.
.
.
.

صعبة لكنها مميّزة.. 24 ساعة بدون موبايل وإنترنت!

نشر في: آخر تحديث:

التواصل الإلكتروني، في كل ما يشمله من ضرورات سواء تعلقت بالعمل أو مجرد تواصل مع العالم الخارجي، طغى على التواصل الطبيعي المباشر، ليس مع العالم الخارجي وحسب، بل مع الذات، ولهذا أسست جماعة أميركية، يوماً لعدم التواصل بالموبايل أو الإنترنت، وأطلقت عليه اسم يوم عدم التوصيل Unplugging ويحتفل به في السادس من شهر آذار/مارس من كل عام.

ويعترف مطلقو هذا اليوم، بأنه ليس من السهل، تجاهل التواصل مع العالم الخارجي، عبر الموبايل أو عبر الإنترنت، خاصة وقد أصبحت الحياة الحديثة معتمدة بشكل شامل على تكنولوجيا المعلومات، وما توفره من خدمات لا حصر لها، إلا أن الجماعة التي تأسست أصلا عام 2003، في الولايات المتحدة الأميركية، ترى ضرورة الانقطاع عن الأجهزة الرقمية، ولو لمجرد يوم في السنة، للتحدث إلى الناس من حولنا ومراقبة الطبيعة والعالم الخارجي، مباشرة، لا بواسطة الوايف فاي أو الموبايل أو الإنترنت، والتعامل مع الصورة الطبيعية للأشياء، وليس فقط الصورة المشكّلة عبر "البكسل".

العودة إلى الذات

وترى جماعة اللاتوصيل، أن هذا اليوم، يعني تحويل مقابلة الشخص الذي تتفاعل معه عبر الإنترنت، إلى مقابلة مباشرة، مع فنجان قهوة، فضلا عن مساعدة البيئة بالتوقف عن استخدام التواصل الإلكتروني المحتاج للكهرباء، بطبيعة الحال. وعلى الرغم من أن الذي أطلق هذا اليوم، هم جماعة دينية يهودية أميركية، في الأساس، إلا أن الاحتفال به، يشمل الجميع، وغير مقترن بالدِّين، بقدر ما هو مرتبط بنمط سلوكي إنساني قائم على فكرة العودة إلى الذات، بدون واسطة، والتفاعل مع المجتمع، مباشرة. بحسب مطلقي اليوم.

الأزقة وأوراق العشب وحيوانات الغابة

وفي تفاصيل الاحتفال بهذا اليوم الذي ليس من السهل على أي أحد الانخراط فيه، نظرا للدور الحيوي الذي تؤديه تكنولوجيا المعلومات في حياتنا، من خلال أولاً، قطع الكهرباء عن جهاز الكمبيوتر، ثم عدم اصطحاب الهاتف المحمول، وإبقائه في المنزل، وعدم تفقد البريد الإلكتروني، لمدة 24 ساعة، ثم استبدال كل ذلك، بالمشي عبر أزقة تظهر آثاراً إنسانية حنونة على الجدران، أو عبر حديقة أو غابة ومراقبة الأشجار وأوراق العشب والتحديق بتفاصيل الطبيعة، كجريان مياه الأنهر أو حركة الحيوانات، خاصة تلك التي يظهر فيها اعتناء الكائنات بأطفالها.

وبحسب متفاعلي هذا اليوم، فإن مواجهة الطبيعة والعالم الخارجي، مباشرة بواسطة الحواس، ستختلف عن مواجهتها عبر الحياة الرقمية. فعند التعامل مع الطبيعة، مباشرة، لن يكون ما تراه مجرد صورة، بل ستكون أنت جزءاً مما تراه، عندما لم تعد المنتجات الرقمية هي الوسيط بينك وأي شيء آخر.

اكتشاف الأفكار المنسية

ومن أشكال التفاعل في هذا اليوم الذي يتحدى الاتكال على وساطة التكنولوجيا الرقمية، التحدث إلى الآخرين، وتناول القهوة أو الشاي معهم، ثم طرح أي فكرة تتبادر إلى الذهن، ذلك أنها ولدت بسبب تواصل إنساني مباشر، بين كائنين حيَّين، لا يفصل بينهما منتج رقمي روحه تتحكم فيها الكهرباء. مع التأكيد على عدم اصطحاب الموبايل، أثناء التواصل المباشر مع البشر، وإلا ستتعرض التجربة، إلى الفشل، خاصة إذا تعامل أحد المحتفلين مع هاتفه النقال، ولو بإيماءة أو نظرة.

ونظراً لهيمنة الحياة الرقمية على العالم الداخلي للأفراد، فإن الاحتفال بيوم عدم التوصيل، بحسب المحتفلين، فرصة للتعامل مباشرة مع الذات، عبر تجاوز الهموم الضاغطة بثقلها على الإنسان، فيتم الانتقال من الاستجابة السلبية لضغط الهموم والمشاغل، إلى التواصل المباشر مع النفس، لإحياء الصوت الخفي للروح الإنسانية والتعرف إلى الأفكار التي صارت مع مرور الوقت، وتحت ضغط "التوصيل" الرقمي، مخفية في مكان سحيق في العالم الداخلي، الأمر الذي سيحرر النفس من التوتر والقلق وجملة المشاعر المحبطة.

الانقطاع المفاجئ يقلق من حولك

ومن مبررات مطلقي هذا اليوم، هو أن الإنسان المعاصر، أصبح كثير الاعتماد على الهاتف النقال للتواصل مع الآخرين، وفي التواصل الشفوي، وفي الاطلاع على أحداث العالم من حوله، وفي دفع الأموال عبر الشراء، وفي التقاط الصور وممارسة الألعاب، ثم تفقد البريد الإلكتروني الذي تعود عليه المرسل والمتلقي للتواصل، وهنا قد تحصل مشكلة بسبب التصرف المفاجئ بالتخلي عن الموبايل، دون علم الأصدقاء، ولهذا يوصي مطلقو هذا اليوم ببعض الإجراءات كيلا يكون الانقطاع مفاجئاً أو سببا في حصول مشاكل.

رغم احتفالك بالابتعاد عنه ينوب عنك!

توصي جماعة عدم التوصيل، بإعلام المحيطين بالشخص المحتفل، بأنه سيكون من دون هاتفه ولن يستطيع الرد على الرسائل أو تلقي المكالمات، في هذا اليوم، وهو السادس من شهر آذار/مارس والذي يصادف وقوعه اليوم الجمعة. ومن المفيد في هذه الحالة، إعداد البريد الإلكتروني، للرد التلقائي برسالة معدة سلفاً، تقوم بإعلام المتواصلين معك، بأنك تحتفل بعدم التوصيل، مما يمكن أن يزيل بواعث القلق عند جميع الذين تواصلوا معك ولم يلقوا استجابة سريعة منك، حيث يمكن إخطارهم، مسبقا، برسالة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بأنك خارج الخدمة الرقمية، في هذا اليوم الذي سيصبح فرصة لاستعمال الورقة والقلم، بعد الاستغناء عنهما واستبدالهما بالمنتج الرقمي، كشاشة الموبايل أو الكمبيوتر اللوحي أو مختلف أجهزة الكمبيوتر.

وتفاعل عدد من الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي، مع هاشتاغ DayofUnplugging من خلال الإشادة والتذكر بضرورة الاجتماع الحيوي بين الناس، مباشرة، من خلال عدد من الكتابات، ورد في بعضها على "تويتر" شعار مكثّف وموجز جاء فيه: افصل، لتعيد التواصل!