وول ستريت

سهم "سبيس إكس" يمحو خسائر بداية الجلسة ويرتفع 2%

بعدما فقدت 400 مليار دولار يوم الاثنين

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
5 دقائق للقراءة

محت أسهم شركة سبيس إكس خسائرها البالغة 4% في مستهل تعاملات اليوم الثلاثاء لتتحول إلى الارتفاع بأكثر من 2%، وكانت أسهم الشركة قد تراجعت إلى ما دون 150 دولاراً للسهم، وهو سعر أول تداول لها عند طرحها قبل نحو أسبوعين. كما أدى هذا الانخفاض إلى تراجع القيمة السوقية للشركة إلى ما دون تريليوني دولار.

وتكبدت الشركة خسائر سوقية تقدر بنحو 400 مليار دولار خلال جلسة واحدة، في موجة تقلبات حادة أعقبت الطرح القياسي للشركة في وول ستريت، مع تصاعد الضغوط الناتجة عن ارتفاع عوائد السندات الأميركية.

وواصل سهم "سبيس إكس" التراجع في تداولات ما قبل افتتاح السوق الأميركية اليوم بنسبة 3%، وهبطت أسهم الشركة بنسبة 16.4% عند الإغلاق أمس إلى 154.60 دولار، لتتراجع بنحو 31.5% عن أعلى مستوياتها المسجلة بعد الاكتتاب العام البالغ 86 مليار دولار في 11 يونيو، مقارنة بسعر إدراج عند 135 دولاراً.

جاء هذا التراجع الحاد بالتزامن مع صعود قوي في عوائد السندات الحكومية الأميركية، وسط توقعات بأن يضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة لكبح التضخم، ما يضغط تقليدياً على أسهم شركات التكنولوجيا مرتفعة التقييم مثل سبيس إكس، التي تتداول عند أكثر من 100 ضعف إيراداتها السنوية، وفقاً لما نقلته صحيفة "فاينانشال تايمز"، واطلعت عليه "العربية Business".

سجلت الخسارة البالغة 400 مليار دولار ثاني أكبر تراجع يومي في القيمة السوقية لشركة على الإطلاق، وفق تحليل بيانات بلومبرغ، بعدما أغلقت سبيس إكس عند قيمة سوقية تبلغ 2.03 تريليون دولار، مقارنة بذروة قاربت 3 تريليونات دولار في 16 يونيو.

أرجع محللون هذا الانعكاس إلى تراجع الطلب بعد موجة الشراء الأولى، حيث قال مايك أورورك من "جونز تريدينغ" إن معظم المستثمرين الذين أرادوا الشراء دخلوا خلال الأيام الأولى عقب الطرح، ما حد من الزخم لاحقاً.

امتدت الضغوط إلى قطاع التكنولوجيا الأوسع، إذ تراجع مؤشر ناسداك بنسبة 1.3%، فيما هبطت أسهم كبرى الشركات مثل غوغل وأمازون وبرودكوم بأكثر من 4%.

عززت تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الاتجاه التشديدي في السياسة النقدية، حيث تعهد رئيسه كيفن وارش بكبح موجة التضخم، بينما أظهرت توقعات حديثة ميلاً متزايداً لرفع الفائدة، مع ترجيح 9 من أصل 18 مسؤولاً زيادتها قبل نهاية العام، مقارنة بعدم توقع أي رفع حتى مارس الماضي.

عكست الأسواق هذه التوقعات سريعاً، إذ ارتفعت رهانات المستثمرين على بدء رفع الفائدة في سبتمبر، فيما صعد العائد على السندات لأجل عامين إلى 4.23%، وهو أعلى مستوى في أكثر من عام.

زاد ارتفاع الفائدة من تكلفة الاقتراض، في وقت تخطط فيه سبيس إكس لجمع ما يصل إلى 20 مليار دولار عبر إصدار سندات قريباً، لسداد قرض جسري بالقيمة نفسها حصلت عليه في مارس عقب دمج شركة الذكاء الاصطناعي “xAI” ومنصة “إكس” داخل الكيان الجديد.

تعتمد التقييمات الضخمة للشركة على رهانات مستقبلية واسعة، إذ تستند إلى تقدير أن سوق الذكاء الاصطناعي المستهدف قد يصل إلى 26.5 تريليون دولار، رغم أن هذا النشاط سجل خسائر بنحو 6.4 مليار دولار في 2025.

واصلت الشركة توسيع حضورها في قطاع الذكاء الاصطناعي، إذ أعلنت اتفاقاً لتوفير قدرات حوسبة لشركة Reflection AI عبر مركز بيانات "كولوسوس 2"، في أحدث صفقات تستهدف الاستفادة من طفرة الاستثمار في هذا القطاع.

سبقت هذه الخطوة صفقات مماثلة مع "أنثروبيك" وشركة "ألفابت" المالكة لغوغل، في نموذج أعمال يقترب من شركات تأجير القدرات الحاسوبية مثل CoreWeave.

في المقابل، لا يزال روبوت الدردشة "Grok" التابع لـ "xAI" أقل انتشاراً مقارنة بمنافسين كبار مثل "ChatGPT" و"Gemini" و"Claude"، ما يضيف ضغوطاً إضافية على رهان الشركة في سوق الذكاء الاصطناعي.

وفيما يتعلق بسهم "سبيس إكس"، قال رئيس الأبحاث في مجموعة إكويتي، أحمد عزام، إن هناك العديد من المؤشرات التي تدعو للحذر، رغم صعوبة الرهان ضد إيلون ماسك، لافتاً إلى أن التقييمات الحالية تبدو مرتفعة إلى حد كبير وتعكس حالة من المبالغة المرتبطة بتفاؤل المستثمرين.

وأوضح أن السهم استفاد من موجة الخوف من فوات الفرصة (FOMO) عقب الطرح، والتي عادة ما تدفع مستثمري التجزئة إلى الشراء بكثافة، لكنه شدد على أن المرحلة التالية للطرح هي الأكثر أهمية، حيث تبدأ الأسواق في إعادة تقييم الواقع المالي للشركة.

وأضاف أن محدودية الأسهم المطروحة ساهمت في خلق حالة ندرة دعمت الأسعار، إلا أن هذه المعادلة مرشحة للتغير مع زيادة الأسهم المتاحة للتداول تدريجياً، ما قد يضغط على الأداء في الفترة المقبلة.

وأشار عزام إلى أن تحركات إيلون ماسك الأخيرة، بما في ذلك التوجه نحو الذكاء الاصطناعي وإصدارات السندات، تعكس إمكانية حدوث تغييرات في هيكل الشركة أو استراتيجيتها، ملمحاً إلى احتمال حدوث عمليات دمج مستقبلية، وهو ما يثير تساؤلات إضافية لدى المستثمرين.

وأكد أن العامل الحاسم سيكون في نتائج الربحية خلال الفترة المقبلة، موضحاً أنه في حال جاءت الأرباح دون التوقعات أو تحولت إلى خسائر، فقد نشهد موجة بيع أوسع على السهم.

وأشار عزام إلى أن المرحلة الحالية تتطلب الحذر، مفضلاً الانتظار حتى تتضح صورة الربحية وتتوازن العوامل المرتبطة بالعرض والطلب على السهم، قبل اتخاذ قرارات استثمارية جديدة.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.