.
.
.
.

إيران تصادر هزيمة داعش وتنكر دور التحالف الدولي

نشر في: آخر تحديث:

تروّج وسائل إعلام #الحرس_الثوري وأدوات إعلام التيار المتشدد في إيران، منذ السيطرة على آخر معاقل #تنظيم_داعش في سوريا في مدينة البوكمال الأحد الماضي، إلى نسب فضل هزيمة تنظيم "داعش" لإيران وحلفائها وميليشياتها، كما أنها تلغي دور #التحالف_الدولي بقيادة أميركا في دحر التنظيم المتطرف في العراق وسوريا، رغم استمرار بعض جيوب التنظيم في هذين البلدين.

وتجاهلت الدعاية الإيرانية دور الحرس الثوري وميليشياتها في ظهور داعش نتيجة قمع ثورة الشعب السوري، وإطلاق يد الجماعات المتطرفة وتغذيتها. اتضح هذا جلياً حينما يتم الحديث بلغة الأرقام، حيث فقدت إيران أكثر من 3500 قتيل وفق إحصائيات شبه رسمية، منذ عام 2012 في معارك معظمها ضد #المعارضة، وخاصة فصائل الجيش السوري الحر، لكنها لم تخسر بمعارك ضد داعش سوى 5 عسكريين قتلوا أخيرا في البوكمال، وضابط واحد لقي مصرعه بهجوم شنّه التنظيم على تجمع لقوات الحرس الثوري الإيراني بمنطقة التنف قرب الحدود السورية - العراقية في أغسطس/آب الماضي.

لكن المرشد الإيراني علي خامنئي وقادة نظامه دعوا خلال الأيام الأخيرة بهزيمة داعش، واعتبر خامنئي هزيمة داعش بأنها "هزيمة لأميركا"، وذلك رداً على رسالة وجهها له قائد فيلق القدس المصنف على قائمة الإرهاب الدولية، قاسم سلیماني، يهنئه فيها بنهاية داعش واعتبر ذلك - في تزييف واضح للحقائق- انتصارا لما قال عنه "محور المقاومة" الذي قال إنه يتكون من الحرس الثوري وميليشيات الحشد الشعبي في العراق وحزب الله في لبنان والميليشيات التي جلبتها إيران من أفغانستان وباكستان وسائر الدول، للقتال إلى جانب نظام الأسد.

أما قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري، فأوعز في مؤتمر صحفي له الخميس إلى أن هزيمة داعش جاءت بسبب دعم إيران لما سماه "محور المقاومة".

مجازر إيران ضد السوريين

هذا بينما آلاف الضباط والجنود الإيرانيين قتلوا بمعارك ضد ثورة الشعب_السوري وخلال قتال فصائل المعارضة السورية، حيث دائما ما يشيد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، بقتلى الجيش والحرس الإيراني الذين لقوا مصرعهم في #سوريا دفاعا عن نظام بشار الأسد، بحجة "الدفاع عن المقدسات الشيعية والحفاظ على الأمن القومي الإيراني".

دور الحرس الإيراني بظهور داعش

لكن التيار الإصلاحي الإيراني المختلف عن مواقف الرئيس الإيراني حسن روحاني الأخيرة حول تأييد التدخل الإيراني في دول المنطقة، يحمل المسؤولية دوما للحرس الثوري في ظهور وتقوية داعش، حيث قال القيادي الإصلاحي والمساعد السياسي والأمني الأسبق في وزارة الداخلية الإيرانية، مصطفى تاج زادة، في أعنف تصريحات له في نوفمبر الماضي، انتقد فيها نظام بلاده بسبب التدخل العسكري في سوريا، قائلا: "إن دور إيران في قمع ثورة الشعب السوري وظهور داعش كان كارثيا".

وأضاف تاج زاده، عضو اللجنة المركز لجبهة المشاركة الإصلاحية المحظورة، في مقابلة مع نشرية "روبرو"، والذي تم سجنه 7 سنوات بسبب موقفه المؤيد لاحتجاجات الانتفاضة الخضراء عام 2009، أن "هناك عنصرية تكمن وراء الخطاب الإيراني الذي يقول بأننا لو لم نقاتل في دمشق وحلب لاضطررنا للقتال في مدن إيران".

ورأى تاج زادة أن تدخل إيران في سوريا أدى إلى "ظهور وتقوية داعش"، وقال: "كل ما استمر التدخل الإيراني في سوريا، كل ما زادت خسائرنا، وتضررت مصالحنا، وعلى الأمد الطويل سيتهدد أمننا القومي وسنطيل عمر داعش".

وأكد أن داعش لم يكون له وجود في بداية الاحتجاجات، حيث كان الشعب السوري بمختلف أطيافه مطالبا بالحرية، وفسح المجال أمام الحراك السلمي كان من شأنه أن يمنع ظهور داعش، لكن إيران ونظام الأسد قمعا الثورة عسكريا وقتلوا الناس وأشعلوا حربا داخلية وأوجدا داعش".

ورأى هذا القيادي في جبهة المشاركة الإصلاحية أن السلطة الحاكمة في إيران أشعلت حربا طائفية من خلال تناقض مواقفها السياسية عندما أيدت الاحتجاجات ضد القذافي ووصفتها بالثورة، في حين تحدثت عما حدث في سوريا بأنه فتنة.

أما غلام حسين كرباسجي، أمين عام حزب "كوادر البناء" من أكبر الأحزاب الإصلاحية الذي أسسه الرئيس الإيراني الأسبق الراحل أكبر هاشمي رفسنجاني، في تصريحات له في مايو الماضي، إلى خروج القوات الإيرانية من سوريا، قائلا إن "إيران بإمكانها التدخل من أجل السلام في سوريا ودول المنطقة من خلال الجهود الدبلوماسية وليس المشاركة في الحرب والقتل والقمع".

أما الناشط البارز الدكتور مهدي خزعلي فانتقد في مقابلة سابقة نشرها من طهران عبر موقع "يوتيوب"، ونشرتها " العربية.نت" في أغسطس 2016، تدخل فيلق القدس، ذراع التدخل الإيراني الخارجي، في سوريا وقال إن سياسات قاسم سليماني هي التي أدت إلى ظهور وتقوية تنظيم "داعش".

روحاني يشيد بدور روسيا وإيران

من جهته، أشاد الرئيس الإيراني حسن روحاني في تصريحات له من مدينة سوتشي الروسیة علي هامش اجتماع القمة الثلاثي بین رؤساء إیران ورسیا وتركیا، بالتعاون بين طهران وموسكو في القضاء على داعش في سوريا.

أما موقع "عصر إيران" المقرب من روحاني، فاعترف في تقرير خاص الأربعاء، بدور "التحالف بقيادة أميركا ضد داعش، والذي كرّس كثيرا من قدرته على الهجوم الجوي على مواقع داعش، ودعم بعض المجموعات لاسيما أكراد سوريا والعراق من أجل التصدي لنفوذ هذه المجموعة الإرهابية".

كما اعتبر أن " القتال أمام داعش باعتباره عدوا مشتركا كان نتيجة تعاون غير معترف به رسميا ودون اتفاق بين محوريْ المنافسة" حسب وصفه.

إيران تسيطر على الأراضي المحررة

لكن مع كل هذا وبالرغم من أن التحالف الدولي ضد داعش بقيادة الولايات المتحدة حقق نجاحا كبيرا عندما استعاد السيطرة على #مدينة_الرقة، في أكتوبر الماضي، والتي كان تنظيم داعش قد جعلها عاصمة له، وتمت استعادتها على يد "قوات سوريا الديمقراطية" التي تجمع مقاتلين من الأكراد والعرب السنة السوريين، لكن مازالت هناك خشية من أن تقع الرقة تحت سيطرة بشار الأسد وإيران.

كما سيطرت إيران على معظم الأراضي التي تم تحريرها من سيطرة تنظيم داعش في العراق وسوريا وبمساعدة أذرعها من الميليشيات الموالية لها.

والحال في الموصل كذلك، حيث إن القوات الكردية والعراقية التي تحالفت ضد داعش، وكلاهما تدربا وتجهزا من قبل الولايات المتحدة، تواجهان الآن بعضها البعض ويتنازعون على كركوك ومناطق أخرى استرجعوها معا من سيطرة داعش.