وول ستريت

تهديدان قد يقتلان السوق الصاعدة في وول ستريت

125 عاماً من تقلبات الأسواق تكشف مكامن الخطر

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

أثارت التقلبات الأخيرة في الأسواق تساؤلات متزايدة بين المستثمرين حول المدة التي يمكن أن تستمر خلالها السوق الصاعدة الأميركية، وهي من أكثر الأسئلة تعقيداً في عالم الاستثمار رغم بساطة صياغتها.

حققت الأسهم الأميركية مكاسب استثنائية خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفعت بأكثر من 100% منذ أكتوبر 2022، بينما سجلت زيادة تقارب عشرة أضعاف منذ نهاية الأزمة المالية العالمية في 2009، رغم التراجعات المؤقتة التي شهدتها خلال الجائحة وفي عام 2022.

استندت المكاسب الأخيرة إلى عاملين رئيسيين؛ أولهما النمو القوي في الأرباح المدعوم بانتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي، وثانيهما بيئة نقدية مواتية. ومع توقعات بنمو أرباح الشركات الأميركية بنحو 21% خلال العام المقبل، كان من الممكن أن يتجه الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية بوتيرة أكبر من تلك التي تعكسها الأسواق حالياً. وإذا واصل الفيدرالي بقيادة رئيسه الجديد كيفن وورش التأخر في تشديد السياسة النقدية، فقد يظل المجال مفتوحاً أمام استمرار موجة الصعود على المدى القصير، وفقاً لما ذكره كاتب العمود في صحيفة "فاينانشال تايمز"، إيان هارنيت، واطلعت عليه "العربية Business".

وكتب هارنيت، أن شهية المستثمرين القوية للأسهم الأميركية دفعت التقييمات إلى مستويات مرتفعة تاريخياً، إذ تتداول السوق عند مضاعف ربحية يبلغ 28.4 مرة للأرباح المحققة، بزيادة 40% عن متوسط الأربعين عاماً الماضية. كما يصل مضاعف الربحية المعدل دورياً على أساس متوسط أرباح عشر سنوات إلى 41 مرة، أي أعلى بنحو 60% من متوسطه التاريخي.

أظهرت التقييمات المستقبلية أيضاً قدراً كبيراً من التفاؤل، إذ تبلغ السوق الأميركية 20.3 مرة للأرباح المتوقعة للسهم، وهو مستوى يفوق المتوسطات التاريخية بنحو 25%. كما تعكس مؤشرات أخرى مثل السعر إلى التدفقات النقدية والسعر إلى القيمة الدفترية اتساع نطاق المبالغة في التقييم.

أشارت التجارب التاريخية إلى أن التقييمات المفرطة وحدها لا تكفي لإحداث انعكاس حاد في السوق، إذ يتطلب كسر الزخم الصعودي القوي تغيراً جوهرياً في توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة أو الأرباح أو مستقبل شركات الذكاء الاصطناعي.

أثبتت الحرب مع إيران، خلافاً لتوقعات البعض، أنها لم تحدث الصدمة المطلوبة لإيقاف صعود الأسواق. فارتفاع أسعار النفط كان محدوداً نسبياً وغير مستدام بالقدر الكافي لإضعاف النشاط الاقتصادي أو دفع توقعات الفائدة إلى مستويات أعلى بشكل كبير. وحتى عند ذروتها الأخيرة، لم تتجاوز زيادة أسعار النفط 63% مقارنة بارتفاع بلغ 100% خلال أزمة 1990 و300% خلال أزمة 1973-1974.

رأى محللو السوق أنه لا يوجد مستوى محدد لأسعار الفائدة يمكن اعتباره نقطة انهيار مؤكدة للسوق الصاعدة، إذ إن سرعة وحجم الزيادات هما العامل الأكثر تأثيراً على معنويات المستثمرين. ويعزز ذلك المثل الشهير في الأسواق المالية بأن "الأسواق الصاعدة لا تموت بسبب التقدم في العمر، بل تُقتل".

أظهرت مراجعة قمم الأسواق الكبرى خلال ال125 عاماً الماضية أن جميعها تقريباً سبقتها زيادات حادة في أسعار الفائدة. فحالات الانعكاس الكبرى التي شهدتها الأسواق في أعوام 1907 و1929 و1973 و2000 جاءت بعد رفع الفائدة بما يتراوح بين نقطتين وأربع نقاط مئوية، مقارنة بزيادة لا تتجاوز نصف نقطة مئوية تتوقعها الأسواق حالياً.

رجحت الدراسة أن يكون انفجار زخم فقاعة الذكاء الاصطناعي الشرط الأساسي لإنهاء الدورة الصاعدة الحالية. وحتى الآن لا تزال أرباح شركات القطاع قوية والمبيعات مستقرة، لكن المخاوف تتزايد بشأن الحجم الضخم للإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي وتأثيره على التدفقات النقدية للشركات العملاقة.

أظهرت شهية المستثمرين تجاه شركات مثل OpenAI وAnthropic وSpaceX قوة كبيرة حتى الآن. وحتى إذا جمعت هذه الشركات نحو 200 مليار دولار من خلال الطروحات العامة، فإن البيانات تشير إلى امتلاك المستثمرين الأفراد الأميركيين سيولة تقارب 2.3 تريليون دولار، إلى جانب نحو 6 تريليونات دولار لدى المؤسسات الاستثمارية، ما يوفر قدرة استيعاب كبيرة دون اضطرابات واسعة في السوق.

حذرت التقديرات من أن الإنفاق الرأسمالي لشركات الحوسبة السحابية العملاقة قد يصل إلى 2.5 تريليون دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة، ما قد يضغط على تدفقاتها النقدية. غير أن الخطر الأكبر قد لا يأتي من هذه الشركات نفسها، بل من تباطؤ أرباح وتدفقات عملائها النقدية في القطاعات الأكثر اعتماداً على الذكاء الاصطناعي مثل الخدمات المالية والتصنيع والإعلام والنقل والتعليم والرعاية الصحية.

خلصت القراءة إلى أن النهاية الحقيقية للسوق الصاعدة لن تتحقق إلا إذا ارتفعت أسعار الفائدة إلى مستويات تهدد أرباح الشركات وتدفقاتها النقدية على نطاق واسع. وحتى ذلك الحين، تبدو موجة الصعود المدفوعة بالذكاء الاصطناعي مرشحة للاستمرار، ما يعني أن السوق قد تكون في مراحلها الأخيرة، لكنها لم تصل بعد إلى نهايتها.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.