خاص

بعد تهديدات إيران لمضيق هرمز.. العالم يبحث عن طرق جديدة لعبور الطاقة

توجه خليجي لإعادة هيكلة سلاسل الإمداد وعدم رهن الاقتصادات بممر واحد

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
6 دقائق للقراءة

"انقلب السحر على الساحر".. هكذا يمكن توصيف أحد أبرز تداعيات التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز، التي لم تُترجم فقط إلى توتر مؤقت في أسواق الطاقة والملاحة، بل فتحت الباب على مصراعيه أمام تساؤل أعمق: هل أسهمت هذه التهديدات في تقويض الأهمية الاستراتيجية للمضيق ذاته؟.

أصبح البحث عن بدائل للمضيق مستقبلاً الشغل الشاغل لمنتجي ومستهلكي النفط والغاز وأغلب الاقتصادات حول العالم، على حد سواء، لا سيما مع حصار أكثر من 800 سفينة في الخليج العربي نتيجة إغلاق إيران لمضيق هرمز.

وتتأهب هذه السفن للمغادرة عقب الإعلان عن هدنة للحرب بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين.

كانت إيران قد شددت بنهاية فبراير الماضي سيطرتها على المضيق، مما أدى إلى أزمة غير مسبوقة في إمدادات الطاقة، وأعلنت سعيها لفرض رسوم على العبور والمرور الآمن وهو ما تسبب في تهديد الأهمية الاستراتيجية للمضيق، وفقاً لمحللين.

وتتجه دول الخليج العربي إلى إعادة تقييم خطط استراتيجية لإنشاء خطوط أنابيب جديدة، بهدف تقليل الاعتماد على مضيق هرمز وسط مخاوف متزايدة من تهديدات أمنية محتملة هكذا نقلت صحيفة "فايننشال تايمز" عن مسؤولين وتنفيذيين بقطاع الطاقة.

وفي الإطار ذاته، يرى الخبير الاقتصادي، محمد العنقري، في مقابلة مع "العربية Business" أن أهمية مضيق هرمز ستتراجع خلال العشر سنوات المقبلة، مع توجه دول الخليج إلى عدم رهن اقتصاداتها بممر واحد، في ظل بناء نماذج اقتصادية ممتدة لعقود مقبلة.

وأشار العنقري إلى تنفيذ إعادة هيكلة شاملة لسلاسل الإمداد على مستوى دول الخليج مستقبلاً، لافتاً إلى أن العامل الجغرافي يصب بقوة في مصلحة السعودية، بفضل موقعها على ساحلين، واتساع مساحتها، ووجود منافذ برية شمالية تتيح إعادة رسم خرائط الإمداد.

وأضاف أن هذا التحول من شأنه أن يحدث قفزة نوعية في القطاع اللوجستي بالسعودية، وهو أحد القطاعات المستهدفة أساساً ضمن رؤية السعودية 2030، ما يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي وعالمي لسلاسل الإمداد.

وقال العنقري إن النظرة قصيرة الأجل تشير إلى عودة الملاحة إلى وضعها الطبيعي، مؤكداً أن فتح المضيق بشكل كامل وآمن وفوري كان مطلباً أميركياً واضحاً، كونه ممراً دولياً لا يحق لأي طرف التحكم فيه.

وأوضح أن بعض التصريحات الإيرانية التي تتحدث عن قيود فنية أو تشغيلية بشأن المضيق تستهدف في الأساس الداخل الإيراني، بينما الخطاب الموجّه للخارج مختلف تماماً، وهو ما أكده أيضاً مسؤولون إيرانيون، مشيراً إلى أن أي خروقات محدودة خلال الهدنة لا تغيّر من الاستراتيجية الكبرى لإنهاء النزاع.

خط أنابيب نفط شرق–غرب السعودي

وتسعى عدة دول مستوردة للنفط والغاز إلى إيجاد بدائل لمضيق هرمز، حيث أعلنت كلاً من كوريا الجنوبية وتايوان إرسال سفن لنقل النفط من موانئ السعودية المطلّة على البحر الأحمر، بحسب ما أفاد البلدان الآسيويان الاثنين الماضي، في مسار بديل لتجنّب العبور في مضيق هرمز.

وقد سلطت الحرب الضوء مجددًا على الأهمية الاستراتيجية لخط أنابيب نفط شرق–غرب في السعودية، الذي يمتد لمسافة 1200 كيلومتر. وقد أُنشئ هذا الخط في ثمانينيات القرن الماضي عقب المخاوف من إغلاق المضيق خلال حرب الناقلات بين إيران والعراق، ويُعد اليوم شريانًا حيويًا ينقل نحو 7 ملايين برميل يوميًا إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، متجاوزًا مضيق هرمز بالكامل.

فيما قال مسؤولون وتنفيذيون في قطاع الطاقة إن إنشاء خطوط أنابيب جديدة قد يكون السبيل الوحيد لخفض اعتماد دول الخليج على المضيق وتفادي أي اضطرابات محتملة، رغم أن هذه المشاريع تتسم بارتفاع تكلفتها وتعقيداتها السياسية، إضافة إلى أنها تحتاج سنوات طويلة لإنجازها.

وتعثرت خطط سابقة لإنشاء خطوط أنابيب في المنطقة مرارًا بسبب التكاليف المرتفعة والتعقيدات، إلا أن ميسون كفافي، المستشارة البارزة لبرامج الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي، أشارت إلى أن المزاج العام في الخليج قد تغيّر.

وقالت: "أشعر بوجود تحول من مجرد سيناريوهات افتراضية إلى واقع عملي. الجميع ينظر إلى الخريطة نفسها ويصل إلى الاستنتاجات ذاتها".

وأضافت أن الخيار الأكثر مرونة قد لا يكون خط أنابيب واحد، بل شبكة متكاملة من الممرات، رغم أن تنفيذ هذا الخيار سيكون الأكثر صعوبة.

وعلى المدى الطويل، من المرجح أن تصبح خطوط الأنابيب الجديدة جزءًا من ممرات تجارية أوسع تُنقل عبرها سلع متعددة، وليس فقط النفط والغاز.

أيضاً أفاد مسؤولون بقطاع الطاقة ووثيقة صادرة عن شركة تسويق النفط العراقية "سومو" اطلعت عليها "رويترز" أن الشركة أبرمت عقوداً لتوريد نحو 650 ألف طن من زيت الوقود شهريا خلال الفترة من أبريل حتى يونيو، على أن يتم نقلها براً عبر سوريا.

ولم يستخدم العراق الطريق البرية منذ عقود، لكن مصدرين مطلعين قالا إن انتهاء الحرب الأهلية في سوريا، بالإضافة إلى الاضطرابات غير المسبوقة التي سببتها الحرب على إيران، يجعلان هذه الطريق الآن هي الخيار الأمثل، رغم ارتفاع تكلفتها.

المضيق في المستقبل

اليوم؛ أصبح الجميع أمام واقع جديد، إذ تسببت الحرب في تغير النظرة المستقبلية بشأن المضيق. يقول المحلل لدى إم.إس.تي ماركي سول كافونيك: "حتى مع وجود اتفاق سلام، قد تصبح إيران أكثر جرأة على تهديد مضيق هرمز بشكل متكرر في المستقبل، وستأخذ السوق في الحسبان المخاطر المتزايدة في المضيق في مستقبلا".

على الجانب الآخر باتت الأسواق مضطرة لتسعير مخاطر مضيق هرمز بطريقة مختلفة، وفقاً للرئيس التنفيذي لمجلس إدارة مجموعة بغدادي كابيتال، بيهس بغدادي، مؤكداً أن هذه المخاطر لم تكن مسعّرة على الإطلاق قبل الحرب، رغم أنها تمثل نقطة ضعف جوهرية في الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.

ولا تزال التفاصيل الرئيسية بشأن المضيق غير مؤكدة؛ إذ تقول إيران إنها وافقت على المرور الآمن للسفن بالمضيق لمدة أسبوعين بالتنسيق مع قواتها المسلحة "وضمن الحدود الفنية"، بينما أعلن ترامب عن "فتح كامل وفوري وآمن". ولم يتضح أيضا ما إذا كان الجانبان سيقومان بتسوية مدفوعات المرور ولا موعد سريان الهدنة.

ويسارع أصحاب السفن إلى فهم التفاصيل الدقيقة لوقف إطلاق النار بين أميركا وإيران، والذي يمكن أن يفتح بشكل مؤقت مضيق هرمز ويفتح مخرجا لأكثر من 800 سفينة محاصرة في مياه الخليج، بعد أن تقطعت بها السبل، حيث صارت غير قادرة على ضمان سلامة آلاف البحارة وشحناتهم، على كلا الجانبين وتباطأت حركة المرور بشكل كبير نتيجة إغلاق الممر المائي الحيوي بالفعل من جانب إيران، منذ أن دفعت الغارات الأميركية والإسرائيلية في نهاية فبراير.

بحسب التقارير، كانت إيران تفرض رسوما تصل إلى مليوني دولار لكل سفينة لعبور هرمز، ولا يُعرف حتى الآن ما إذا كان أي من مشغلي السفن قد دفع هذه الرسوم.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.