استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
في عام 2025، سجّلت الولايات المتحدة رقماً قياسياً غير مسبوق في تركّز الثروة. فبحسب بيانات الاحتياطي الفيدرالي، أصبح أغنى 1% من الأميركيين – ممن لا تقل ثرواتهم عن 11.2 مليون دولار – يسيطرون على أصول تبلغ قيمتها الإجمالية 52 تريليون دولار.
هذا الرقم يكفي لشراء جميع المنازل في البلاد، المقدّرة بـ49.3 تريليون دولار، مع بقاء تريليونات إضافية كفائض.
الزيادة السنوية كانت لافتة؛ إذ ارتفعت ثروات هذه الفئة بنحو 4 تريليونات دولار مقارنة بعام 2024، مدفوعة بانتعاش أسواق الأسهم وصعود تقييمات الشركات. تمثل الأرقام إشارة قوة للاقتصاد الأميركي، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن اتساع الفجوة بين القمة وبقية المجتمع، وفقاً لما ذكرته مجلة "CEOWorld".
تركيز الثروة.. أرقام تكشف الفارق
خلال الربع الثاني من 2025، استحوذ أغنى 1% على 31% من إجمالي ثروة الأسر الأميركية، وهو ما يقترب من مجموع ما يملكه 90% من السكان، الذين بلغت ثرواتهم 54 تريليون دولار. أما الشريحة الأوسع من الأثرياء، أي أغنى 10% ممن تتجاوز ثرواتهم مليوني دولار، فقد وصلت أصولهم إلى 113 تريليون دولار، بزيادة 8 تريليونات في 3 أشهر فقط، و91% خلال عقد واحد.
شهد الربع الثاني من العام قفزة قوية في الأسواق؛ حيث ارتفع مؤشر S&P 500 بنسبة 10.5%، وقفز ناسداك 17.5% بدعم من شركات التكنولوجيا وأرباح الشركات. وبما أن الأثرياء يمتلكون 87% من الأسهم الأميركية وصناديق الاستثمار، فقد كانوا المستفيد الأكبر من هذه المكاسب، ما عزز نفوذهم في مجال التصويت داخل الشركات وزاد من قدرتهم على التحكم في قرارات السوق.
العقارات.. أهمية أقل للأغنياء
رغم أن العقارات لا تزال جزءاً من ثروات الأثرياء، إلا أن وزنها أقل مقارنة بالأسهم. فأغنى 10% يملكون عقارات بقيمة 22 تريليون دولار، أي نحو 20% من أصولهم، بينما تعتمد الطبقة الوسطى بشكل شبه كامل على المنازل كمصدر للثروة، ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات أسعار الفائدة وسوق العقار.
ورغم أن الـ90% الأدنى يملكون مجتمعين 54 تريليون دولار، فإن معظم هذه الثروة غير سائلة، ومقيدة في العقارات وصناديق التقاعد، في وقت تتزايد فيه الضغوط من التضخم وارتفاع الفوائد.
منذ 2015، ذهب 70% من الثروة الجديدة في أميركا إلى أغنى 10%، بفضل انكشافهم الكبير على أسواق المال.
ما وراء الأرقام.. تأثير على السياسات والأسواق
حجم الثروة التي يسيطر عليها 1% من الأميركيين يثير تساؤلات اقتصادية عميقة؛ إذ باتت قراراتهم الاستثمارية قادرة على تحريك الأسواق وتغيير اتجاهات الاستهلاك. ومع تزايد اعتمادهم على الأصول المالية والابتعاد عن العقارات، تتجه استثماراتهم نحو مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الخضراء، ما قد يعيد رسم خريطة الاقتصاد العالمي.
لكن هذا التركّز يحمل مخاطر؛ أبرزها اعتماد النمو على ارتفاع الأسهم، وتباطؤ دوران الأموال في الطبقات الأقل دخلاً، ما قد يضغط على النمو الشامل ويزيد التفاوت الاجتماعي.
أميركا تدخل مرحلة جديدة من تركّز الثروة، حيث لم يعد الأثرياء مجرد لاعبين في الاقتصاد، بل أصبحوا قوة تحدد مسار الأسواق والسياسات. السؤال المطروح الآن: إلى أين ستتجه تريليوناتهم في العقد المقبل؟
-
الاتحاد الأوروبي يحقق مع "ميتا" بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في "واتساب"
التحقيق قد يبدأ اليوم الخميس
شركات -
تراجع الطلب على السندات الصينية مع استمرار سحب الأموال من صناديق الدخل الثابت
العقود الآجلة للسندات الصينية لأجل 30 عاما تهبط لأدنى مستوى منذ 2024
أسواق المال -
"هاباغ لويد": عودة قطاع الشحن إلى قناة السويس ستكون تدريجية
مع فترة انتقالية تصل 90 يوماً لضبط الخدمات اللوجستية
شركات