قصص تاريخية

بـ"صفقة الحرية".. قصفت أميركا هذه الدولة وقتلت 200 ألف

عمليات القصف المكثفة على كمبوديا أثارت أزمة بالولايات المتحدة حول صلاحيات الرئيس بمسألة نقل الجنود وإعلان الحرب

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

عقب انقلاب آذار/مارس 1970، أزيح القائد الكمبودي نورودوم سيهانوك (Norodom Sihanouk)، الذي تميز بقربه من الصين الشعبية وجمهورية فيتنام الاشتراكية، من سدة الحكم. وبالفترة التالية، نصّب لون نول (Lon Nol)، المقرب من الأميركيين، رئيسا لجمهورية الخمير المعروفة أيضا بكمبوديا.

وتزامنا مع نهاية فترة الحياد الكمبودية برحيل نورودوم سيهانوك، تصاعدت وتيرة الحرب الأهلية بكمبوديا، حيث لم تتردد قوات الجيش الشعبي الفيتنامي، بمساعدة حلفائها من السكان الأصليين المنتمين للخمير الحمر، في تصعيد حدة هجماتها ضد القوات الكمبودية والأميركية.

قصف مكثف

وفي خضم هذه الحرب الأهلية، سيطر الفيتناميون الشماليون، المنتمون للجيش الشعبي الفيتنامي، والخمير الحمير على مناطق شاسعة من شمال وشرق كمبوديا. ولمساعدة حلفائهم الكمبوديين، أطلق الأميركيون العنان خلال شهر نيسان/أبريل 1970 لعملية باتيو (Patio) التي مثلت عمليات قصف مكثفة، بإستخدام قاذفات القنابل بي 52، على مناطق الجيش الشعبي الفيتنامي والفيت كونغ والخمير الحمر.

طائرة بي 52 أثناء القائها للقنابل

وبحلول أيار/مايو من العام نفسه، أعطى الأميركيون الضوء الأخضر لتدخل بري واسع، بمساعدة الجيش الكمبودي، لطرد الفيتناميين الشماليين من المنطقة. وفي الأثناء، حدد الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون يوم 30 حزيران/يونيو 1970 لإنهاء التدخل الأميركي بكمبوديا وإعادة جميع القوات الأميركية نحو فيتنام.

ومع تزايد حدة المواجهات وعدم تيقنه من تحقيق أهدافه، وافق الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون على توسيع عمليات القصف لتتجاوز بذلك الموعد المحدد. وانطلاقا من ذلك، أطلق الأميركيون العنان لعملية صفقة الحرية (Freedom Deal) التي مثلت بتلك الفترة عمليات قصف استراتيجي مكثفة ضد أهداف تابعة للخمير الحمر الذين تميزوا بتبنيهم للتوجهات الشيوعية.

200 ألف ضحية

بمرور الوقت، وسع الأميركيون عمليات القصف لتشمل بذلك جميع المناطق الشرقية من كمبوديا أملا في مساعدة حكومة الرئيس لون نول وضمان بقائها. من جهة ثانية خلّف هذا القصف الأميركي، الذي استخدمت خلاله قاذفات القنابل بي 52 بكثافة، دمارا هائلا بمناطق مختلفة من شرق كمبوديا.

استمر القصف الأميركي لحدود منتصف شهر آب/أغسطس 1973. وخلاله، ألقى الأميركيون حوالي 250 ألف طن من القنابل على كمبوديا. وحسب العديد من الخبراء، تجاوزت كمية القنابل الأميركية التي ألقيت على كمبوديا تلك التي ألقيت على أراضي اليابان بالحرب العالمية الثانية. ومع اقتراب قوات الخمير الحمر من العاصمة بنوم بنه (Phnom Penh) خلال شهر نيسان/أبريل 1973، قامت الطائرات الأميركية بأكثر من 10 آلاف طلعة جوية وألقت 85 ألف طن من العتاد العسكري لدعم قوات لون نول.

ليومنا الحاضر، لا يزال عدد القتلى بسبب القصف الأميركي على كمبوديا ما بين عامي 1970 و1973 محور جدل. فبينما تحدث البعض عن عدد قتلى تراوح بين 50 و150 ألفا، اتجه آخرون للحديث عن عدد أكبر وقدروا عدد الضحايا بأكثر من 200 ألف. وبتلك الفترة، اتجه الخمير الحمر لإستغلال العدد الهائل للقتلى لأغراض دعائية وزيادة نسبة الإنتداب والتجنيد في صفوف المزارعين والفقراء.

بالولايات المتحدة الأميركية، أثار القصف على كمبوديا أزمة بين الكونغرس والرئيس حيث تساءل أعضاء الكونغرس حينها عن صلاحيات الرئيس في إرسال الجيوش وإعلان الحرب. وبناء على ذلك، مرر الكونجرس قانون قرار صلاحيات الحرب لعام 1973 والذي نص على ضرورة مرور الرئيس بالكونغرس، والحصول على موافقته حول موضوع اعلان الحرب، لإرسال القوات الأميركية نحو الجبهات. من جهة ثانية، سمح قانون العام 1973 للرئيس بنقل القوات والتحكم فيها دون المرور بالكونغرس في حال تعرض الأراضي الأميركية، أو ممتلكاتها وجنودها، لهجوم.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.