ترامب يضيق الخناق على خيارات احتواء غضب البنزين
ارتفاع أسعار النفط يتحول إلى ورطة سياسية مع استمرار الحرب ضد إيران
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
تتصاعد الضغوط على البيت الأبيض مع قفز أسعار الوقود، وتحول تكلفة البنزين إلى عامل سياسي حساس، في وقت تطول فيه الحرب ضد إيران وتتعقد تداعياتها على أسواق الطاقة العالمية.
بلغ متوسط سعر البنزين على المستوى الوطني 4.39 دولار للغالون يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى يسجله خلال فترة حرب، مرتفعاً بأكثر من 30 سنتاً خلال أسبوع واحد فقط. ويحذر محللون من أن الضغوط السعرية مرشحة للاستمرار طالما ظل مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة الشحن، مع حالة الجمود التي تطبع المواجهة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإيران، ما يحبس النفط ومنتجات الطاقة داخل الخليج.
الارتفاع السريع للأسعار بدأ ينعكس مباشرة على سلوك الأميركيين. إذ أظهر استطلاع مشترك أجرته "واشنطن بوست" و"ABC News" و"Ipsos" أن 44% من الأميركيين قللوا من القيادة بسبب الأسعار المرتفعة، بينما قال 42% إنهم خفضوا نفقاتهم المنزلية، وأشار 34% إلى تغيير خطط السفر والعطلات.
جعلت المؤشرات الجديدة من ملف الوقود محور نقاش داخلي مكثف في البيت الأبيض. ووفق مسؤول مطلع، عقد ترامب اجتماعاً مغلقاً هذا الأسبوع مع عدد من كبار التنفيذيين في قطاع الطاقة، بحضور وزير الخزانة سكوت بيسنت، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، ونائب الرئيس جي دي فانس. وتركزت المناقشات على الخطوات التي اتخذتها الإدارة بالفعل لدعم أسواق النفط العالمية، وما يمكن اللجوء إليه إذا استمر الحصار لأشهر إضافية.
ومع دخول الصراع أسبوعه العاشر، يجد البيت الأبيض نفسه وقد استنفد معظم أدوات السياسة المتاحة لتهدئة أسعار البنزين، فيما تحمل الخيارات المتبقية مخاطر اقتصادية وسياسية يصعب تجاهلها.
حتى الآن، لجأت إدارة ترامب إلى حزمة إجراءات جزئية حدت من الارتفاعات بشكل هامشي فقط، أبرزها:
- الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط منذ مارس.
- تعليق العمل مؤقتاً بقانون جونز، الذي يلزم نقل السلع بين الموانئ الأميركية عبر سفن تحمل العلم الأميركي.
- تخفيف القيود البيئية التي تمنع بيع خليط بنزين عالي الإيثانول خلال الصيف.
- تعليق بعض العقوبات المرتبطة ببيع النفط الروسي بشكل مؤقت.
لكن، وفق محللين، فإن أي خطوات إضافية لن تقدم سوى ارتياح محدود للأسعار، مقابل تكاليف سياسية واقتصادية مرتفعة.
ضريبة البنزين
من بين المقترحات المطروحة في الكونغرس، إلغاء ضريبة البنزين الفيدرالية، البالغة 18.3 سنتاً للغالون على البنزين و24.3 سنتاً على الديزل. إلا أن هذا الخيار يعد محدود التأثير، لا سيما مع تسارع الارتفاعات، فضلاً عن الشكوك حول ما إذا كانت محطات الوقود ستمرر الوفورات للمستهلكين.
كما أن هذه الضريبة تمول صندوق الطرق السريعة، الذي يعاني أصلاً من عجز متزايد بسبب تحسن كفاءة استهلاك الوقود. وكان ترامب قد صرح سابقاً بأن على الولايات خفض ضرائبها أولاً، وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن تعليق الضريبة الفيدرالية غير مطروح حالياً.
تصدير النفط.. خط أحمر؟
خيار آخر يتمثل في حظر صادرات النفط الأميركي، وهو ما قد يخفف الأسعار محلياً، لكنه يواجه معارضة شديدة داخل الإدارة، إضافة إلى رفض قوي من شركات الطاقة التي بنت أعمالاً تصديرية ضخمة خلال العقد الماضي.
وفي تصريحات لـ"واشنطن بوست"، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض تايلور روجرز إن ترامب كان واضحاً مع الأميركيين بشأن الاضطرابات المؤقتة قصيرة الأجل الناتجة عن الحرب مع إيران، مضيفة أن الأسعار ستتراجع بقوة مع عودة حركة الملاحة إلى طبيعتها في مضيق هرمز.
قلق انتخابي متصاعد
يثير الارتفاع الحاد في أسعار البنزين قلق الجمهوريين مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. وهي معضلة سبق أن واجهتها إدارة جو بايدن، التي اكتشفت بدورها أن معظم الأدوات المتاحة غير فعالة أمام صدمات النفط العالمية.
وقال الاقتصادي السابق في مجلس المستشارين الاقتصاديين بالبيت الأبيض، رايان كامينغز: "الناس يكرهون أسعار البنزين المرتفعة... وغالباً ما تعطل هذه القضية أي أجندة سياسية أخرى تحاول تمريرها".
المفتاح بيد طهران
بحسب غالبية المحللين، فإن السبيل الوحيد القادر فعلياً على كبح الأسعار يتمثل في التوصل إلى اتفاق مع إيران يضمن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة على المدى الطويل. لكن هذا السيناريو لا يبدو وشيكاً، بعدما قال ترامب يوم الجمعة إنه غير راض عن المقترح الإيراني الأخير لإنهاء النزاع.
قال باتريك دي هان، رئيس تحليل النفط في "GasBuddy": "نحن على أعتاب أزمة طاقة أوسع خلال الأسابيع المقبلة، ومع ذلك، يبدو أن كلاً من البيت الأبيض وإيران متمسكان بمواقفهما".
في ظل هذا المشهد، تتقلص خيارات ترامب بوتيرة سريعة، بينما يتحول البنزين من سلعة استهلاكية إلى قنبلة سياسية تهدد بتصعيد الغضب الشعبي إذا طال أمد الأزمة.
-
النفط يقفز 6% عقب هجوم إيراني على الإمارات.. وبرنت فوق 114 دولاراً للبرميل
عدم التوصل لاتفاق سلام بين واشنطن وطهران يبقي الأسعار مدعومة فوق 100 دولار للبرميل
طاقة -
مسؤول كويتي سابق: الاحتياطيات المالية قادرة على تغطية فاقد العوائد النفطية
أكد أن الخوف من تضخم الإنفاق هو الهاجس الأكبر
قصص اقتصادية -
وزير الخزانة الأميركي: أسعار النفط ستنخفض بعد حرب إيران
بيسنت: نخنق النظام الإيراني وهو عاجز الآن عن دفع رواتب جنوده
اقتصاد