اقتصاد العراق

العراق يتحرك لمكافحة "الدولرة" و دعم عملته الوطنية

التعامل بالدولار في عمليات البيع والشراء داخليا سيكون مخالفا للقانون

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
5 دقائق للقراءة

يتحرك العراق منذ أشهر لإنهاء ظاهرة الدولرة عبر منع التعامل بالعملة الأجنبية في السوق المحلية، فيما يشير خبراء اقتصاديون إلى نجاح إجراءات البنك المركزي العراقي في تحقيق نجاح نسبي لإنهاء الظاهرة المستفحلة منذ 20 عاما في السوق العراقية.

وقال خبراء إن أكثر من 70% من التعاملات بالدولار توقفت منذ لجوء الحكومة لإنهاء الدولرة - أي استخدام الدولار في التعاملات وفي تحديد الأسعار بالسوق المحلية - فيما أكد مستشار مالي حكومي جدية الحكومة لإنهاء هذا الملف وتقوية الاقتصاد والقضاء على ظاهرة تذبذب سعر الصرف في السوق.

وذكر الخبير في الشأن الاقتصادي رشيد السعدي لوكالة أنباء العالم العربي (ِAWP) " أن العراق عمل منذ أشهر على إنهاء الدولرة تدريجيا في السوق المحلية، وحقق نجاحا نسبيا في هذا الأمر حتى الآن، فكثير من السلع أصبحت تباع بالدينار العراقي، وهذه خطوة جيدة".

ويضيف "إنهاء الدولرة يقوّي العملة الوطنية ويمنع انهيارها، فأي دولة ذات اقتصاد قوي تتعامل بعملتها المحلية داخليا وهذا يحمي النظام المالي والاقتصادي من أي حالات انهيار، ولهذا قرر العراق السير بهذه الخطوة".

وتابع "اعتماد هذا القرار رسميا لن يكون له أي تأثير سلبي، خاصة وأن القرار بدأ تنفيذه منذ فترة تدريجيا، والسوق المحلية اعتادت على هذا الأمر، فإيجابيات هذا القرار ستكون كبيرة وستؤدي لتقوية العملة الوطنية".

ولا يزال سعر صرف العملة الأميركية في السوق الموازية مرتفعا إذ يبلغ 15 ألفا و700 دينار مقابل الدولار الواحد، مقارنة بالسعر الرسمي البالغ 13 ألف دينار للدولار.



خطوات المركزي

في مارس/آذار الماضي منع البنك المركزي العراقي، استنادا إلى قرار مجلس الوزراء، استخدام الدولار في أجهزة الصرافة الآلية، وشدد على أن تكون الخدمات المالية الإلكترونية المقدمة داخل العراق من خلال أجهزة الصراف الآلي وأجهزة نقاط البيع وبوابة الدفع الإلكتروني بعملة الدينار العراقي.

وأكد محافظ البنك المركزي علي محسن العلاق في سبتمبر/ أيلول الماضي، أن العام المقبل سيشهد حصر التعاملات التجارية الداخلية بالدينار باستثناء المبالغ الدولارية التي يتم تسليمها للمسافرين، لافتا إلى أن العراق يمضي صوب التخلي عن سياسة تحويل البنك المركزي لأموال التجارة الخارجية والتحول إلى اعتماد المصارف التجارية على بنوك مراسلة في تحويلات الأموال للخارج.

ويرى نبيل جبار التميمي المختص في الشأن المالي أن البنك المركزي نجح خلال الفترة الماضية في إنهاء الدولرة، مشيرا إلى أن أكثر من 70% من التعاملات الدولارية في السوق المحلية انتهت وتحولت إلى التعامل بالدينار العراقي.

لا نتائج سلبية

وأضاف "هذا أمر مهم جدا للاقتصاد العراقي، و ساهم بشكل كبير في خفض سعر صرف الدولار في السوق الموازية وتطبيق قرار إنهاء الدولرة رسميا بداية السنة، ما سيدفع إلى الانخفاض التدريجي للدولار في السوق ولن تكون هناك حاجة لاستخدام الدولار في أي تعامل محلي، وسيبقى الدولار للتعاملات الخارجية فقط مثل التجارة والسفر وغيرها".

وأكد أن هذا القرار لن يكون له تأثير سلبي على المواطن والسوق، بل سيكون له تأثير إيجابي في التعامل بالعملة الوطنية "وهذا يمنع التجار من التلاعب بأسعار المواد التي كانت تباع فقط بالدولار".

وفي سبتمبر أيلول الماضي قالت وزارة الداخلية إن الحكومة أصدرت "توجيهات عليا" بشأن التعامل بالدولار بدلا من الدينار وحددت موعد إطلاق حملة لمحاسبة المخالفين.

الحوالات السود

وأكد الخبير الاقتصادي ناصر الكناني أن أي نتائج ربما تبدو سلبية "ستنتهي حينما يعتاد السوق والمواطن على الأمر تدريجيا".

وهو يعتقد أن أزمة الدولار في العراق لا يمكن حلها عبر إنهاء الدولرة فقط، بل يجب إيجاد حلول لقضية تمويل بعض الواردات التي تتم عبر "الحوالات السود" خاصة مع إيران.

و"الحوالات السود" هي طريقة يتبعها تجار تتمثل في سحب الدولار من السوق المحلية وعدم شرائه من البنك المركزي ونقله عبر حقائب إلى دول أخرى.

ويحذر الكناني من أن استخدام "الطرق البوليسية" بالقضايا الاقتصادية ستكون له نتائج عكسية سلبية تساهم في ارتفاع الدولار وليس انخفاضه، لذا يطالب بتطبيق القرار تدريجيا حتى لا يكون له تأثير كبير على السوق والمواطن.

وكان البنك المركزي قد قرر في 22 نوفمبر تشرين الثاني الماضي، بحسب كتاب رسمي صدر عنه، السماح للمصارف وشركات الصرافة ببيع الدولار بسعر السوق وإلغاء كل التوجيهات السابقة التي تلزمها بالتعامل بالسعر الرسمي.

مخالفة القانون

ويؤكد المستشار المالي والاقتصادي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح أن العراق يتجه "بشكل حقيقي وجاد" صوب إنهاء الدولرة لحماية سيادته النقدية وإنهاء استعمال العملات الأجنبية في الداخل، مشيرا إلى أن التعامل بالدولار"في تسوية أو تسديد عمليات البيع والشراء للسلع والخدمات والإيجارات والعقود داخل الاقتصاد الوطني من الأعمال المخالفة للقانون".

وأضاف"هذا التوجه سيكون مقويا للعملة الوطنية وسيقضي على ظاهرة سعر الصرف في السوق الثانوية التي تشهد تذبذبا لا يتناسب وقوة الاحتياطيات الأجنبية الكبيرة للعراق".

وتتولى منصة البنك المركزي العراقي تمويل طلبات التحويل الخارجي من العملات الأجنبية التي تستعمل تحديدا لأغراض تمويل التجارة الخارجية للقطاع الخاص.

ويخلص المستشار المالي والاقتصادي لرئيس الوزراء إلى أن هذا القرار لن تكون له أي نتائج سلبية على المواطن ولا السوق المحلية، "بل على العكس النتائج ستكون إيجابية وكبيرة وكثيرة، والمواطن سيتلمسها قريبا".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.