.
.
.
.

هل نجومية فايز المالكي مهددة بالأفول؟

فشل في إيجاد بديل لـ"مناحي" فتحول إلى منشد شيلات ومقدم برامج

نشر في: آخر تحديث:

منذ رحلة البدايات مع الفنان الراحل محمد العلي إلى اليوم لم يشعر الفنان فايز المالكي بمأزق درامي مثل الذي يمر به في الفترة الحالية التي لازال يبحث فيها عن بديل لثوب "مناحي" الذي ارتداه منذ حوالي (10) أعوام، ولم يستطع خلعه إلى الآن واستمرت معه هذه الشخصية في أعمال كثيرة منها: "أخواني أخواتي" و"بيني وبينك" و"سكتم بكتم" وتجربة فيلم "كرتون"، الأمر الذي أبعده عن الوسط الفني في العامين الأخيرين، ودفعه لطرق أبواب أخرى.

نستعرض في هذا التقرير أهم المحطات في مسيرة الفنان فايز المالكي الذي حاول تعويض حضوره بأنشطة مختلفة ونقرأ هنا المالكي بداية من "أبو رنة" إلى النجومية ثم التحول إلى مؤدي "شيلات" وأخيراً مقدم برنامج تلفزيوني يزاول فيه التمثيل.

أبو رنة في البدايات

رغم أن أول ظهور له على الشاشة كان عبر برنامج المواهب (للمشاهد مع التحية) في أواخر الثمانينات الميلادية الذي كان من إعداد محمد الماضي على القناة الأولى، إلا أن الجمهور السعودي عرفه من خلال شخصية "أبو رنّة" من خلال مسلسل "خلك معي"، إضافة إلى تقديمها في فيديو كليب ساخر للفنان الشعبي بديع مسعود والفنان عبدالله الرويشد كنوع من تكريس الحضور، وارتبطت الشخصية بالفنان فايز المالكي فترة من الزمن إلى أن غيرها بناء على نصيحة من الفنان الراحل محمد العلي الذي يعتبر عرابه الحقيقي وإن تجاهله إعلامياً، حيث كان العلي دائماً ما يكرر مقولة خالدة على أسماع الفنانين الشباب: "دع الجمهور يضحك منك.. لا يضحك عليك" - أي يضحك من كوميديا الموقف التي تقدمها ولا يضحك على هيئتك الخارجية- شخصية "أبو رنة" كان شخصية مونولوجية أكثر من كونها درامية، لذا انتهى عمرها مبكراً.

مدرسة محمد العلي

هناك نوعية من الممثلين ينجحون في القوالب التي يضعهم فيها الآخرون، ولا يجيدون رسم الخطوط الملائمة لشخصياتهم بأنفسهم، لذا نجد أن الراحل محمد العلي الذي قدم للدراما عددا من الأسماء اهتم به في أكثر من عمل ومنحه دورا محوريا في مسلسل "الوهم" الذي كتبه الفنان القدير سعد خضر، و يعتبر أحد أهم ما قدمت الدراما السعودية في العقدين الماضيين، وشهد المسلسل أيضاً ثنائية لا تنسى بين الفنان محمد العيسى والنجمة المعتزلة زينب العسكري، وعبر "الوهم" عام (1997) تعرف الجمهور بصورة أكبر على الفنان فايز المالكي الذي حقق من خلاله مكاسب كبيرة، منها الحصول على دور ممتاز ومساحة أكبر، وخروجه النهائي من شخصية "أبو رنة" إضافة إلى تأسيس خط جديد لمرحلة مختلفة ينطلق منها.

مرحلة عامر الحمود

بعد رحيل الفنان محمد العلي عرابه الحقيقي مثلما أسلفت، مد المخرج عامر الحمود يديه إلى الفنان فايز المالكي الذي لا يزال يبحث حينها عن فرصة تقدمه للمشاهد بجرعة أكثر تركيزاً، ونجح مع الحمود من خلال عملين هما: "عائلة أبو رويشد" من بطولة الفنان خالد سامي والمسلسل الآخر "العولمة" من بطولة الراحل بكر الشدي والممثل الكويتي محمد المنصور، ثم قدما في العام (2000) مسلسل "الديرة نت"، ثم بعد ذلك كان مقرراً أن يظهر المالكي مع الحمود من جديد عبر مسلسل "صياحة" إلا أن الاختلاف على الأجر، حرمه من ذلك، كون المالكي اتفق مع الحمود وقتها على (250) ألف ريال ثم طلب مبالغ أعلى بحجة ارتفاع الميزانية المرصودة للعمل، الأمر الذي دفع المخرج الحمود لاستبداله بفنان آخر، واعتبره مخلاً بعقده وانتهت هذه المسيرة غير مثالية، وكان ذلك عام (2007).

أصبح منتجاً

بعد المشاكل التي حصلت له مع المنتجين عامر الحمود وحسن عسيري، قرر خوض تجربة الإنتاج بنفسه من خلال مسلسل "سكتم بكتم" الذي تم عرضه على القناة الأولى بالتلفزيون السعودي عام (2010)، وواصل من خلاله تقديم شخصية "مناحي" طوال (4) أجزاء الأمر الذي تسبب في اغتياله لهذه الشخصية والقضاء على آخر نبض فيها دون أن يعلم، ووقع المالكي في فخ تقليد شخصيات عرفت في مسلسل "طاش ما طاش" مثل "عليان وسعيدان"، وهذه المرحلة أيضاً انتهت بخلاف بينه وبين التلفزيون السعودي على بعض الأمور المادية وإعلان زميله الممثل عبدالعزيز الفريحي الانسحاب من العمل، لينتقل بعدها إلى "روتانا" حاملاً معه ذات الشخصيات ليقدم أضعف الأجزاء، وتطلب القناة منه إيقاف العمل بعيداً عن "مناحي"، فقدم مسلسل "خميس بن جمعة" واستعان فيه بالممثل الكويتي محمد المنصور الذي كما أسلفنا سبق أن قدم ثنائية ناجحة مع الراحل بكر الشدي في "العولمة"، ولكن "خميس بن جمعة" لم يشفع للمالكي أيضاً العودة بقوة، وفشل بسبب ضعف المحتوى، وشهدت هذه المرحلة خلافات بينه وبين محمد المنصور والمخرج عبدالخالق الغانم أخذ أبعاداً لم يعهدها الوسط الفني.

الشعور بالإحباط

لا يوجد شعور أسوأ من شعور الفنان أن نجوميته مهددة بالأفول، والواقع يقول بأن المالكي لم ينجح إلى الآن في إيجاد بديل لـ"مناحي" (الذي هو من الأساس شخصية مقتبسة من الفنان الراحل بكر الشدي)، كما لم ينجح في تجربته الإنتاجية، ثم اتجه لتقديم برنامج مسابقات عام (2015)، ولأن "آخر العلاج الكي"، فقد ركب موجة "الشيلات"، وأصدر شيلة مع المؤدي فالح الجهمي الملقب بـ"صوت بيشة" وشارك أيضاً في عدد من الشيلات بصحبة المنشد فهد مطر الذي حاول المالكي تكوين ثنائية معه للوصول إلى أكبر شريحة من المستمعين نظراً لشعبية مطر، وتم تصوير بعض الشيلات تلفزيونياً بأداء الثنائي، لتكتب مرحلة جديدة لـ"مناحي" الذي يجرب نفسه في رحلة قد تكون محفوفة بالمخاطر، إلا أنها على أقل تقدير لم تجلب له المشاكل إلى الآن.

الخطة "B" تقديم وتمثيل

ما يميز فايز المالكي أنه من نوعية الفنانين الذين يملكون حلولاً سريعة للظهور أي بمعنى الخطة "B " (تمثيل، تقديم، شيلات، مسابقات، أعمال خيرية) المهم البقاء في دائرة الأضواء، حيث قبل عامين وجه نجم الدراما السعودية ناصر القصبي نصيحة إلى الفنان فايز المالكي بالتوقف عن تقديم شخصية مناحي، المالكي استمع إلى تلك النصيحة جيداً، توقف ثم عاد مؤخراً للتمثيل والتقديم في آن واحد هذه المرة عبر برنامج تلفزيوني يعرض على قناة دبي، عاب عليه "تمطيط" الحوارات وزيادة الوقت حيث تصل مدة عرض الحلقة إلى (50) دقيقة في وقت يتجه فيه الإعلام الجديد إلى "الاسكتشات" السريعة، ويشعر المشاهد في بعض جزئيات البرنامج بأنه يميل إلى المباشرة وأخذ سياق وعظي في بعض حواراته.