حرب الطاقة بين أميركا والصين تتصاعد في ظل التوترات الإيرانية
تفوق أميركي في الإنتاج مقابل اعتماد صيني كبير على الاستيراد
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
حرب أخرى تجري في ظل الحرب الإيرانية، إنها حرب الطاقة بين أميركا والصين، حيث لا يخفي ترامب رغبته بالسيطرة على موارد الطاقة في إيران، كما في فنزويلا.
في المقابل، الصين قد تكون الأكثر حساسية وتأثراً باضطراب إمدادات النفط من الشرق الأوسط إذا طالت الحرب.
وكان ترامب قد أصدر قراراً مفاجئاً بإعفاء نحو 140 مليون برميل من النفط الإيراني العائم في البحار من العقوبات.
هكذا برر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت القرار حينها: "جزء كبير من النفط الإيراني العالق في البحر كان موجهاً عملياً إلى الصين، وأن أحد أهداف تخفيف العقوبات هو إعادة توجيه هذا النفط ليصبح متاحاً في السوق العالمية".
عملياً، وفي ذروة الحرب، تفضّل أميركا أن تبيع إيران النفط بالسعر الكامل، على أن تبيعه إلى الصين بسعرٍ مخصوم، مما يعكس حدة حرب الطاقة مع الصين.
مقارنة بين البلدين
عند المقارنة في حرب النفط بين البلدين، فإن الولايات المتحدة تسجل 15.4 مليون برميل يومياً وذلك على صعيد الاستهلاك، مقابل 14.8 مليون برميل يومياً في الصين.
أما على صعيد الإنتاج، فتتفوق الولايات المتحدة بشكل كبير، بمعدل يقارب 13.5 مليون برميل يومياً، مقارنة بنحو 4.5 مليون برميل يومياً في الصين، من دون احتساب المكثفات والسوائل البترولية.
في المقابل، ورغم أن الولايات المتحدة هي الأكبر استهلاكاً، فإن الصين تتصدر قائمة المستوردين، بمتوسط 11 مليون برميل يومياً في 2025، مقابل نحو 2 مليون برميل يومياً للولايات المتحدة.
في الأيام الأولى للحرب الإيرانية، برزت تقديرات بأن الصين لن تتأثر كثيراً، نظراً لامتلاكها مخزونات استراتيجية ضخمة.
وتُظهر الأرقام أن لدى الصين نحو 900 مليون برميل، مقابل 415 مليون برميل لدى الولايات المتحدة. إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن الصين في موقع أفضل، إذ يعادل الاحتياطي الاستراتيجي الصيني نحو 80 يوماً من الاستيراد، مقابل 200 يوم من صافي الاستيراد في أميركا، ويرجع ذلك إلى اعتماد الصين الكبير على الاستيراد، الذي يبلغ نحو 75% من احتياجاتها، مقارنة بـ15% فقط في أميركا.
حالياً، تعتمد الصين بشكل رئيسي على عدد من الدول لاستيراد النفط، وفق بيانات 2025، أبرزها: روسيا بنحو 2.2 مليون برميل يومياً، والسعودية 1.6 مليون برميل، وإيران 1.5 مليون برميل، والعراق 1.28 مليون برميل، والإمارات 0.7 مليون برميل يومياً. وبالتالي، هناك نقص حقيقي في الإمدادات لن يكون من السهل تعويضه، خصوصاً في ظل غياب العراق والكويت حالياً عن الإنتاج.
حتى الآن، تستطيع الصين توفير إمدادات بديلة من مخزوناتها الاستراتيجية والتجارية، لكن مجلة "ذا إيكونوميست" تشير إلى أن صدمة الطاقة قد تصبح حتمية إذا استمرت الحرب لفترة طويلة، مع بدء تراجع المخزونات وارتفاع أسعار النفط، ما يزيد من تكاليف الإنتاج ويضعف تنافسية الصادرات الصينية إلى أميركا، خصوصاً مع الارتفاع الكبير في أسعار الغاز.
في المقابل، تنعم أميركا بأسعار طاقة أقل، وتملك إمدادات كافية لدعم اقتصادها في هذه المرحلة.
-
الصين تحذر من "التضخم المستورد" وسط تقلبات أسعار النفط
توقعات بصدمة ستلحق بربحية الشركات جراء الأزمة
اقتصاد -
حرب إيران ترفع النفط وتغني البطاريات.. 3 شركات صينية تربح 70 مليار دولار
الاستثمار يتدفق بقوة نحو شركات البطاريات لتأمين احتياجات الطاقة المستمرة
قصص اقتصادية -
ماذا تفعل الصين لمواجهة أزمة النفط بعد اضطرابات مضيق هرمز؟
الصين تمتلك مخزوناً استراتيجياً من النفط يكفي لنحو 120 يوماً
قصص اقتصادية