.
.
.
.

انتحار أم اغتيال.. "القاضي الهارب" يحيّر إيران

نشر في: آخر تحديث:

لا يزال الغموض يلف قضية القاضي الإيراني غلام رضا منصوري، الذي وجد جثة هامدة قبل أسبوعين في أحد الفنادق في بوخاريست.

وفي حين تتابع السلطات في رومانيا التحقيقات، وجه بعض المعارضين الإيرانيين أصابع الاتهام إلى طهران، لا سيما أن القاضي كان ملاحقا بتهم رشوة ضمن قضية فساد كبرى بطلها "أكبر طبري" التي ضجت بها البلاد، وقد غادر طهران قبيل أيام من اعتقال طبري، تاركا هاتفه المحمول خلفه.

إلا أن مساعد رئيس السلطة القضائية في إيران ذبيح الله خدائيان أفاد السبت، بحسب ما نقلت شبكة "إيران إنترناشيونال" أن التفاصيل لم تتضح بعد، قائلاً: "من غير الواضح ما إذا كانت وفاة منصوري ناجمة عن انتحار أو اغتيال، فالتحقيقات ما زالت جارية".

مغادرة الفندق

وكانت تقارير سابقة أفادت بأن القاضي المتهم بسجن العديد من الصحافيين في بلاده قرر على ما يبدو قبل مقتله مغادرة الفندق إلى جهة مجهولة، بحسب ما أفادت شبكة "إيران إنترناشيونال". فقد دفع جميع نفقات الفندق قبل لحظات من موته وتبادل أطراف الحدیث مع موظف الاستقبال.

بعدها استقل المصعد إلى الطابق الذي كان يسكن فيه، لكنه لم يدخل غرفة الفندق، وبعد لحظات من صعوده، سقط من أعلى إلى أسفل، وتحطم جسده على بعد أمتار قليلة من ردهة استقبال الفندق، بحسب ما أفادت مجلة "ليبرتاته" المحلية. وتسبب سقوطه هذا بكسور وتمزقات في الأطراف ونزيف داخلي.

القاضي الايراني غلام رضا منصوري
القاضي الايراني غلام رضا منصوري

إلى ذلك، تبين أنه التقى يوم الحادث، ضابط الشرطة الذي كان من المفترض أن يقدم له نفسه كل أسبوع. وقال الضابط إنه لم يكن يوجد ما يشير في ردود القاضي أو سلوكه إلى احتمال أن يتخذ أي إجراءات خطيرة.

تشريح الجثة

يذكر أن مكتب المدعي العام في بوخارست، أعلن الثلاثاء الماضي النتائج الأولية لتشريح جثة القاضي الإيراني المتهم بالفساد المالي. وأفادت إذاعة "بي بي سي" الناطقة بالفارسية أن نتائج تشريح الجثة القاضي الإيراني أظهرت أن وفاته حدثت نتيجة جروح ناجمة عن "ارتطامه بسطح جامد".

وكانت الشرطة الرومانية أعلنت أن منصوري سقط من الطابق الخامس في الفندق إلى الممر في الطابق الأرضي

حملة دولية لمقاضاته

وجاءت وفاة "القاضي الهارب" في الوقت الذي كان يواصل نشطاء إيرانيون ومنظمات حقوقية حملة دولية لمقاضاته بتهم القمع وانتهاكات حقوق الإنسان وسجن عشرات الصحافيين تعسفاً.

إذ دعا "الاتحاد الدولي للصحافيين" رومانيا إلى محاكمة منصوري. وحث أنطوني بلانغر، الأمين العام للاتحاد، الاثنين الماضي، السلطات الرومانية على محاكمته دون إعادته إلى إيران "بسبب أفعاله في تهديد حرية الصحافيين وانتهاك حقوقهم". وقال بلانغر في حينه: "لقد حان الوقت للعدالة"، مؤكداً أن العديد من الصحافيين اتهموا القاضي منصوري بانتهاك حقوق الإنسان والعمل ضد وسائل الإعلام والصحافيين.

جاء هذا عقب طلب مشابه من منظمة "مراسلون بلا حدود" برفع شكوى رسمية عند الادعاء العام الروماني لاعتقال منصوري، وذلك بعد أن ناشدت ألمانيا أيضاً باعتقاله قبل أن يغادرها إلى رومانيا.

وذكرت في بيان أن القاضي المذكور أصدر أحكاماً بالسجن ضد ما لا يقل عن 20 صحافياً في فبراير/شباط ومارس/آذار 2013. وناشدت المدعي العام الألماني بعدم السماح له بالهروب من العدالة.

وكانت محكمة رومانية في بوخارست قد أرجأت البت بقرار تسليم منصوري، المتهم بالفساد، حتى 10 يوليو/تموز المقبل لإيران، وطلبت من طهران تقديم أدلة في غضون شهر للبت في القضية.

يشار إلى أنه بعد أن لاحقته تهم الفساد والهروب من البلاد لتجنب المحاكمة، ومطالبات ناشطين إيرانيين في الخارج بمعاقبته، ظهر منصوري في تسجيل بثه عبر مواقع التواصل قبل شهر، ليرد على كل التهم الموجهة إليه، مؤكدا أنه لم يهرب من إيران بل ذهب للعلاج إلى ألمانيا وسيعود فور انتهاء أزمة جائحة كورونا واستئناف الرحلات الدولية، للمثول أمام المحكمة.