.
.
.
.

"مرسى فاطمة".. رواية توثق لضحايا عصابات الاتجار بالبشر

أحداث واقعية انتهجت التحليل القصصي لأبطالها واعتمدت على العديد من الحقائق والروايات

نشر في: آخر تحديث:

صدرت حديثاً عن دار المركز الثقافي العربي في بيروت، للكاتب والروائي الإيرتري حجي جابر، رواية "مرسى فاطمة" والتي ترصد في 256 صفحات من القطع المتوسط، مسارات حيوات مئات من الشباب ممن خاضوا تجارب قاسية، مليئة بتفاصيل عالم غريب، محتشد بالخطف والقتل وسرقة الأعضاء البشرية، بعد أن تلقفتهم عصابات الاتجار بالبشر، ابتداء بإريتريا والسودان و مرورا بسيناء مصر وانتهاء بإسرائيل.

وتتناول الرواية التي تدور أحداثها في فضاءات وأمكنة بلا جماليات، حالات التناقض الإنسانية لشبان بحثوا عن حرية اضطرتهم لأن يكونوا ضحايا لتلك العصابات، عبر مشاهد مستمدة من الواقع الذي عايشه أبطال القصة، حيث استطاعت الرواية أن تشيّد بناء خاصا، لواحدة من أبشع الجرائم الإنسانية، من خلال توثيق واستقصاء ولقاءات متكررة مع العديد من الضحايا ممن تمكنوا من الخروج أحياء يرزقون.

وتطرقت الرواية عبر مشاهد سردية إلى أحوال تلك العصابات وما تحكمها من قوانين، وغاصت بجرأة في دواخل نفوس أفرادها، لتحلل نظرتهم إلى الحياة والناس، ولتتعمق وراء أمراضهم النفسية ورغباتها المجنونة في اقتراف الفظاعات، فيما اعتمد الراوي في ذلك على الفنون الصحفية وتقنياتها، والوصف الدقيق للشخصيات والأجواء التي تقع فيها الأحداث، ليقدم بذلك حبكة درامية أسهمت في عكس الواقع بكل تفاصيله المؤلمة.

من جهته ، اعتبر الكاتب حجي جابر، أن "مرسى فاطمة" تعد الرواية العربية الأولى التي ترصد وتوثق ضحايا عصابات الاتجار بالبشر (بالقرن الافريقي) ، مضيفا في حديث خاص لـ"العربية.نت"، إن "مرسى فاطمة" عبارة عن أحداث واقعية انتهجت التحليل القصصي لأبطالها، واتكأت على العديد من الحقائق والروايات، التي تأخذ القارئ إلى تجارب قاسية لهذا العالم الموبوء بالبشاعة فوق قدرة الإنسان على الاحتمال بجرائم الاتجار بالبشر والتي أصبحت حدثا يوميا في حياة الإرتيريين بشرق السودان. وأضاف جابر قائلا "أتمنى أن تكون "مرسى فاطمة" إضافة جادة إلى المكتبة العربية، وأن تعمل على جسر الهوة بين الأدب الإريتري المكتوب بالعربية والقارئ العربي في كل مكان.