.
.
.
.

لماذا قتل الفرنسيون وزير خارجيتهم عقب الثورة؟

دي ليسارت تقلد مناصب عديدة كوزير للداخلية ووزير البحرية ووزير الخارجية

نشر في: آخر تحديث:

منذ اندلاعها عقب اجتماع مجلس الطبقات الثلاث وطرد الوزير جاك نيكر (Jacques Necker) وسقوط سجن الباستيل (Bastille)، أسفرت الثورة الفرنسية عن إراقة دماء كثيرة وامتدت لتلتهم رؤوس أهم روادها الذين ناضلوا لإشعالها وإعلان الجمهورية.

إضافة للملك لويس السادس عشر وزوجته ماري أنطوانيت والمحامي والثائر جورج دانتون (Georges Danton) ورفيقيه ماكسيمليان روبسبيار (Maximilien Robespierre) وكامي ديمولان (Camille Desmoulins) وعمدة باريس جان سيلفان بايي (Jean Sylvain Bailly) الذين قطعت رؤوسهم بالمقصلة ما بين عامي 1793 و1794، شهد العام 1792 مذابح أخرى طالت العديد من الوزراء والشخصيات النافذة بالبلاد سابقا. ومن ضمن هؤلاء، يذكر التاريخ اسم كلود أنطوان دي فالديك دي ليسارت (Claude Antoine de Valdec de Lessart) الذي تقلّد مناصب وزارية هامة عقب اندلاع الثورة الفرنسية.

لوحة تجسد حادثة هجوم أهالي باريس على سجن الباستيل

مناصب وزارية هامة

وقبل اندلاع الثورة الفرنسية، تقلّد دي ليسارت، المولود يوم 25 تشرين الثاني/نوفمبر 1741 بباريس، العديد من المناصب حيث تولى الأخير إدارة مؤسسة الهند الشرقية الفرنسية، كما عمل لصالح خزانة الدولة ووزارة المالية. وبفضل ذلك، أصبح الأخير أحد أهم المقربين من الوزير جاك نيكر وتولى فيما بعد مهام إصلاح العلاقات بين مكونات مجلس الطبقات الثلاث الذي اجتمع قبيل أحداث الثورة لمناقشة إمكانية الترفيع في الضرائب لمعالجة الأزمة المالية التي تمر بها البلاد بسبب نفقات الملكة ماري أنطوانيت ومشاركة فرنسا بحرب الاستقلال الأميركية.

لوحة تجسد شخصية ماكسيمليان روبسبيار

وعقب اندلاع الثورة الفرنسية، نال دي ليسارت العديد من الحقائب الوزارية. فخلال شهر كانون الأول/ديسمبر 1790، نال الأخير منصب مراقب المالية وبعدها بشهر تقلّد منصب وزير الداخلية مثيرا بذلك استياء العديد من الوجوه الثورية.

فأثناء فترة إدارته للوزارة، اتهم كل من كامي ديمولان وجان بول مارات (Jean-Paul Marat) الوزير دي ليسارت بالتعاطف مع أنصار الملك الفارين خارج البلاد وأعضاء الكنيسة الرافضين للثورة والمؤيدين لسلطة البابا. وبسبب ذلك، اضطر هذا السياسي الفرنسي للاستقالة من منصبه يوم 28 أيار/مايو 1791.

اتهام بالخيانة وقتل بالشارع

خلال شهر أيلول/سبتمبر 1791، تقلد دي ليسارت بشكل وقتي منصب وزير البحرية قبل أن يحصل بعدها بشهر واحد على حقيبة الخارجية مثيرا بذلك غضب الكثير من الوجوه الثورية التي اعتبرته شخصية مقربة من الملكيين ومعارضي الثورة. إلى ذلك، فشل هذا السياسي الفرنسي في منع اندلاع الحرب الفرنسية النمساوية عام 1792 حيث أيدت أغلبية النواب حينها، بدعم من النواب الجيرونديين، دخول بلادهم الحرب أملا في نشر قيم الثورة الفرنسية نحو بقية أرجاء أوروبا. ومع اتهامه بالخيانة والتآمر ضد البلاد، اعتقل دي ليسارت ونقل نحو أحد سجون أورليان (Orléans).

رسم تخيلي لأحداث قصر التويليري يوم 10 أغسطس 1792 - Copy

عقب أحداث قصر التويليري (Tuileries) يوم 10 آب/أغسطس 1792، قرر النواب الفرنسيون محاكمة دي ليسارت، وعدد من رفاقه، أمام المحكمة الثورية بباريس.

وأثناء نقلهم نحو باريس، سمح جنود الحرس الوطني بقيادة كلود فورنييه (Claude Fournier) يوم 9 أيلول/سبتمبر 1792 لعدد من المحتجين المتعصبين بمهاجمة وقتل وزير الخارجية السابق دي ليسارت رفقة 44 معتقلا آخرين. وبناء على ما ذكره عدد من المؤرخين، صدرت أوامر قتل المعتقلين من قبل جورج دانتون، وبقية النواب المؤيدين للجمهورية، لتجنب شهادتهم لصالح الملك لويس السادس عشر أثناء محاكمته.