اقتصاد بريطانيا

الجانب المظلم لجامعتي "أكسفورد" و"كامبريدج".. محطة جديدة للسياح في بريطانيا

دراسة.. "كامبريدج" أكثر مدن بريطانيا تفاوتاً في الثروة

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

رغم تصنيف جامعتي "أكسفورد"، و"كامبريدج" البريطانيتين باستمرار في صدارة ترتيب أفضل مؤسسات التعليم العالي في العالم، فلا يخلو الأمر من جانب مظلم في تاريخ هذين الصرحين الأكاديميين اللذين تأسسا في العصور الوسطى، والذي غالباً ما كان يتم طمسه، لكنّ الضوء بات يسلّط عليه خلال الزيارات السياحية.

ومع السير في شوارع مدينة أكسفورد التي تجتذب نحو 7 ملايين سائح سنويا، لا تزال مباني الجامعة الضخمة سليمة رغم مرور قرون على وجودها، وتشكّل شاهداً على ثراء المدينة.

وخلف الأسوار العالية لمختلف كليات أكسفورد، تابع معظم رؤساء الوزراء البريطانيين دراستهم، كالرئيس الحالي للحكومة المحافظة ريشي سوناك، ورؤساء الحكومات السابقون بوريس جونسون، وتوني بلير، ومارغريت تاتشر، وزعيم حزب العمال كير ستارمر.

ولكن ليس هذا موضوع هذه الزيارة التي تتمحور على "الموروثات الصعبة"، وهو موضوع ساخن في المملكة المتحدة التي شهدت في السنوات الأخيرة نقاشات حادة بشأن ماضيها الاستعماري.

وتمثّل كلية أورييل المحطة الأولى من الجولة، فعلى واجهتها يقع تمثال سيسيل رودس (1853-1902)، وهو المستعمر الذي كان يحلم بإفريقيا بريطانية من كيب تاون إلى القاهرة، وكان هو نفسه طالباً في أورييل.

العبودية

كان رودس يصف الأفارقة بأنهم "أحقر البشر". كما كان له دور كبير في حرب البوير (1899-1902). فضلاً عن ذلك، فهو مؤسس شركة "دي بيرز" التي لا تزال شركة الماس الأولى في العالم، والتي كان له دور في "الاستغلال" الذي شهدته المناجم، وفقاً لما ذكرته وكالة "فرانس برس" على لسان أحد الطلاب المرشدين لهذا النوع من الرحلات.

وبفضل الثروة التي راكمها "رودس"، أمكنه إنشاء واحدة من أرقى المنح الدراسية في العالم، وهي منحة رودس التي كان الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون من أبرز المستفدين منها.

وقررت أكسفورد عام 2021 إبقاء التمثال في مكانه، بعد حملة Rhodes must fall ("رودس يجب أن يسقط") التي أطلقها الطلاب وأثارت نقاشات حادة في كل أنحاء المملكة المتحدة.

ثم تنتقل المجموعة إلى كلية All Souls College ("أول سولز كولدج")، "الأكثر نخبوية بين كليات" أكسفورد، إذ لا تقبل إلا 2 أو 3 طلاب جدد فحسب سنوياً. وهي كذلك من أغنى الكليات. وأشارت المرشدة والطالبة الجامعية كلير ماكان إلى أن "هيبتها قامت تاريخياً على (...) العبودية".

وأعادت "أول سولز كولدج" تسمية مكتبتها التي تُعدّ من الأجمل في المملكة، إذ كانت تحمل اسم طالب سابق هو كريستوفر كودرينغتون، ترك للجامعة عند وفاته عام 1710 قسماً من ثروته المتأتية "إلى حد كبير"، كما أوردت الكلية على موقعها، من مزارع في جزر الهند الغربية كانت تملكها عائلته ويعمل فيها عبيد "من أصول إفريقية".

تنكيس العلم

كشفت دراسة أجريت عام 2018 أن كامبريدج هي المدينة التي تعاني أكبر قدر من عدم المساواة في الثروة في بريطانيا"، إذ إن فيها عالمَين: عالَم الجامعة بطلابها وأساتذتها ومختبراتها، وبقية السكان.

ورغم الخصومة بين الجامعتين العريقتين، ثمة جوامع مشتركة عدة بينهما.

فقد أتيح مثلاً للنساء أن يتابعن دراستهن في أكسفورد في وقت مبكر من عام 1870، لكنهنّ انتظرن حتى عام 1920 لكي يصبح من حقهن الحصول على الإجازة. ومُنعن لمدة طويلة من دخول المكتبات خوفاً من أن يكون وجودهنّ فيها "عنصر إلهاءِ للرجال"، بحسب كلير ماكان.

وكانت أورييل آخر كلية فتحت أبوابها للنساء عام 1985.

وفي كامبريدج، بدأت كلية "سانت جون كولدج" التي تأسست عام 1511 بقبول النساء اعتبارا من 1980. ولكن في اليوم الذي التحقت فيه الدفعة الأولى من الطالبات بالكلية، عمد أحد مسؤوليها إلى تنكيس العلم ووضع شارة سوداء.

وبدأت هذه الجولات التي تسمى "جولات مزعجة" عام 2018. ومنذ ذلك الحين، شارك فيها أكثر من 20 ألف شخص، بحسب المؤسسين، ومن المتوقع أن تمتد إلى لندن وحتى إلى باريس.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.