صور أرض الأحلام.. لغة واحدة لـ11 بلداً

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

جمعت المصورة اللبنانية سارة خازم، مساء أمس الاثنين، ثمرة 5 سنوات كرّست فيها حياتها لتساعد أطفال يجمعهم الفقر والحاجة، على التقاط أرض أحلامهم من خلال عدسة الكاميرا. فتحت عنوان "اقتطاف أرض الأحلام"، زارت سارة في السنوات الماضية 11 بلداً من أقصى الشرق الآسيوي إلى إفريقيا بحثاً عن أطفالٍ لم تنصفهم الحياة، فجعلتهم فقراء، مشردين، أيتام، أو غير أصحاء.

اختارت سارة 54 صورة من بين آلاف الصور التي التقتها لأكثر من 200 طفل من مصر، لبنان، المغرب، نيبال، جنوب إفريقيا، كامبوديا، كينيا، تانزانيا، فيتنام، تايلند، ومنغوليا، لتكون محور المعرض الذي أقيم في قصر الاونيسكو – بيروت بحضور عدد من الشخصيات والأصدقاء الذين تابعوا مشروع خازم طوال السنوات الماضية. وتميزت أغلب الصور بتشابهها على اختلاف البلدان، فتركز الصور على تفاصيل حياتية للأطفال صوروها بطريقة جميلة.

لبنان
لبنان

عندما غادرت سارة لبنان في العام 2001 لتنتقل للعيش في الولايات المتحدة مع أهلها، لم تغادرها مشاهد أطفال الشوارع الذين صادفتهم أثناء توجهها إلى المدرسة في شوارع بيروت. أطفال غلب البؤس على وجوههم واستبدل معالم الطفولة، ينتشرون بين السيارات يرجون المارة للحصول على بعض المال.

في إحدى المناسبات المدرسية، قدمت إحدى المعلمات لسارة كاميرا، وعن هذا الحدث المفصلي في حياتها تقول لـ"العربية.نت": "تغير منظوري لكثير من الأشياء في الحـياة من خلال الكامــيرا، لقد أعطتني بُعد نظر واخذتني لعالم لم أكن أعرفه". بعدها اكتشفت سارة ولعها بالكاميرا، وتخصصت في التصوير الفوتوغرافي في إحدى الجامعات في ولاية ميتشيغان.

كمبوديا
كمبوديا

وبعد تخرجها، تبلورت لدى سارة فكرة مشروع ينطلق من التصوير لمساعدة الأطفال الذين لم يكبروا في مخيلتها. رأت أن بإمكان تلك الآلة الصغيرة تغيير حياة هؤلاء الأطفال ونقلهم إلى عالم الأحلام. واختارت تسمية المشروع "التقاط أرض الأحلام" أو "Capturing Neverland"، تلك الأرض الخيالية التي بقي فيها بيتر بان طفلاً ولم يكبر.

بدأت سارة مشروعها بجمع التبرعات عبر موقع الكتروني أسسته، ونجحت بجمع ثلاثة آلاف دولار خلال الأشهر الثلاث الأولى، وتوجهت فوراً إلى مصر، حيث ترتفع نسـبة من يعرفون بـ"أولاد الشوارع".

بدأت بمصر، إلا أنها لم تنته هناك كما كان مخططاً، فتابعت المشروع الذي لا يزال مستمر حتى اليوم.

كينيا
كينيا

يقسم برنامج العمل على فترة تمتد بين 7 إلى 10 أيام، تتعرف في الأيام الأولى على أولاد من جمعية معينة، وتقسمهم إلى مجموعة أو أكثر للعمل. ثم تعطيهم الكاميرات وتعلمهم مبادئ التصوير، بعدها ينطلقون في رحلة إلى إحدى المناطق لتنفيذ ما تعلموه والتقاط الصور. وفي اليوم التالي تقوم سارة بعرض جميع الصور لتقييمها والتعـليق عليها مع الأطفال. وبعد ذلك تنظم سارة رحلة أخرى مع المجموعة نفسها إلى منطقة مختلفة، حيث يطبقون ما تعلموه من الرحلة وجلسة التقييم السابقتين.

لم تكتـف سـارة بتعــليم الأطفال على التقنيات، بل شدّدت على احتواء الصورة الملتقطة مضموناً محدداً، أي أن تخبر قصة، بالإضــافة إلى أنها طلبت منهم وضع عنوان لكل صورة، الأمر الذي يوطد علاقة الطفل بالصورة الملتقطة، بحسب تعبيرها. ويُختـتم المشروع بإقامة معرض يتضمن الصـور الأفضل.

جنوب إفريقيا
جنوب إفريقيا

ويتميز المعرض بدعوة عدد من الشخصيات المعروفة، وبحضور الأطفال المصورين طبعاً، ولذلك أثر إيجابي جداً بحسب ما تقول سارة: "لا تتخيلي مدى سعادة الأطفال عندما تعبر شخصيات يحبونها ويرونها عبر التلفاز عن مدى اعجابها بصورهم، يشعرون انهم محترفين".

ولا يترك الأطفال آلات التصوير خلال المعرض، إذ أنهم يشعرون بعد هذه الدورة أن عليهم اقتطاف جميع اللحظات المميزة، خاصة تلك التي تعبر عنهم وعن انجازاتهم.

تعتبر سارة سؤال "ماذا يعني لك هذا المشروع" هو الأصعب نظراً لكون المشروع مركز حياتها في السنوات الفائتة. وتعتبر أن أهم انجاز حققته من خلاله هو ترك بصمة داخل كل طفل عملت معه من خلال تشجيعه على إبراز قدراته واكشاف مخيلته بطريقة سهلة ومبسطة، "وحتى لو لم يعمل الأطفال في التصوير مستقبلاً، فإن "اقتطاف أرض الأحلام" بالطبع غير نظرتهم وفهمهم للحياة، وهم جميعاً مبدعون"، بحسب ما تقول خازم.

خلال المعرض الأخير في الأونيسكو
خلال المعرض الأخير في الأونيسكو

وبالإضافة إلى التأثير على الأطفال، تؤكد خازم على التأثير الإيجابي الذي خلّفه هذا المشروع عليها وعلى المتطوعين الذين شاركوها ببعض الرحلات.

ويعد هذا المعرض الذي أقيم ليوم واحد ملخّصاً لأكثر من أحد عشر معرضاً على مدى السنوات الخمس الماضية، والهدف الأساسي منه تذكير الحضور أن بإمكان اي شخص أن يحدث تغييراً في مكان ما، ولتشجيع الشباب على القيام بمسؤوليتهم تجاه مجتمعاتهم.

وتؤكد سارة أنها ستستمر بمبادرتها طالما هي قادرة على الحصول على تبرعات وتمويل للسير به، "فثمة الكثير من الأطفال في دول العالم بحاجة هذا النوع من الدعم".

* ملاحظة: من باب الصدفة كاتبة المقال وصاحبة المشروع يحملان نفس الاسم.

فيتنام
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.