سفر

اليابان ترفع رسوم التأشيرات 400% وسط ضغط سياحي كبير

لأول مرة منذ نصف قرن بدءاً من اليوم

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

رفعت اليابان رسوم تأشيرات الدخول إلى البلاد بما يصل إلى 400% اعتباراً من الأول من يوليو، في أول زيادة من نوعها منذ عام 1978، في خطوة تعزوها الحكومة إلى ارتفاع التكاليف وتقلبات أسعار الصرف، فيما تأتي بالتزامن مع طفرة سياحية غير مسبوقة تضغط على البنية التحتية والخدمات العامة.

وأقرت طوكيو زيادة رسوم تأشيرة الدخول لمرة واحدة إلى 15 ألف ين (93 دولاراً) من 3 آلاف ين سابقاً، بينما ارتفعت رسوم التأشيرة متعددة الدخول إلى 30 ألف ين مقارنة مع 6 آلاف ين. وأوضحت الحكومة اليابانية أن القرار يستهدف مواكبة موجة التضخم الحالية والتقلبات المستمرة في أسعار الصرف.

وجاءت الزيادة في وقت يواصل فيه الين الياباني التداول قرب أدنى مستوياته منذ عقود رغم محاولات الحكومة دعم العملة، وهو ما دفع السلطات إلى إعادة النظر في هيكل الرسوم الذي ظل ثابتاً لنحو خمسة عقود رغم التغيرات الاقتصادية الكبيرة.

ورأى خبراء أن القرار يعكس أيضاً الضغوط المتزايدة الناتجة عن الطفرة السياحية التي شهدتها اليابان خلال السنوات الأخيرة. وقالت زلمياه كامبل، المحاضرة المتخصصة في إدارة الضيافة والسياحة بجامعة جيمس كوك، إن استمرار ضعف الين جعل الرسوم القديمة غير قادرة على تغطية التكاليف التشغيلية والإدارية المرتبطة بإدارة أعداد الزوار المتزايدة.

واستبعدت كامبل أن يكون الهدف المباشر للقرار هو مكافحة ظاهرة "السياحة المفرطة"، لكنها أشارت إلى أن الرسوم الجديدة قد تساعد في تعويض جزء من التكاليف الإدارية والتشغيلية التي تتحملها الدولة مع ارتفاع أعداد الوافدين.

وسجلت اليابان أرقاماً قياسية في أعداد السياح خلال عامي 2024 و2025، إذ استقبلت 36.8 مليون زائر ثم 42.6 مليون زائر على التوالي، ما عزز مساهمة قطاع السياحة في الاقتصاد الياباني. ورغم ذلك، أكد وزير الخارجية الياباني أن رفع رسوم التأشيرات لن يؤثر بصورة ملموسة في جاذبية البلاد السياحية.

ولم يقتصر الأمر على التأشيرات، إذ رفعت الحكومة أيضاً ضريبة المغادرة المفروضة على جميع المسافرين إلى 3 آلاف ين بدلاً من ألف ين حالياً. ويأتي القرار في ظل ارتفاع نسبة الأجانب ضمن المغادرين من اليابان إلى 74%، مقارنة مع نحو 20% إلى 30% فقط قبل إطلاق برنامج "أبينوميكس" الاقتصادي عام 2013، والذي أسهم في إضعاف الين وتنشيط السياحة الوافدة.

وأوضح خبراء اقتصاد أن الزيادات الجديدة تساعد الحكومة على تعويض جزء من الأعباء المالية الناتجة عن الإعفاءات الضريبية المقدمة للسياح الأجانب، مؤكدين في الوقت ذاته أن الإقبال القوي على اليابان يجعل تأثير الرسوم الجديدة محدوداً على حركة السفر، خاصة مع ارتفاع نسبة الزوار الذين يعودون إلى البلاد أكثر من مرة.

وأظهر استطلاع "Japan Brand Survey 2025" أن 52.7% من المشاركين يرغبون في زيارة اليابان مجدداً، لتحتل المرتبة الأولى بين 20 سوقاً شملها الاستطلاع. وأرجع التقرير هذا الإقبال إلى جاذبية المطبخ الياباني والمنتجات المحلية أكثر من استفادة السياح من ضعف الين، ما يعكس استدامة شعبية اليابان كوجهة سياحية عالمية.

وحمل القرار أيضاً أبعاداً سياسية داخلية، إذ يرى بعض المحللين أن الحكومة تسعى للاستجابة لمخاوف متزايدة بشأن السياحة المفرطة والهجرة. وفي السياق نفسه، أقر مجلس الشيوخ الياباني في مايو الماضي تشريعاً يرفع الحد الأقصى لرسوم طلبات الإقامة الدائمة إلى 300 ألف ين من 10 آلاف ين فقط، كما رفع الحد الأقصى لرسوم تعديل وضع الإقامة إلى 100 ألف ين من 10 آلاف ين.

وأوضح خبراء أن هذه الإجراءات تستهدف من جهة تغطية التكاليف الإدارية المتزايدة لإدارة ملف الهجرة، ومن جهة أخرى جذب كفاءات ورؤوس أموال ذات جودة أعلى، في وقت تحاول فيه اليابان تحقيق توازن دقيق بين الاستفادة من تدفقات السياحة والهجرة والحفاظ على قدرتها التشغيلية والخدمية.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.