.
.
.
.
اقتصاد مصر

مصر.. هل تنخفض أسعار الحديد بعد هذا التحرك الحكومي المفاجئ؟

وزارة التجارة والصناعة أوقفت رسوم الإغراق المفروضة على خام "البليت"

نشر في: آخر تحديث:

بعد موجة ارتفاع قياسية في الأسعار، أعلنت الحكومة المصرية وقف العمل بالتدابير الوقائية ورسوم الإغراق المفروضة على البليت وحديد التسليح ومنتجات الألمنيوم المستوردة من خارج البلاد، بعد 3 سنوات من تطبيقها عام 2019، وسط خلافات بين المتخصصين حول نتائج القرار وتداعياته على أسعار مواد البناء وقطاع المقاولات بعد موجات التضخم الاقتصادي العالمي التي انعكست سلباً على مصر.

شهدت أسعار الحديد ارتفاعات قياسية خلال الفترة الماضية، حيث قفز سعر الطن من مستوى 9500 جنيه في أول العام 2020 إلى مستوى 16 ألف جنيه في الوقت الحالي. وانعكس ذلك على أسعار جميع مواد البناء التي شهدت أيضاً ارتفاعات كبيرة.

وفي العام 2019 وعلى مدار السنوات الثلاث الماضية، فرضت الحكومة المصرية رسوم إغراق على البليت وحديد التسليح المستورد، ثم أعقبته بقرار آخر مطلع العام الحالي بفرض رسوم وقائية على واردات القاهرة من منتجات الألمنيوم، قبل أن توقف وزيرة التجارة والصناعة المصرية نيفين جامع، القرارين الأحد 14 نوفمبر على أن يدخل القرار حيز التنفيذ في اليوم التالي لنشره في الجريدة الرسمية للبلاد.

وقالت وزير التجارة والصناعة، إن هذين القرارين جاءا نتيجة لموجات التضخم الاقتصادي العالمي وتداعياتها السلبية، التي أسهمت في ارتفاع أسعار الطاقة ومواد ومستلزمات الإنتاج.

وأضافت أن ارتفاع أسعار الطاقة ومستلزمات الإنتاج أثّر سلباً في القطاعات الإنتاجية والتصديرية المصرية، مشيرة إلى حرص الحكومة على مساندة القطاعات الصناعية كافة، خصوصاً أنها تمثل قاطرة رئيسة للاقتصاد القومي.

وشدد الخبير الاقتصادي، ونائب رئيس الاتحاد العربي للتنمية الاجتماعية بمنظومة العمل العربي في جامعة الدول العربية لشؤون التنمية الاقتصادية والتخطيط، أشرف غراب، على أهمية القرار مؤكداً أن هذه التحركات تهدف إلى دعم ومساندة القطاع الصناعي لزيادة الإنتاج بعد تأثر القطاع الإنتاجي بموجة التضخم العالمية وارتفاع أسعار الغاز، إضافة إلى عدم توافر المنتج المحلي من خام البليت بقدر كافي لتغطية احتياجات المصانع من مستلزمات الإنتاج.

وأوضح أن إيجابية هذه القرارات تتمثل في توفير البليت الخام لمصانع درفلة حديد التسليح حتى تستطيع الاستمرار في الإنتاج بطاقة كبيرة، ما يزيد من فرص العمل، إضافة إلى أنه يساهم في خفض سعر حديد التسليح خلال الأيام القادمة وتوفيره للمشروعات القومية والخاصة، ما يعود بالنفع على المستهلك من ناحية، إضافة إلى تنشيط سوق القطاع العقاري والمساهمة في تخفيض سعرها بنسبة ما من ناحية أخرى، فضلاً عن أنه سيعود بالنفع على الدولة عن طريق ضريبة القيمة المضافة والرسوم الجمركية المحصلة من استيراد المادة الخام والتي تساهم في زيادة خزينة الدولة والدخل القومي.

ووفق الإحصائيات الرسمية لغرفة الصناعات المعدنية، تنتج مصر نحو 4.5 مليون طن من خام حديد التسليح "البليت"، لكنها لا تكفي احتياجات مصانع الدرفلة وبالتالي تلجأ إلى استيراد 3.5 مليون طن من البليت.

وأشار "غراب" إلى أن قرار وزارة التجارة والصناعة يساهم في توفيره للمصانع لتعمل بكامل طاقتها، وبالتالي يساهم في زيادة إنتاج حديد التسليح وتوفيره للسوق المحلية، إضافة إلى زيادة المنتجات المحلية كالصناعات التكميلية التي يدخل فيها الحديد والألومنيوم، موضحا أن إنتاج مصر من حديد التسليح بلغ 7.9 مليون طن وفقا للإحصائيات.

رغم توقع بعض المصنعين بأن قرار السماح باستيراد حديد التسليح، سوف يؤثر على الأسواق المحلية ويسبب إغراقا للسوق بواردات الحديد، إلا أن هذا لن يحدث وفق "غراب"، مشيراً إلى أن هناك قانون فرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة والذي تم تعديله برقم 83 لسنة 2020 وبدأ تطبيقه في يونيو 2020، وجاء من ضمن بنوده فرض رسوم على كافة أنواع الحديد في الفصل "72" من التعريفة الجمركية المنسقة، وذلك بواقع 10% من القيمة المُقررة للأغراض الجمركية مضافاً إليها الضريبة الجمركية والضريبة على القيمة المضافة وغيرها من الضرائب والرسوم.

وأوضح أن هذا يقلل من استيراد حديد التسليح المنتج نهائيا، وبالتالي لن يسبب إغراقا للأسواق أو ضررا للصناعة المحلية.