تعقب الرحلات في الوقت الفعلي.. ممكن لكنه مثير للجدل

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

حرك اختفاء طائرة "بوينغ" التابعة للخطوط الجوية الماليزية، الجدل حول الصندوقين الأسودين وضرورة تزويد الطائرات بأجهزة مكلفة تبث آلاف المعطيات في الوقت الفعلي، يشكك البعض في مدى فائدتها.

وفي الرحلات التجارية هذه المعلومات تحفظ في الصندوقين الأسودين، أحدهما يسجل كل ثانية بيانات الرحلة، بينما الآخر يتولى تسجيل المحادثات وكل الأصوات والبلاغات التي تسمع في قمرة القيادة.

لكن للاطلاع على هذه البيانات بعد وقوع حادث، على المحققين العثور على الصندوقين، وهي مهمة سهلة نسبيا في حال تحطمت الطائرة على البر، وأصعب بكثير في حال وقع الحادث فوق المحيط.

وهذا ما حصل مع رحلة "إيه إف 447" التابعة للخطوط الجوية الفرنسية التي فقد أثرها خلال قيامها برحلة بين ريو دي جانيرو وباريس في الأول من يونيو 2009. وتطلب الأمر 23 شهرا قبل العثور على الصندوقين الأسودين وكشف ملابسات الحادث الذي أوقع 228 ضحية.

تقنيا بات من الممكن اليوم بث كل المعلومات التي يسجلها الصندوق الأسود في الوقت الفعلي، من خلال الأقمار الاصطناعية، إلا أن شركات الطيران التي تريد الحفاظ على أسعار متدنية في منافسة بعضها بعضاً لا تبدو متحمسة لتحمل هذه الكلفة ولو أنها يمكن أن تسرع في عمليات التحقيق.

وقال بيتر غولز، المدير السابق للوكالة الأميركية لسلامة النقل، في مقابلة مع وكالة "فرانس برس" إن "العقبات التقنية زالت، وفي ما يتعلق بالكلفة الأمر ضمن نطاق المعقول"، مضيفاً أن "الحقيقة هي أن شركات الطيران ترفض التحرك طالما أنها لا تتلقى أمرا بذلك".

وقبل 12 عاما قدرت شركة "إل 3" الأميركية المتخصصة في أجهزة الملاحة الجوية أن الكلفة السنوية لتزويد طائرات شركة طيران معينة بأنظمة بث بالوقت الفعلي تبلغ 300 مليون دولار، بحسب مجلة "بلومبيرغ بيزنسويك".

إلا أن غولز يعتبر أنه "ليس من الضروري بث كل المعطيات بشكل متواصل"، ويمكن بالتالي برمجة النظام ليبث فقط بعض البيانات عندما تسير الأمور على ما يرام وإرسال أقصى قدر من المعلومات في حال رصد أي عطل أو خلل.

وتبقى مسألة التطبيق. ويقول غولز إن الحل الأمثل يكون في أن تفرض السلطات المدنية على شركات الطيران التزود بهذه الأنظمة، كما هو الأمر بالنسبة إلى أجهزة تفادي الاصطدام ورصد الدخان في مقصورة الحقائب في الطائرة.

ومن جهته، تساءل جون كوكس، الطيار السابق والذي يرأس حالياً شركة تقدم استشارات لشركات الطيران "التكنولوجيا موجودة، لكن السؤال هو لماذا نستثمر هذه المبالغ؟". وأضاف أن ما يثني عن اعتماد هذه الوسائل هو "الكم الهائل من المعلومات" التي ستتعين معالجتها تضاف إلى ذلك مخاطر تحليلها بشكل خاطئ.

وختم كوكس بالقول: "على ضوء دراسة حالات سابقة، يتبين لنا أن عدد الطائرات التي اختفت دون أن تترك أثرا لم يكن كبيرا. كما أن التكنولوجيا المتوفرة الآن تتيح لنا معرفة ملابسات الحوادث الجوية بشكل كاف".

يذكر أن السلطات الماليزية قالت إن الطائرة المفقودة مزودة بنظام يرسل هذه الإنذارات التلقائية، إلا أن شركة الطيران لم توضح ما إذا تم تلقي أي رسائل.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.