.
.
.
.

شاهد شرطة إيران تعذب متهمين في الشوارع

ناشطون: النظام يهدف إلى ترهيب الناس وبث الخوف للحيلولة دون تجدد الاحتجاجات

نشر في: آخر تحديث:

أثارت مقاطع فيديو بثتها وسائل إعلام إيرانية عن قيام الشرطة بتعذيب وضرب وإذلال بعض المتهمين الذين يتم اعتقالهم بتهم السرقة أو السطو أو غيرها، في الشوارع والميادين وتجبرهم على التعهد بعدم تكرار أفعالهم أمام الناس، جدلاً في الشارع الإيراني.

وفيما تقول السلطات إن الهدف من زيادة هذا الإجراء هو "ردع المجرمين"، بحسب تعبيرها، أوضح ناشطون أن النظام يهدف إلى ترهيب الناس وبث الخوف للحيلولة دون تجدد الاحتجاجات، حيث يتجاهل النظام أسباب زيادة السرقة الناتجة عن الفقر وزيادة مستوى البطالة والغلاء والأزمة المعيشية.

إلى ذلك قوبلت مقاطع عن اقتياد متهم في حي مشيرية بالعاصمة طهران برد فعل قوي من مستخدمي مواقع التواصل. وبرر نائب رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية هذا الإجراء بأنه تم "بطلب من المرشد الأعلى".

ونقلت وكالة أنباء "ميزان" التابعة للقضاء الإيراني عن مجيد مير أحمدي، نائب رئيس الأركان لشؤون الاستخبارات والأمن، قوله إن "هؤلاء المجرمين تسببوا في مشاكل للناس وأثاروا القلق"، مضيفاً أن التعامل مع من وصفهم بـ"الأشرار" ليس من واجب الشرطة فحسب بل "واجب" جميع القوات المسلحة في البلاد، على حد تعبيره.

كما تابع: "بصفتي نائب رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة، أؤكد أن المطلب الرئيسي للمرشد الأعلى والقائد العام للقوات المسلحة اليوم هو استئصال جذور انعدام الأمن في المجتمع".

إلى ذلك تظهر المقاطع المنشورة المتهمين وهم يصرخون ويعتذرون عن أفعالهم أمام حشد من الناس في مكان الحادث، فيما يقوم ضباط وعناصر شرطة ملثمون بضربهم وإهانتهم.

وبينما كان العديد من الناس يقومون بتصوير الحادث بهواتفهم المحمولة، وصف العديد من مستخدمي وسائل التواصل بأن هذا الفعل "مهين لكرامة الإنسان".

من جهته، زعم رئيس شرطة الأمن العام في طهران، أن المتهمين هاجموا متجراً في طهران بسيارتين قبل أسابيع قليلة، وفروا بعد اشتباكات.

انتقادات كثيرة

يذكر أنه في وقت سابق اعتقلت شرطة جيلان شمال إيران أشخاصاً اشتبكوا بالسكاكين في مستشفى بورسينا برشت، وقامت باقتيادهم إلى مكان الحادث وضربهم وإذلالهم أمام الناس.

وأثار جلب المتهمين إلى مكان الحادث وضربهم وإذلالهم أمام المارة انتقادات كثيرة، حيث يعتقد بعض الخبراء أن القيام بذلك لن يمنع الجريمة فحسب، بل سيكون له أيضاً آثار اجتماعية نفسية مدمرة.

من جانبه، قال الخبير الحقوقي المحامي محسن شاهين، إن "حملة الشرطة قد تقلل فقط من ارتكاب الجرائم لفترة محدودة من الوقت لكنها لن تساعد في تحديد سبب الجريمة"، مضيفاً أن "الطريقة التي تم بها اعتقالهم ومحاكمتهم قد تخلق شعوراً بالانتقام ستظهر في المستقبل في المجتمع".

عوامل تولد الجريمة

وتحدث شاهين لوكالة العمل الإيرانية "إيلنا"، الاثنين، عن "عوامل مثل القوانين التي تولد الجريمة والعنف المنتشر عبر الإنترنت والوضع الاقتصادي المتردي والفوارق الكبيرة بين الطبقات الاجتماعية وضعف النظام التعليمي وزيادة الإحباط واليأس من تكوين حياة طبيعية في المستقبل كأسباب لزيادة الجرائم والنزاعات العنيفة في الشوارع".

إلى ذلك كتب منتقدون وعدد من المحامين على مواقع التواصل أنه لا يوجد أي ذكر لـ"إذلال" المتهمين في القانون الإيراني، وهو "غير قانوني ويتعارض مع صون كرامة الأشخاص".