رحلة لأرض الخوف والجمال في جزر شرق آسيا (5)

تعرف على قصة بيت بابا نيونا.. ولماذا يسيطر الأحمر والأصفر على العمارة الصينية؟

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

ما زلنا في جزيرة بينانغ الماليزية، وبعد أن أنهينا زيارتنا لمعبدي بوذا في نسختيه التايلاندية والبورمية، توجهنا إلى المعبد الصيني، وهو الأكبر في جنوب شرق آسيا، ويقع على تلة مرتفعة، ويسمى Kik Lok Si، أومعبد الفردوس Temple of Paradise.

استقبلتنا في مدخل المعبد مجموعة محترمة من تماثيل بوذا وأتباعه، المصنوعة من الجرانيت الأبيض، جالسين بإشارات أيديهم #المميزة.

وقبل أن نصعد 185 درجة على السلم للوصول إلى قاعدة برج "باجودا" المقدس ذي السبعة طوابق، صادفتنا بركة مائية منخفضة عن مستوى وقوفنا، يسبح فيها عشرات السلاحف المائية من مختلف الأحجام، أما الطريق إلى البرج فلم يكن سهلا، حيث قطعناه في مراحل متعرجة، نعبر خلالها جسورا خشبية، يجلس عليها بعض المتسولين، ونصعد #درجات سلم غير مستوية، وعلى الجنبات محلات تبيع بضائع حديثة.

و"الباجودا" تسمية تطلق على برج أو ما شابه، يتكون من عدد فردي من الطوابق، خمسة أو سبعة، ويكون في العادة جزءا من معبد، وقد يضم أضرحة.

بركة الماء تحوي عشرات السلاحف في استقبالنا عند مدخل الطريق الى برج باجودا

في جولاتي بمعابد بوذا المنتشرة في هذه المناطق على أشكالها، تساءلت: هل البوذية دين، فلسفة، أسلوب حياة، أم نظام أخلاقي؟ وكان عليّ أن أعود إلى بعض المصادر، ومنها كتاب البوذية لمؤلفه "داميان كيون"، والصادر في #سلسلة كلمات عن مؤسسة هنداوي بالقاهرة (2016)، وفيه يخلص المؤلف -وهو أستاذ فخري لأخلاقيات البوذية في جامعة لندن- أنها دين من الأديان، بعد أن قام بتشريح الأبعاد السبعة للدين: الطقسي، التجريبي، الأسطوري، الفلسفي، الأخلاقي، الاجتماعي، والمادي، ومطابقتها على #البوذية، لكن بعض الدارسين اختلفوا مع هذه النظرية، محتجين بنظرية: "لا دين بغير رب".

مجسم مصغر للباجودا تحيط به مجموعة من المعابد الصينية فوق التلة

وأخيرا، وبعد انقطاع الأنفاس في الصعود، وصلنا إلى قمة التلة، حيث تتناثر مجموعة مهولة من معابد بوذا، لم نستطع في الواقع المرور عليها كلها رغم جمالها وأناقتها، وكلها يغلب عليها طابع العمارة الصينية بألوانها الزاهية، التي يطغى عليها الأحمر والأصفر بشكل خاص. صعدنا تلك الطوابق السبعة، لنجد في كل طابق عددا لا بأس به من تماثيل بوذا بأوضاعها المختلفة، والتقطنا من أعلى البرج صورا جميلة لجزيرة بينانغ، وللمعابد المحيطة بهذا البرج، قبل أن نهبط إلى المعبد الرئيسي ذي الطابع الصيني الصرف، حيث بوذا هذه المرة من البرونز الداكن أو المحروق، وتتناثر الورود أمامه ومن حوله.

البهو الرئيسي للمعبد البوذي الصيني في بينانغ

وهكذا نكون قد طوينا الصفحة البوذية بأجنحتها الثلاثة: التايلاندية والبورمية والصينية، والتي احتضنتها جزيرة بينانغ الماليزية المتسامحة، تلك الجزيرة التي اكتشفها الهنود والصينيون في القرن الأول للميلاد، وبعدها بخمسة عشر قرنا يأتي البرتغاليون ثم الهولنديون، ولكن –كالعادة- فإن الإنجليز هم من يصلون دائما متأخرين، ثم يتمترسون ولا ينخلعون، لتصبح بينانغ #مستعمرة بريطانية ومركزا بحريا مهما للخط الملاحي لشركة الهند الشرقية.

أما المحطة الأخيرة في هذه الجزيرة، فكانت في منزل كبير يشبه القصر، وقد تحول إلى متحف، يدعى: Baba Nyona Mansion أو بيت بابا نيونا، كان مملوكا لضابط صيني كبير في نهايات القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. ويحكي التصميم المعماري ومقتنيات المنزل تاريخ العائلة، وأدوات ذلك الزمان.

في بهو منزل بابا نيونا

غادرنا ميناء سويتنهام Swettenham في بينانغ، وبتنا ليلتنا على ظهر #العمارة التي أبحرت بنا في بحر أندامان إلى شاطئ باتونغ في جزيرة بوكيت التايلاندية، حيث وصلنا عند شروق يوم الخامس من يناير 2017، فوقفت على بعد ميل بحري من الشاطئ، وأنزلت مراسيها، ثم نزلنا في قوارب محلية هذه المرة إلى بر الجزيرة.

وكغيرها من الجزر الاستوائية المجاورة، تمتاز بوكيت بكثافة #الأشجار الخضراء المثمرة، وقد رصدنا ذلك بالصور ونحن في طريقنا إلى تلة عالية تدعى "كاب برومثيب Cape Promthep".

الخضرة والأشجار المثمرة تكسو جزيرة بوكيت

ثلاث محطات توقفنا فيها في جزيرة بوكيت التايلاندية، فقد زرنا تلة برومثيب، وأمضينا فيها وقتا ممتعا بين المناظر الطبيعية الخلابة والآثار المتعددة، ثم عرجنا على معبد بوذي تايلاندي بامتياز، وفيه من الإبهار ما لا يقل عن سابقيه، وختمنا بقرية تقليدية شاهدنا فيها عرضا ممتعا.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.