.
.
.
.

تعليق أميركا لتمويل منظمة الصحة.. ألمانيا تدين والصين قلقة

نشر في: آخر تحديث:

تتوالى ردود الأفعال الدولية المنددة بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الثلاثاء تعليق التمويل المخصص لمنظمة الصحة العالمية.

ومنذ بضعة أيام، توجّه واشنطن انتقادات شديدة لسلوك المنظمة الأممية التي تتخذ من جنيف مقراً. وقد نددت الولايات المتحدة خصوصاً باتخاذ المنظمة مواقف اعتبرتها مؤيدة لبكين.

وتندد واشنطن خصوصاً بواقع أن التدابير التي اتخذتها لمواجهة الأزمة ولاسيما الإغلاق التدريجي للحدود، واجهت "مقاومة شديدة" من جانب منظمة الصحة العالمية التي "استمرّت في الإشادة بالمسؤولين الصينيين لاستعدادهم لتقاسم المعلومات".

ووفق قول ترمب، فإن الولايات المتحدة تساهم بمبلغ يتراوح ما بين 400 و500 مليون دولار سنوياً للمنظمة مقابل حوالي 40 مليون دولار "وحتى أقلّ" من جانب الصين.

"قلق شديد" في الصين

وأعربت الصين اليوم عن "قلقها الشديد" بعد قرار ترمب تعليق مساهمة بلاده المالية في منظمة الصحة العالمية التي تتعرض لانتقادات جراء إدارتها لأزمة وباء كوفيد-19.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو ليجيان إن "هذا القرار سيُضعف قدرات منظمة الصحة العالمية وسيقوّض التعاون الدولي ضد الوباء".

وحثّ تشاو الولايات المتحدة على "تحمل مسؤولياتها والتزاماتها بجدية، ودعم الجهود الدولية ضد الوباء التي تقودها منظمة الصحة العالمية".

كما أكدت بكين أنها دفعت 20 مليون دولار لمنظمة الصحة العالمية، في إشارة إلى هبة قدّمتها الصين للمنظمة في شهر آذار/مارس الماضي.

الاتحاد الأوروبي يعرب عن "أسفه العميق"

من جهته، أعرب وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل عن "أسفه العميق" لتعليق المساهمة الأميركية في منظمة الصحة العالمية.

وكتب بوريل في تغريدة "ليس هناك أي سبب يبرر" هذا القرار في وقت تُعتبر جهود منظمة الصحة العالمية "ضرورية أكثر من أي وقت مضى للمساعدة في احتواء وتخفيف (انتشار) الوباء العالمي".

وأضاف: "فقط عبر توحيد القوى يمكننا التغلب على هذه الأزمة التي لا حدود لها".

ألمانيا تدين تعليق المساهمة الأميركية

بدورها، دانت ألمانيا تعليق ترمب المساهمة المالية للولايات المتحدة في منظمة الصحة العالمية، معتبرة أن "اللوم لا يفيد" في فترة تفشي فيروس كورون.

وكتب وزير الخارجية الألمانية هايكو ماس في تغريدة على "تويتر": "علينا العمل بتعاون وثيق ضد كوفيد-19". وأضاف أن "أحد أفضل الاستثمارات هو تعزيز الأمم المتحدة وخصوصا منظمة الصحة العالمية التي ينقصها التمويل مثلا لتطوير وتوزيع معدات الفحص ولقاحات".

وأضاف الوزير أن "إلقاء اللوم لا يفيد" في الظروف الصحية الحالية، موضحاً أن "الفيروس لا يعرف حدوداً".

غوتيريس: هذا ليس وقت خفض التمويل

من جانبه، انتقد الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريس بشدّة قرار ترمب، معتبراً أنّ "هذا ليس وقت خفض موارد" مثل هذه المنظّمة الأممية المنخرطة في الحرب ضدّ وباء كوفيد-19.

وقال غوتيريس في بيان: "هذا ليس وقت خفض تمويل عمليات منظّمة الصحّة العالمية أو أي منظّمة إنسانية أخرى تكافح الفيروس. قناعتي هي أنّه يجب دعم منظّمة الصحة العالمية لأنّ أهميتها حاسمة في الجهود التي يبذلها العالم للانتصار في الحرب ضد كوفيد-19".

وإذ قال الأمين العام إنّه سيأتي لاحقاً الوقت الذي يمكن فيه تقييم "أداء كل الذين كانوا معنيين بالأزمة"، شدّد على أن "الحقائق نفسها يمكن تفسيرها بشكل مختلف من قبل كيانات مختلفة".

وفي بيانه الذي اتّسم على غير عادة بنبرة حادة، قال الأمين العام للأمم المتحدة إنه "عندما نطوي، في نهاية المطاف، صفحة هذا الوباء، سيكون هناك وقت للعودة بشكل كامل لفهم كيف أمكن لهذا المرض أن ينشأ وأن ينتشر دماره بمثل هذه السرعة في جميع أنحاء العالم".

روسيا: "مقاربة أنانية جدا"

بدورها، نددت روسيا بما اعتبرته "مقاربة أنانية جداً" من جانب الولايات المتحدة في مواجهة فيروس كورونا المستجد.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف لوكالة "تاس" العامة للأنباء، "إن إعلان واشنطن بالأمس تعليق تمويل منظمة الصحة العالمية يثير قلقاً كبيراً في رأينا. إنه يعكس المقاربة الأنانية جداً للسلطات الأميركية في مواجهة ما يحصل في العالم".

وأضاف "توجيه مثل هذه الضربة إلى منظمة الصحة على مرأى من المجتمع الدولي يعد خطوة تستحق التنديد والإدانة".

من جهتها أعلنت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زخاروفا، أن قرار الرئيس الأميركي "يثبت أن الولايات المتحدة تحتاج دائما إلى كبش محرقة".

فرنسا تأمل بعودة الأمور لطبيعتها

من جانبها، أعلنت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية أن فرنسا "تأسف" لقرار ترمب تعليق المساهمة الأميركية في منظمة الصحة العالمية وسط أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد.

وقالت سيبت ندياي في ختام اجتماع لمجلس الوزراء "إنه قرار مؤسف"، موضحةً أن باريس تأمل "عودة الأمور إلى طبيعتها" لتتمكن المنظمة من مواصلة عملها.