكل حصنًا ضد المرض الشديد والاستشفاء والوفاة. لكن مع شبح دلتا وإمكانية ظهور متغيرات جديدة، هل حان الوقت لجرعات معززة، أو حتى للقاح جديد ضد فيروس كورونا؟

في الوقت الحالي، يقول خبراء الصحة العامة إن الأولوية تتمثل في حصول الأشخاص غير الملقحين على الجرعتين الأولى والثانية.

ولا يحتاج معظم الناس إلى معززات للوقاية من المرض الشديد، وليس من الواضح متى أو ما إذا كانوا سيضطرون لأخذها. لكن شركات الأدوية تبحث بالفعل تحديث لقاحاتها لتتماشى مع الطفرات الفيروسية، وهناك فرصة جيدة بأن يُصرح بمنح جرعات ثالثة قريبًا. وبالفعل، فإن إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) أعطوا الضوء الأخضر للجرعات المعززة للأفراد الذين يعانون من نقص المناعة.

قال الدكتور إريك توبول، أستاذ الطب الجزيئي في معهد سكريبس للأبحاث في كاليفورنيا، لموقع Live Science: "أعتقد أننا نتطلع إلى خطوة حتمية نحو المعززات، على الأقل للأشخاص المعرضين كالمتقدمين في السن والذين من الواضح أنهم يعانون من ضعف المناعة".

يعمل مطورو اللقاحات على مسألة ما إذا كانت جرعات اللقاحات المستقبلية ستحتاج إلى تعديل وفقاً لمتغير دلتا، أو متغيرات جديدة أخرى قد تظهر. في الوقت الحالي، تشير الأدلة الأولية إلى أن معززات اللقاح الأصلي يجب أن تضيف حماية ضد دلتا.

الفعالية في مواجهة دلتا

في حين أن جميع لقاحات كوفيد-19 المصنعة في الولايات المتحدة تقوم بعمل جيد لمنع الأعراض الشديدة والوفاة، فمن الواضح أن حدوث العدوى الاختراقية بات أكثر شيوعًا مع متغير دلتا.

لا تزال البيانات المتعلقة بالفعالية تتكشف، رغم أنها هدف متحرك يعتمد على الكثير من العوامل. يقول جوردي أوشاندو، عالم المناعة وبيولوجيا السرطان في كلية Icahn للطب، إنه من الصعب إجراء مقارنات بين الدول أو أنظمة المستشفيات. فالبلدان لديها مستويات مختلفة من التطعيم، وقد استخدمت مزيجًا مختلفًا من اللقاحات وجدول جرعات مختلف، كما أن لديها مجموعات سكانية مع طبقات عمرية مختلفة، إلى جانب الأمراض المصاحبة ومستويات العدوى السابقة، وفق Live Science.

رغم ذلك، فإن تجميع البيانات من بلدان متعددة يشير إلى أن لقاحات mRNA من قبل Pfizer-BioNTech و Moderna ربما تمنح حماية تصل إلى 60٪ أو أقل بنسبة 50٪ في ما يتعلق بدلتا، كما كتب أستاذ الطب الجزيئي في معهد سكريبس للأبحاث بكاليفورنيا، في تدوينة على تويتر.

ومن المحتمل أن يكون لقاح جونسون أند جونسون J&J أقل حماية ضد الأمراض العرضية من اللقاحات القائمة على تقنية mRNA بجرعتين.

لقاح كورونا
لقاح كورونا

على الرغم من أن الأشخاص الذين يعانون من عدوى اختراقية بأعراض يمكن أن ينشروا متغير دلتا، يبدو أن اللقاحات لا تزال تقلل من احتمالية انتقال العدوى عن طريق جعل فترة العدوى أقصر. وقد وجدت دراسة أجريت في سنغافورة أن الحمل الفيروسي بدأ بمستويات مماثلة لدى الأفراد الذين تم تطعيمهم وآخرين غير ملقحين مصابين بدلتا، لكنه انخفض بشكل أسرع لدى الأفراد الذين تم تلقيحهم، مما أدى إلى انخفاض حاد في حوالي اليوم الخامس أو السادس من المرض.

قد يعني هذا أن التطعيم يقصر فترة العدوى. مع ذلك، فإن المزيد من التأكيد ضروري لإظهار ما إذا كانت نتائج سنغافورة ستصمد.

وقد دفع اكتشاف أن الأشخاص الذين تم تطعيمهم يمكن أن تحتوي أنوفهم على فيروس قابل للحياة إذا أصيبوا بالعدوى، مراكز السيطرة على الأمراض (CDC) إلى التراجع عن توصيتها السابقة بعدم حاجة المطعمين إلى ارتداء الأقنعة.

لماذا يمكن لدلتا اختراق الملحقين؟

ليس من الواضح بالضبط سبب قدرة دلتا على اختراق الحماية التي يخلقها اللقاح بشكل متكرر، لكن قد تكون هناك عوامل متعددة تلعب دورًا. أحدها هو أن الأجسام المضادة التي يخلقها اللقاح قد لا ترتبط أيضًا بمتغير الفيروس. ويبدو أن دلتا يحتوي على طفرة في البروتينات تجعل الأجسام المضادة الأصلية لفيروس كورونا أقل ملاءمة، وفقًا لبحث نُشر في دورية Nature في يوليو.

قال Yiska Weisblum، باحث ما بعد الدكتوراه في علم الفيروسات في جامعة روكفلر في نيويورك، إن هذا يعني أن الأشخاص المصابين والمُلقحين سابقًا لديهم أجسام مضادة ليست واقية تمامًا من دلتا كما كانت ضد الفيروس الأصلي أو متغير ألفا.

سبب آخر محتمل لتضاؤل ​​الفعالية هو أن جهاز المناعة يبدأ في تهدئة حذره مع مرور الوقت. يحدث هذا مع لقاح السعال الديكي، ولهذا السبب يجب أن يحصل الآباء والأمهات في المستقبل والبالغون الآخرون الذين سيكونون حول الأطفال حديثي الولادة غير الملقحين على حقن معززة.

الجيل القادم من لقاحات كورونا

تثير قدرة دلتا على إصابة الأشخاص الملقحين بالكامل أسئلة حول أفضل استراتيجية للمضي قدمًا. وقد يكون أحد الخيارات هو إعطاء جرعة معززة من نفس اللقاح، ورفع مستويات الأجسام المضادة إلى ما يأمل العلماء أن تكون مستويات وقائية ضد دلتا.

في الوقت نفسه، تدرس شركات الأدوية نسخًا من اللقاحات من خلال تحديث بروتين السنبلة الذي تستهدفه.

قالت الدكتورة كروتيكا كوبالي، اختصاصية الأمراض المعدية في جامعة كارولينا الجنوبية الطبية لـ Live Science: "كان هناك حديث عن تحديث لقاحات mRNA ببروتين سبايك خاص بمتغير ألفا. الآن، بالطبع، يختفي ألفا من تلقاء نفسه، ليحل محله دلتا الأكثر قابلية للانتقال".

وأضافت: "بحلول الوقت الذي قد يكون فيه اللقاح الجديد جاهزًا، فإننا سنضطر للانتقال إلى اللقاح التالي".

من جانبه، قال توبول: "من الناحية المثالية، لن يكون لقاح كوفيد-19 في المستقبل خاصًا بدلتا، بل بجميع سلالات SARS-CoV المحتملة".

وأضاف: "يمكن للقاح الشامل أن يعتمد على أوجه التشابه بين الفيروسات - مثلا SARS-1 الذي ظهر في عام 2003، يشبه جينيًا فيروس SARS-CoV-2 المسبب لكورونا بـ95٪ - بحيث يتم تعديله هندسيًا لإنتاج أجسام مضادة قوية شوهدت لدى بعض الأشخاص المصابين".

قال أيضاً: "يمكننا الوصول إلى هذا قريبًا، ونأمل أن يكون حلاً دائمًا بدلاً من حل لكل حرف يوناني". (في إشارة إلى حصول كل نوع جديد من أنواع فيروس كورونا المثيرة للقلق على اسم مشتق من الأحرف اليونانية).

فكرة واعدة أخرى هي لقاح بخاخ للأنف مضاد لكورونا ينتج مناعة في الغشاء المخاطي الذي يبطن الأنف. وكتب باحثون من جامعة ألاباما في برمنغهام في 23 يوليو في دورية Science العلمية أن هذه المناعة المخاطية يمكن أن تقاوم الفيروس بسرعة، وتقلل من تكاثره في الأنف، وبالتالي تخفف من انتشاره في الجسم ومن العدوى.

لقاح بخاخ عبر الاستنشاق
لقاح بخاخ عبر الاستنشاق

قد يكون الخيار الأكثر إلحاحًا حالياً هو الاستفادة من مزايا الحصول على لقاحات متعددة معتمدة، إذ أن خلط اللقاحات ومطابقتها يعطي دفعة مناعية أكثر من المعززات في نفس الوقت، وفق ما توصلت إليه الدراسات.

لكن حتى اللقاح الأصلي المعزز من المحتمل أن يساعد في تحسين المناعة ضد دلتا، فقد وجدت وايسبلوم وزملاؤها أن الأشخاص الذين أصيبوا بفيروس SARS-CoV-2 قبل أن يصبح دلتا سائداً ثم حصلوا على التطعيم الكامل، لديهم مجموعة أكبر من الأجسام المضادة من أولئك الذين أصيبوا بالعدوى فقط أو أولئك الذين تم تطعيمهم فقط.

يشير هذا إلى أنه عندما يرى الجسم نسخة من SARS-CoV-2 ثلاث مرات، فإنه يشن حملة أوسع ضد الغازي - قوية بما يكفي للقضاء حتى على متغير دلتا - وقد اختبر أن الباحثون هذه الأجسام المضادة ثلاثية القوة ضد بروتين سبايك تم تعديله ليقاوم الأجسام المضادة المشكلة من العدوى أو التطعيم، ووجدوا أنها تغلبت على هذا البروتين متعدد الطفرات.