.
.
.
.

بسبب عملية اغتيال.. انهارت إصلاحات كبرى بروسيا

ألكسندر الثاني حرر الأقنان ووافق على إشراك جميع طبقات المجتمع الروسي في إدارة شؤون مناطقها عبر مجالس الـ"زيمستفو"

نشر في: آخر تحديث:

يوم 2 مارس 1855، اعتلى ألكسندر الثاني (Alexander II) عرش الإمبراطورية الروسية خلفاً لوالده نيقولا الأول (Nicholas I) الذي حكم روسيا لأكثر من 30 عاماً وتوفي بسبب التهاب رئوي ورفضه تلقي العلاج. ومنذ حصوله على لقب قيصر روسيا، اتجه ألكسندر الثاني لإحداث تغييرات جذرية بالبلاد ونظام الإدارة. فعمد سنة 1861 لتحرير الأقنان وأحدث إصلاحات بمجال القضاء ونظام اختيار القضاة وألغى العقوبات الجسدية، كالجلد وما شابه، بالبلاد.

لوحة تجسد القيصر نيقولا الأول
لوحة تجسد القيصر نيقولا الأول

وأملاً في مواصلة إصلاحاته الليبرالية، وافق القيصر الروسي الجديد على إحداث شكل من أشكال الحكم المحلي عرف بـ"زيمستفو" (zemstvo)، ولُقب أيضا بـ"زيمتوف"، وكان أشبه بديمقراطية محلية سعى من خلالها لتحديث الأرياف المتخلفة بروسيا التي قاربت مساحتها 20 مليون كلم مربع.

ولم تكن هذه المجالس المحلية، المعروفة بالـ"زيمستفو" (zemstvo) جديدة على روسيا. ففي السابق، شهدت البلاد ظهور شكل مشابه من أشكال الحكم المحلي. ومع الغزو المغولي، اختفت هذه المجالس المحلية بشكل نهائي في حدود القرن الثالث عشر.

وضمت المجالس التي أنشأها ألكسندر الثاني، حسب أفكار واقتراحات السياسي الروسي نيقولاي ميليوتين (Nikolay Milyutin)، جميع فئات المجتمع حيث تواجد بها أصحاب الأراضي الكبيرة وأصحاب الأراضي الصغيرة وممثلون عن السكان الأثرياء للقرى إضافة لممثلين عن الطبقات الأقل ثراء والفلاحين. ومن خلال هذا الإجراء اتجه ألكسندر الثاني للحد من سلطة النبلاء بشكل واضح وإشراك الفلاحين في عملية اتخاذ القرار وتسيير شؤون الأرياف والمناطق الفلاحية.

رسم تخيلي لنيقلاي ميليوتين
رسم تخيلي لنيقلاي ميليوتين

وقد جاء إقرار هذه المجالس المحلية في حدود منتصف شهر يناير 1864 أي بعد مضي ثلاث سنوات فقط عن تحرير الأقنان.

ومع تحررها من هيمنة النبلاء، أثبتت المجالس نجاعتها حيث أخذت الأخيرة على عاتقها مهمة الاعتناء بالعديد من المجالات المحلية كالتعليم والنقل وتنظيم الحياة الاجتماعية والصحة.

وعقب مضي نحو 8 سنوات على هزيمتها على يد الفرنسيين والبريطانيين بحرب القرم، استعادت الإمبراطورية الروسية عافيتها مجدداً وظهرت بمظهر الدولة الشرقية المتقدمة مقارنةً ببقية القوى الأوروبية الغربية. لكن حينها لم يتمكن جميع الروس من المشاركة في عملية انتخاب هذه المجالس، حيث سمح فقط لأولئك القادرين على دفع ضرائبهم بالمشاركة.

لوحة تجسد عدداً من أعضاء أحد المجالس المحلية أثناء تناولهم الطعام
لوحة تجسد عدداً من أعضاء أحد المجالس المحلية أثناء تناولهم الطعام

كما لقيت الـ"زيمستفو" معارضة شديدة من قبل عدد كبير الروس كاليساريين والأناركيين والعدميين والنخب المثقفة.

لذا لم تتمكن إصلاحات القيصر ألكسندر الثاني من الصمود طويلاً. فعقب محاولة اغتياله الفاشلة عام 1866، اتجه ألكسندر الثاني لتعطيل إجراءات الإصلاح بالبلاد.

وعقب حادثة الاغتيال عام 1881 التي قتل خلالها ألكسندر الثاني، عمد ابنه ألكسندر الثالث لإلغاء جانب هام من الإصلاحات. فعام 1890، وافق القيصر الجديد على الحد من سلطة الـ"زيمستفو" معيداً بذلك السلطة مجدداً للنبلاء. وعقب ثورة أكتوبر 1917، ألغى أنصار فلاديمير لينين الـ"زيمستفو" واتجهوا لتعويضه بالسوفييت.

صورة للقيصر نيقولا الثالث
صورة للقيصر نيقولا الثالث