.
.
.
.
اقتصاد أميركا

ماذا سيحدث لو تخلفت الولايات المتحدة عن سداد ديونها؟

الخميس المقبل تحديد مصير سقف الديون الأميركية

نشر في: آخر تحديث:

مع اقتراب واشنطن من "تعطل الحكومة عن العمل" في منتصف ليل الخميس، وهو المصطلح المعروف عندما لا توافق إحدى الهيئات التشريعية على تمويل ميزانية البرامج الحكومية للسنة المالية القادمة، وهو ما تثيره حالياً مشكلة سقف الديون الأميركية.

ويصادف 30 سبتمبر نهاية السنة المالية للحكومة الفيدرالية، والموعد النهائي للكونغرس لتمرير إجراء تمويل. حيث يجب تعليق أو رفع سقف الدين، وهو مبلغ المال الذي يأذن به المشرعون لوزارة الخزانة الأميركية كحد أقصى للاقتراض، خاصةً وأنه بحلول منتصف أكتوبر، من المحتمل أن تتخلف الولايات المتحدة عن سداد ديونها.

يأتي ذلك، فيما يُعتبر الدين السيادي للولايات المتحدة عموماً الأكثر أماناً والأكثر سيولة لامتلاكه في العالم، وقد تم ربط جميع أنواع منتجات وعمليات الأسواق المالية بالأداء المنظم لسوق الخزانة الذي يقارب 21 تريليون دولار.

ومع ذلك، بعد بضع سنوات من التقلبات الرأسية التي أصبح فيها ما لم يكن من الممكن تصوره في السابق حقيقياً، كان بعض المتخصصين في واشنطن، ووول ستريت يستعدون لسيناريو أسوأ الحالات.

من جانبه، قال مدير الأبحاث في شركة Beacon Policy Advisors، بن كولتون: "أرى أنه احتمال ضعيف للغاية، وإذا حدث ذلك، فإنه يحول أزمة سياسية مصطنعة إلى أزمة اقتصادية. حيث لن يكون إيمان الولايات المتحدة الكامل وائتمانها كاملين بعد الآن".

هل سينفد المال من الولايات المتحدة؟

في مذكرة بحثية نُشرت في 22 سبتمبر، أشار المحلل جوزيف أباتي، في باركليز إلى وجود حالة عدم يقين إضافية بشأن سقف الديون الآن لأنه يتزامن مع حزمة تمويل يحتاج الكونغرس إلى إقرارها. علاوة على ذلك، أدت التغييرات التي أحدثها الوباء إلى زيادة صعوبة تقييم حالة المدفوعات والتدفقات المتوقعة من وزارة الخزانة.

وفي الوقت الذي لا يستطيع أحد الإجابة على وجه الدقة عن موعد نفاد أموال الخزانة الأميركية، فإن أفضل تخمين لباركليز هو 29 أكتوبر، ولكن، كتب أباتي، "من المرجح أن تظل فترة الثقة حول هذا التاريخ واسعة إلى حد ما".

فيما حدد كبير الاقتصاديين في وكالة موديز أناليتيكس، مارك زاندي، اليوم المشؤوم في 20 أكتوبر، بينما يعتقد "كولتون" من بيكون أن الأسواق ستبدأ في الشعور بالضيق في منتصف أكتوبر.

تظل فكرة التخلف عن السداد في الولايات المتحدة متناقضة إلى حد أن رد الفعل في الأسواق المالية ليس المجهول الوحيد. حيث أثارت المواجهة الحالية في واشنطن أيضاً أسئلة كبيرة حول البنية التحتية للأنظمة المالية.

بدوره، قال العضو المنتدب لأسواق رأس المال والمستشار العام المساعد لجمعية SIFMA، روب تومي: "لا نعتقد ولا يعتقد السوق أنه سيناريو محتمل". لكنه سيكون سيناريو مشكلة حقيقية للنظام بشكل عام والعمليات والتسوية على وجه التحديد.

مشاكل التسوية

وحددت SIFMA (جمعية صناعة الأوراق المالية والأسواق المالية) - وهي جمعية صناعية تتعامل مع آليات كيفية تداول الأوراق المالية مثل السندات السيادية وتسويتها - سيناريوهان محتملان:

إذا علمت وزارة الخزانة أنها ستتخلف عن السداد، فمن الأفضل أن تعلن ذلك قبل يوم واحد على الأقل. حيث سيسمح ذلك بتغيير تواريخ استحقاق السندات المعنية: كما سيتم تغيير تاريخ استحقاق الاثنين إلى يوم الثلاثاء، وسيتم تغيير موعد استحقاق الثلاثاء إلى الأربعاء، وهكذا. وستحدث هذه المراجعات يوما بعد يوم.

وفي حين أن هذا يبدو منظماً نسبياً، إلا أنه لا يزال يترك العديد من الأشياء المجهولة. لسبب واحد، يمكن أن يقسم سوق سندات الخزينة والأذون إلى تلك التي يتم مقاصتها بشكل طبيعي وتلك التي يتم تحديد تواريخ استحقاقها، حسبما قالت SIFMA لموقع MarketWatch، واطلعت عليه "العربية.نت". وهذا يعني قدراً كبيراً من عدم اليقين بشأن التسعير وما يعنيه بالنسبة لجميع الأوراق المالية النهائية المرتبطة بأسعار أذون الخزانة.

وفي السيناريو الثاني، المتمثل في تعذر الخزانة الأميركية عن التحذير المسبق بالتخلف عن السداد، فإن الأمر سيكون أكثر فوضوية بكثير، وهو ما وصفته سيمفا بـ "سيناريو مشكلة حقيقية".

الغريب أن الأوراق المالية التي ستتخلف الخزانة الأميركية عن سدادها ربما تختفي ببساطة من النظام. هذا لأنه إذا كان من المفترض أن يستحق السند - وأن يُدفع - في يوم معين، فإن نظام التداول تم تصميمه على هذه الفرضية دون استثناء، ما سيدفعه لحذف تلك السندات من النظام.

إذا حدث ذلك، فسيتم الرجوع لسجلات حملة السندات في اليوم السابق لتاريخ الاستحقاق، لمعرفة من كان له الحق في الحصول على أمواله، ومع ذلك، فمن المحتمل أيضاً أن تدفع الخزانة بعض الفوائد الإضافية لاستكمال حقوق حاملي السندات عن يوم التسوية.

ويعتقد العديد من المحللين، بمن فيهم زاندي، أنه من المحتمل جداً أن نوعاً ما من الهلع في الأسواق المالية قد يحدث، وهو السيناريو المشابه لليوم الذي فشل فيه الكونغرس في البداية في تمرير تشريع برنامج إغاثة الأصول المتعثرة الذي يهدف إلى معالجة الأزمة المالية.

ولكن كما قال كولتون، "حتى لو كان ذلك للحظة فقط، فإن المصداقية التي ضاعت، يمكن أن تكون ارتفاعاً دائماً في أسعار سندات الخزانة أجل 10 سنوات، بنحو 1.539% وهذا له آثار متتالية على الأسواق المالية في جميع أنحاء العالم.

اقترب الكونغرس في آخر مرة من عدم رفع حد الدين، في عامي 2011 و2013، كما وجدت وكالة موديز، "أدت حالة عدم اليقين المتزايدة في ذلك الوقت إلى تقليل الاستثمار في الأعمال والتوظيف وألقت بثقلها على نمو الناتج المحلي الإجمالي.

وأضافت في تحليل لها، أنه لولا عدم اليقين هذا، بحلول منتصف عام 2015، كان الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي سيكون أعلى بنحو 180 مليار دولار، أو أكثر من 1%؛ كما كان من الممكن أن يكون هناك 1.2 مليون وظيفة إضافية؛ وكان معدل البطالة أقل بمقدار 0.7 نقطة مئوية".