.
.
.
.

مرايا .. عاشوراء بين ذاكرتين

نشر في: آخر تحديث:

هذا الشهر، محرم، هو مناسبة دينية للمسلمين كلهم، حيث جاء الحث على صيام اليوم العاشر منه.

بالنسبة للمسلمين الشيعة، يحتل شهر محرم، خاصة العشر الأول منه، مكانة خاصة، بوصفه الشهر الذي قتل فيه الحسين بن علي بن طالب رضي الله عنهما، ثائراً على الخليفة الأموي يزيد بن معاوية.

كان ذلك محرم سنة 61 للهجرة 12 أكتوبر 680م.

منذ ذلك التاريخ، عام 61 للهجرة، وكل دولة تدعي الانتصار لآل البيت مرت على ديار المسلمين في العراق وفارس والجزيرة والشام ومصر أضافت من عندها، إضافات اقتضاها تعزيز الشرعية الشيعية، وتحفيز المشاعر العامة.

لكن ذروة التصعيد العاشورائي كانت أيام الدولة الصفوية، المغالية في تشيعها، في القرون السالفة.

ونشاهد اليوم، خاصة هذا العام 2016، كيف وصل التوظيف الخميني، على مستوى العالم، الشيعي منه خاصة، أو أي مكان يوجد تجمع شيعي فيه، بلغ درجة خطيرة، من الاحتقان، والتوجيه السياسي.

لم يعد الأمر يقتصر على تذكر مأساة الحسين وأهله، وأخذ العبر من ذلك، بل صار الحسين هنا هو معادل موضوعي لقيمة ومكانة المرشد خامنئي وتوابعه نصر الله الحوثي هادي العامري وغيرهم في العراق.

صار يزيد، في الشحن الحالي، هو السعودية، هو الحكومة الشرعية اليمنية، هو الكتلة السنية السياسية المعارضة في العراق.

انظروا مثلاً لهذا:

رجل الدين الشيعي الإيراني، عبدالله جوادي آملي، قال بمحرم هذه السنة :إن على من "يطالبون بثأر الحسين" ألا يسكتوا على السعودية.

وبحسب ما نقلته وكالة "مهر" الإيرانية فقد تطرق جوادي آملي إلى معاني "الثأر" في عاشوراء قائلاً إن الحسين "هو ثأر الله" معتبراً أن من ليس مستعدا للفداء بنفسه ودمه "ليس من أتباع الحسين" قبل أن يعقّب بالقول إن على "الحكومة والنظام الإسلامي الذي يطلب بدم الإمام الشهيد أن يواجه آل سعود".

طبعا الغناء الديني، أو اللطميات في مجالس العزاء الحسيني كما تسمى، انتقلت من مجرد التذكر البكائي لواقعة الطف، إلى استغلال طاقة الحزن والغضب، بشكل سياسي حديث، مثلاً قام المنشد أو الرادود، حسب التعبير العراقي، ميثم مطيعي باطلاق انشودة جديدة ضد السعودية، باستغلال أجواء محرم.

ويصف المنشد في قصيدته التي حملت عنوان "صبر ونصر" آل سعود بأنهم "تلاميذ اليهود" قائلا إن الشعب اليمني "حسينيٌّ ... فدائيُّ".

هذا شيء خطير جدا، لان اقحام المشاعر الدينية، وطاقة الغضب والحقد المقدسة، يعني ديمومة وخلود الصراع، بين كل الشيعة وكل السنة، أي اكثر من مليار ونصف مليار انسان، جلهم الساحق من السنة، هل هذا تصرف عاقل ومسؤول، وانساني من قبل مخططي ومحرضي ومعممي الحرس الخميني؟.

لاعلاقة لما تفعله الخمينية الإيرانية اليوم في محرم، بما كان يفعله الشيعة العاديون، في الجزيرة العربية ولبنان والعراق، على مدى قرون.

لا علاقة للعدل والحرية ،شعارات الصرخة الكربلائية، بهذا الجنون الخميني.

حلقة جديدة من مرايا مع الزميل مشاري الذايدي حول ضغائن الثأر والتوظيف السياسي لذكرى عاشوراء.