أزمة الطاقة

"فورين بوليسي": أزمة الطاقة الحالية أخطر بكثير من سابقاتها

أسعار النفط والغاز قفزت إلى مستويات قياسية بسبب الحرب

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

تُشكل أزمة الطاقة العالمية الراهنة مصدر قلق في مختلف أنحاء العالم، حيث قفزت أسعار النفط والغاز إلى مستويات قياسية بسبب حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز، وهو ما أدخل العالم بأكمله في أزمة عميقة ومقلقة بما في ذلك الدول البعيدة عن بؤرة الصراع، وذلك بسبب ارتفاع فاتورة الطاقة، وكذلك بسبب التداعيات المتوقعة على هذا الارتفاع.

وقال تقرير مطول نشرته مجلة "فورين بوليسي" الأميركية على موقعها الإلكتروني، واطلعت عليه "العربية Business"، إن أزمة الطاقة التي تضرب العالم حالياً ليست كسابقاتها بل هي أخطر بكثير، واستعرض التقرير جملة من العوامل والمعطيات التي تدفع إلى الاعتقاد بأن هذه الأزمة هي الأسوأ والأخطر.

وارتفعت أسعار النفط بنسبة تصل إلى 40%، وأدى الإغلاق الإيراني لمضيق هرمز إلى انخفاض حاد في الإمدادات، ما أثر على 20% من الاستهلاك العالمي للنفط ونحو 25% من تجارة النفط البحرية.

ويقول التقرير إنه على الرغم من أن أسعار النفط ارتفعت بواقع أربعة أضعاف خلال أزمة الطاقة التي نشبت في سبعينيات القرن الماضي، إلا أن الوضع الحالي يبدو أكثر خطورة وصعوبة، وذلك لأن "الاقتصاد العالمي يدخل هذه الأزمة بتكاليف طاقة مرتفعة أصلاً، مما يجعل الأسر والشركات أقل ثدرة على استيعاب أي زيادات إضافية مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل خمسة عقود".

ويضيف التقرير: "الأهم من ذلك، أن الأزمة الحالية تتكشف في ظل نظام طاقة عالمي مختلف جذرياً، نظام يمتلك فيه صناع السياسات أدوات أقل فعالية، حيث يقع العبء الأكبر على عاتق الاقتصادات الأصغر والأقل نمواً".

يكمن أحد الاختلافات الرئيسية -بحسب التقرير- في أنه على عكس ما كان عليه الحال في سبعينيات القرن الماضي، لم يُشعل الصراع الحالي في إيران أزمة نفط فحسب، بل أزمة غاز طبيعي أيضاً. ففي ذلك الوقت، كانت أسواق الغاز إقليمية في جوهرها، بينما يُعد الغاز الطبيعي اليوم ركيزة أساسية في مزيج الطاقة العالمي المتطور، والوقود المفضل على نطاق واسع للدول التي تنتقل من الفحم. وقد ساهم التوسع في تكنولوجيا الغاز الطبيعي المسال في زيادة عولمة أسواق الغاز: إذ يمر ما يقرب من 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال السنوية عبر مضيق هرمز، مما جعله نقطة اختناق حيوية لم تكن كذلك قبل 50 عاماً.

كما يلفت التقرير الى أن التوزيع الجغرافي أيضاً تغير بشكل كبير، ففي سبعينيات القرن الماضي، كانت أوروبا وأميركا الشمالية هما مركزي الصناعة والاستهلاك في العالم، وتحملتا وطأة الصدمة، أما اليوم فباتت آسيا أكثر عرضةً للمخاطر، لا سيما مع تحوّل الصين إلى مركز الإنتاج الصناعي العالمي.

وتستحوذ آسيا حالياً على نحو 40% من استهلاك النفط العالمي، بعد أن كانت تستحوذ على 15% فقط عام 1970، وهي المحرك الرئيسي لنمو الطلب. وقد توسّع دورها في أسواق الغاز الطبيعي بشكل مماثل، ليقارب الآن ربع الاستهلاك العالمي. ويتم تصدير ما يقارب 83% من الغاز الطبيعي المسال المتدفق عبر مضيق هرمز إلى الأسواق الآسيوية، وتحديداً الصين والهند وكوريا الجنوبية.

أما أوروبا، فتجد نفسها أيضاً في وضعٍ حرج. فقد تراجعت مكانتها في مجال التصنيع، وشهدت تدهورًا في حساباتها الخارجية، وتواجه الآن صدمةً في قطاع الطاقة تفاقمت بفعل الحرب الروسية في أوكرانيا.

ورغم أن الاقتصاد الأميركي ليس بمنأى عن ارتفاع الأسعار العالمية، إلا أن الولايات المتحدة تتمتع بوضع مريح نسبياً فيما يتعلق بأمن الطاقة، فقد ساهمت ثورة النفط الصخري في منتصف العقد الأول من الألفية الثانية - والتي شملت النفط والغاز الطبيعي المسال - في إطلاق انتعاش صناعي متواضع، ومنحت الولايات المتحدة درجة من الاستقلال في مجال الطاقة لم تكن لتخطر على بال في سبعينيات القرن الماضي، بحسب ما يؤكد تقرير "فورين بوليسي".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.