أميركا وروسيا

صمت روسيا أمام تهديد ترامب بضم غرينلاند.. الأسباب والتداعيات

دخول أميركا لن يغير شيئاً في معادلة القطب الشمالي بالنسبة لروسيا

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن ضرورة "استيلاء" واشنطن على جزيرة غرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي، موجة من الجدل الدولي، خصوصاً بعدما برر خطته بوجود سفن صينية وروسية "في كل مكان" في القطب الشمالي. وبينما جاء الرد الصيني سريعاً وحاداً، فضّلت موسكو الصمت المطبق.

فقد سارعت بكين إلى مهاجمة تصريحات ترامب، متهمة واشنطن بأنها تستخدم "فزاعة الصين" لتحقيق مصالحها الخاصة، وفق ما قاله المتحدث باسم الخارجية الصينية لين جيان، يوم الاثنين. لكن في المقابل، لم يصدر عن الكرملين أي تعليق بشأن تهديدات ترمب باستخدام القوة العسكرية إذا لزم الأمر لضم الجزيرة التابعة للدنمارك، بحسب تقرير لشبكة "CNBC"، اطلعت عليه "العربية Business".

يُعزى جانب من هذا الصمت الروسي إلى انشغال البلاد بموسم الأعياد، حيث احتفل الأرثوذكس بعيد الميلاد في السابع من يناير. حتى الآن، لم تعلّق القيادة الروسية على اعتقال حليفها نيكولاس مادورو في فنزويلا نهاية الأسبوع الماضي، رغم إصدار الخارجية بياناً يندد بـ"الأفعال العدوانية" الأميركية هناك، وباحتجاز ناقلة نفط روسية في الأطلسي الأربعاء.

لكن تجاهل موسكو لملف غرينلاند يثير التساؤلات، خصوصاً أن روسيا تُعد أكبر دولة في القطب الشمالي، عبر امتلاكها لنحو 53% منه، وتملك مصالح استراتيجية واقتصادية ضخمة في المنطقة، من النفط والغاز والمعادن إلى الصيد البحري والبنية التحتية، فضلاً عن طريق "الممر البحري الشمالي" الذي يربط أوروبا بآسيا.

القطب الشمالي.. قلب الأمن الروسي

تحتفظ روسيا في القطب الشمالي بترسانة ردع نووي بحرية، وقواعد عسكرية ومطارات، إضافة إلى أسطول كاسحات جليد لدعم التجارة واستخراج الموارد. لذلك، فإن أي تحرك أميركي للسيطرة على غرينلاند قد يمسّ بشكل مباشر هذه المصالح الحيوية.

مع ذلك، يرى خبراء أن موسكو تضع نصب عينيها هدفاً أكبر من غرينلاند، متمثلاً في تفكيك حلف الناتو. فبحسب جيمي شيا، المسؤول السابق في الحلف، فإن "حصة روسيا في غرينلاند ضئيلة"، مشيراً إلى أن وجود أميركي أكبر في شمال الأطلسي لن يغيّر كثيراً في المعادلة، لأن الناتو عزز بالفعل حضوره في المنطقة مع انضمام السويد وفنلندا.

هدية مجانية لبوتين؟

المحللون يعتبرون أن الأزمة التي فجّرها ترمب داخل الناتو تمثل "هدية مجانية" للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إذ إن أي انقسام كبير بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين قد يدفع الولايات المتحدة إلى تقليص دعمها لأوكرانيا وسحب قواتها من أوروبا، ما يمنح موسكو مساحة أوسع للتحرك في إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى.

وفي حال تحولت فكرة ضم غرينلاند إلى واقع، فإن الناتو سيكون أمام خطر "تفكك سياسي داخلي"، وفق ما قاله إدوارد أرنولد من المعهد الملكي للخدمات المتحدة، مضيفاً أن روسيا تدرك أنها لا تستطيع هزيمة الحلف عسكرياً، لكنها تراهن على ضربه من الداخل.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.