الصين

هكذا تستخدم الشرطة الصينية التكنولوجيا لتعقب المحتجين

بين برمجيات التعرف على الوجه وتتبع الهاتف واختراق تلغرام.. بكين تستعين بكل الأساليب لوقف الاحتجاجات غير المسبوقة على مستوى البلاد

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

من برمجيات التعرف على الوجه إلى تتبع الهاتف، تستخدم الشرطة الصينية أدوات مراقبة متطورة لتعقب المتظاهرين المشاركين في الاحتجاجات الأخيرة على القيود الصحية الشديدة والممتدة على نطاق لم تشهده الصين منذ عقود.

إلى ذلك، ردد المتظاهرون مطالب سياسية، حتى إن بعضهم طالب برحيل الرئيس شي جين بينغ. وردت السلطات بالدعوة إلى "القمع" ونشرت ترسانة أمنية قوية باستخدام أحدث أدوات المراقبة لتعقب المتظاهرين.

وقالت وانغ شنغشنغ، المحامية التي تقدم المشورة القانونية المجانية للمتظاهرين، في حديث مع وكالة "فرانس برس": "في بكين وشنغهاي وقوانغتشو، استخدمت الشرطة على ما يبدو أساليب عالية التقنية".

وأضافت المحامية المختصة بحقوق الإنسان: "في مدن أخرى، يبدو أنهم اعتمدوا على لقطات المراقبة والتعرف على الوجه".

وتمكنت شرطة بكين من استخدام بيانات موقع الهاتف الملتقطة بواسطة ماسحات ضوئية (سكانرز) في موقع التجمعات وكذلك من سيارات الأجرة التي أنزلت المتظاهرين بعد مسح تصاريحهم الصحية.

وقالت المحامية إن العديد من سكان بكين "لم يفهموا سبب اتصال الشرطة بهم عندما مروا ببساطة بالقرب من موقع التظاهرة ولم يشاركوا فيها". وأضافت أن الشرطة استدعت في شنغهاي أولئك الذين حددت موقعهم لاستجوابهم وصادرت هواتفهم "ربما لاستخراج جميع بياناتهم".

الشرطة في شنغهاي
الشرطة في شنغهاي

اختراق تلغرام

وفي كانتون، أخبر أشخاص المحامية أن حساباتهم على تطبيق المراسلة المشفر "تلغرام" تعرضت للاختراق وهم في طريقهم إلى موقع التظاهر.

في سياق متصل، قال أصدقاء بعض المحتجزين ببكين للمحامية إن حسابات أصدقائهم على تلغرام ما زالت نشطة أثناء احتجازهم، وهو ما يشير إلى أن الشرطة تدخل إليها.

ووسط في حالة من التأهب، يتحدث المتظاهرون مع بعضهم بعضاً في مجموعات دردشة مشفرة لا يمكن دخولها إلا من خلال برمجية "في. بي. إن" VPN غير القانونية في الصين.

ومع ورود أنباء عن مزيد من الاعتقالات، يتبادل المتظاهرون نصائح حول كيفية تجنب التعرض للاستجواب والمشورة القانونية بشأن ما يجب القيام به في حالة التعرض الاستجواب أو الاعتقال أو مصادرة هواتفهم.

وهم يحثون بعضهم على محو كل ما يتعلق بالتظاهرات من هواتفهم، بما في ذلك سجلات الدردشة ومقاطع الفيديو والصور، تحسباً لقيام الشرطة بفحصها.

وقال أحد سكان بكين لوكالة "فرانس برس" إن الشرطة اعتقلت بعد ظهر الأحد ومساء الثلاثاء صديقين له شاركا في احتجاجات في بكين وشنغهاي. وأضاف طالباً عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، أن الشرطة أفرجت عن صديقه من شنغهاي مساء الاثنين، لكنها احتفظت بهاتفه.

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي الصينية الخاضعة للمراقبة الشديدة، يمكن بسهولة تعقب أي مستخدم ينشر عن الاحتجاجات لأن المنصات تطلب الاسم الحقيقي للاشتراك فيها.

وفي هذا السياق، قال روي تشونغ، المحلل الصيني في "مركز ويلسون" بواشنطن: "يتم البحث عن محتويات في الهواتف ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي بالتأكيد، سواء في الحياة الواقعية أو عبر الإنترنت".

من الاحتجاجات في شنغهاي

غياب الخصوصية

وشاهدت وكالة "فرانس برس" عدداً من ضباط الشرطة وهم يصورون متظاهرين، بكاميرات صغيرة محمولة باليد خلال مسيرة الأحد في بكين.

وقالت متظاهرة لوكالة "فرانس برس" إن الشرطة استدعتها وخمسة من أصدقائها بعد مشاركتهم في مسيرة يوم الأحد في حي السفارات بالعاصمة الصينية. وقالت إنها استُدعيت بعد ذلك إلى مركز الشرطة الثلاثاء ولكن طُلب منها المغادرة لعدم إجرائها فحصاً حديثاً للكشف عن كورونا.

وفي شنغهاي، شهد صحافي من وكالة "فرانس برس: اعتقال العديد من الأشخاص وقال إن الشرطة فحصت هاتف أحد المتظاهرين بالقوة بحثاً عن شبكات اجتماعية أجنبية يُفترض أنها محجوبة في الصين تُستخدم لنشر معلومات عن التظاهرات. وأكدت الوكالة أن شرطياً سأل متظاهراً يبلغ من العمر 17 عاماً في شنغهاي الاثنين وفقاً لتسجيل صوتي: "ما هو الحق في الخصوصية؟ ليس لديك خصوصية".

وأبدت المحامية وانغ أسفها لاستخدام هذه "التقنيات المتقدمة خلال التظاهرات العامة" بدلاً من استخدامها "عندما يُفقد أشخاص أو يُقتلون في قضايا جنائية". كما قالت إنها "حزينة جداً" لأن هذه "التكنولوجيا الفعالة جداً تُستخدم في المجال الخطأ". وتساءلت "إذا كان من الممكن الاستيلاء على هواتفنا والتلاعب بها، وإذا كان بالإمكان الدخول إلى حساباتنا بدون موافقتنا، فماذا تبقى لنا من حرية؟".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.