حرب إيران

دول آسيوية تلجأ لأسبوع عمل 4 أيام والعودة إلزامية للعمل من المنزل

ميزانيات الدول لا تحتمل دعم أكبر لأسعار المحروقات

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
5 دقائق للقراءة

تستعد دول جنوب شرق آسيا لصدمة نفطية في الشرق الأوسط من خلال توجيه مواطنيها للعمل من المنزل، وتطبيق نظام العمل لأربعة أيام أسبوعياً، والتعهد بزيادة الإنفاق على دعم الطاقة.

تعكس هذه الإجراءات حالة القلق العميق بشأن التداعيات الاقتصادية لحرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، في منطقة تضم أكثر من 700 مليون نسمة وتعتمد بشكل كبير على الشرق الأوسط لتلبية احتياجاتها من النفط والغاز.

في الفلبين، أعلنت الرئاسة أن على المسؤولين الحكوميين خفض السفر الرسمي إلى الحدود الدنيا في إطار جهود ترشيد الطاقة، وذلك بعد أيام فقط من فرض نظام العمل بأسبوع من 4 أيام في عدد من الإدارات، وفقاً لتقرير موسع أعدته "فاينانشال تايمز"، واطلعت عليه "العربية Business".

وفي تايلاند، طلبت الحكومة من موظفي معظم الجهات الرسمية العمل من المنزل، بينما دعت فيتنام الشركات إلى تبني العمل عن بعد وحثت المواطنين على مشاركة السيارات أو استخدام الدراجات. أما إندونيسيا، فأكدت أنها ستزيد الإنفاق على دعم الوقود لمواجهة ارتفاع الأسعار.

ضربة مزدوجة: تباطؤ اقتصادي وصعود في أسعار النفط

تأتي المخاوف المتعلقة بالإمدادات في وقت يعاني فيه عدد من اقتصادات المنطقة من تباطؤ واضح. فقد قفز سعر النفط إلى نحو 119 دولاراً للبرميل يوم الإثنين، قبل أن يتراجع إلى ما يقارب 90 دولاراً.

قد يوسع ارتفاع الأسعار لفترة طويلة العجز المالي للدول التي تدعم الوقود، كما قد يعزز الضغوط التضخمية ويبقي البنوك المركزية بعيدة عن خفض الفائدة الذي تأمل الحكومات في الاستفادة منه لتحفيز النمو.

قال الاقتصادي في بنك "باركليز للاستثمار"، برايان تان، إن صانعي السياسات كانوا سيشعرون براحة أكبر لو كان النمو متوازناً ويشمل كل القطاعات، مضيفاً أن الاقتصاد الإقليمي يشهد اختلالات ملحوظة وزيادة في الضغوط المالية.

نمو غير متوازن.. والقطاعات الجديدة لا تكفي

أوضح تان أن النمو الأخير في المنطقة قادته قطاعات محدودة مثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، لكنها لم تنجز تحولاً واسعاً في التوظيف أو مستويات الأجور.

ويقدر البنك الآسيوي للتنمية نمو اقتصاد جنوب شرق آسيا بنحو 4.5% في 2025، على أن يتراجع قليلاً إلى 4.4% في 2026.

بينما في إندونيسيا – أكبر اقتصاد في المنطقة – تؤثر عدة عوامل سلباً على النمو، أبرزها الاعتماد الكبير على السلع الأساسية، وتآكل الطبقة المتوسطة، وتراجع القوة الشرائية. أما تايلاند، الاقتصاد الثاني في المنطقة، فتواجه مشكلات أعمق تشمل ارتفاع ديون الأسر والشيخوخة السكانية وتراجع السياحة.

ينظر إلى إندونيسيا على أنها الأكثر عرضة للخطر، نظراً لسياسات الإنفاق الاجتماعي الضخمة التي تبناها الرئيس برابوو سوبيانتو منذ توليه السلطة في أكتوبر 2024، وتركيزه على تعزيز النمو على حساب الانضباط المالي.

بلغ عجز الموازنة 2.9% من الناتج المحلي في 2025، مقترباً من الحد الأقصى الذي فرضته الحكومة على نفسها (3%). ويتوقع محللون أن يتجاوز العجز هذا السقف إذا استمرت الدولة في تمويل أسعار الوقود عند المستويات الحالية رغم ارتفاع النفط.

وكانت جاكرتا قد رصدت 210 تريليونات روبية (12.4 مليار دولار) لدعم الطاقة في ميزانية 2026، بناءً على افتراض سعر نفط عند 70 دولاراً للبرميل. لكن وزير المالية، بوربايا يودي صاديوه، أكد هذا الأسبوع أن مخصصات الدعم سترفع.

ضغوط مماثلة في ماليزيا.. وتأهب لتأمين الإمدادات

ستتعرض ماليزيا، التي تدعم أسعار الوقود أيضاً، لضغوط مالية إذا لم تمرر ارتفاع الأسعار إلى المستهلكين، على الرغم من تأكيد الحكومة تمسكها بالدعم في الوقت الحالي.

لكن القلق الأكثر إلحاحاً في المنطقة يبقى تأمين الإمدادات. فباستثناء ماليزيا وبروناي، تعتمد دول جنوب شرق آسيا على الشرق الأوسط لسد احتياجاتها من منتجات النفط.

تستورد إندونيسيا، مثلاً، ربع احتياجاتها من الخام عبر مضيق هرمز، الذي شهد تباطؤاً حاداً في حركة الشحن منذ بدء العمليات العسكرية. فيما تعتمد تايلاند على الشرق الأوسط لتأمين 50% من وارداتها من النفط والغاز المسال.

موجات شراء مذعورة.. ومخزون غير كاف

الذعر انعكس سريعاً على المستهلكين. فقد بدأت موجات شراء واسعة للوقود في الفلبين وإندونيسيا وتايلاند وفيتنام.

تمتلك تايلاند مخزوناً يكفي 95 يوماً، بينما لدى إندونيسيا – أكبر دولة من حيث عدد السكان في المنطقة – نحو 25 يوماً فقط من المخزون.

قالت الحكومة الفيتنامية إنها وجهت شركات التكرير وسلسلة الإمداد البترولية الوطنية إلى حل الصعوبات بسرعة، والبحث عن مصادر جديدة، وضمان توافر المنتجات دون انقطاع.

قلق من التضخم.. واحتمالات رفع الفائدة

في خضم هذه التطورات، قد تضطر بعض البنوك المركزية في جنوب شرق آسيا إلى الإحجام عن خفض الفائدة، بل وربما رفعها إذا اشتدت ضغوط الأسعار.

قالت كبيرة الاقتصاديين في شؤون آسيان لدى "OCBC"، لافانيا فنكاتسواران، إن بعض البنوك قد تضطر لرفع الفائدة بنهاية العام، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن اقتصادات المنطقة أكثر صلابة من الحقبة التي سبقت أزمة آسيا المالية في 1997.

وأكدت أن هناك قدر أكبر من المرونة الهيكلية اليوم.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.