.
.
.
.

"هربنا بملابسنا".. شهادات أفغان فروا من جحيم طالبان

الجسر الجوى الهائل سمح بإجلاء نحو 112 ألف أجنبي وأفغاني منذ 14 أغسطس

نشر في: آخر تحديث:

"زوجي كان يعمل في السفارة الأميركية. كانوا (طالبان) سيقتلوننا إذا بقينا"، هكذا بررت الشابة الأفغانية وشما تركها بلادها على الفور بعد سيطرة الحركة العاصمة كابل وباقي المناطق.

فقد تركت الشابة الأفغانية حياتها وراءها لتهرب من كابل بملابسها وجواز سفرها فقط، عندما دخلت طالبان إلى العاصمة، آملة ببداية جديدة في الولايات المتحدة بعيداً من خوف التعرض للقتل في أي لحظة.

وتحاول طالبة الطب البالغة 21 عاماً جاهدة أن تمحو من ذاكرتها الخوف الذي عاشته خلال الأيام الأخيرة قبل وصولها لمطار كابل.

فرّوا من الموت

وقالت وشما لوكالة "فرانس برس" إن زوجها كان يعمل في السفارة الأميركية، مشيرة إلى أن الحركة كانت ستقتله لو لم يفروا.

كما أضافت أنها أخذت معها ملابسها التي كانت ترتديها فقط، لا أكثر.

فقد قضت وشما وزوجها وصهره وابنه أطول ثلاثة أيام من حياتهم على الطريق وفق وصفها، يتنقّلون سراً من مكان إلى آخر حتى وصلوا إلى بوابات مطار كابل، حيث كان ينتظرهم موظفون أميركيون.

لاجئون أفغان (أ ف ب)
لاجئون أفغان (أ ف ب)

وبالنسبة لها، فإنّ الحركة المتشدّدة لن تعامل المرأة بطريقة جيدة رغم الوعود بنظام حكم أكثر مرونة مقارنة بالفترة التي حكمت فيها البلاد بقبضة حديد بين عامي 1996 و2001.

وقالت وشما ضاحكة عندما سُئلت عما إذا كانت ستعود لبلدها "أبدًا. فقط إذا رحلت طالبان".

والشابة الأفغانية من بين عشرات الآلاف من الذين تم إجلاؤهم بعدما فروا من العاصمة كابل في أعقاب سيطرة حركة طالبان وانتشارها في الشوارع في منتصف أغسطس الجاري.

فقدوا كل شيء

فعلى غرار وشما، سارع نعيم، الذي تم إجلاؤه من أفغانستان وهو أب لخمسة أطفال عمل مترجماً للجيش الأميركي، للاختباء فور استيلاء طالبان على العاصمة.

وتمكّن هو وعائلته من الفرار إلى المطار حيث أمضوا ثلاث ليال إلى أن نقلتهم طائرة أميركية إلى الإمارات. وقال إنهم كانوا خائفين من أن يقتلوا.

وكشف أنه رحل وعائلته على عجل آخذاً ملابس أطفاله فقط وبطاقات الهوية. ولفت إلى أنهم فقدوا كل شيء، مثل السجاد والأرائك وملابس الأطفال.

يشار إلى أن الجسر الجوي لإجلاء الأفغان الراغبين في الفرار من نظام طالبان الجديد بات في مراحله الأخيرة اليوم الأحد قبل أيام قليلة من الموعد النهائي المحدد في 31 أغسطس لانسحاب الجنود الأميركيين.

وأنهت كل الدول تقريبا عملياتها في مطار حامد كرزاي الدولي.

يذكر أن الجسر الجوى الهائل سمح بإجلاء نحو 112 ألف أجنبي وأفغاني منذ 14 آب/أغسطس عشية استيلاء طالبان على كابل، ونحو 117 ألفا و500 منذ نهاية تموز/يوليو، حسب آخر أرقام نشرتها الحكومة الأميركية.