حرب غزة على إنستغرام.. جنود غير مجهولين قلبوا المعادلة

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
5 دقائق للقراءة

لم تعد أدوات الحرب على غزة مقتصرة فقط على ما يجري في المعارك، فهناك حروب افتراضية أبطالها لم يعودوا جنوداً مجهولين، بل أصبحت أسماؤهم أشهر من نار على علم.

فالفلسطينيون المحاصرون في القطاع، يقومون بتوثيق ما يعيشونه بشكل شبه يومي على منصات التواصل الاجتماعي، ومشاركة تجاربهم المروعة في الحياة تحت الغارات الجوية الإسرائيلية والغزو البري.

كما يتم التقاط هذه القصص والروايات مستعينين بهواتف محمولة، ومستفيدين من إيجادهم اللغة الإنجليزية، حتى حصلوا على عدد كبير من المتابعين خصوصا على منصة إنستغرام.

وبينما تمنع إسرائيل معظم الصحافيين من دخول غزة، يقوم هؤلاء الفلسطينيون بتوثيق الدمار الذي خلفته الغارات الجوية الإسرائيلية والغزو البري في منشراتهم، وذلك وهم يعيشون الحرب التي يغطونها بكل تفاصيلها من قصف، وتقنين بالغذاء والماء، والدمار والموت والدم، ما يجذب ملايين المتابعين حول العالم، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

معتز عزايزة.. الأشهر تماماً

كانت الساعة الرابعة صباحا عندما نام معتز عزايزة يوم 7 أكتوبر. فالشاب البالغ من العمر 24 عاما، قد تأخر في تحرير مقطع فيديو لوكالة تابعة للأمم المتحدة حيث كان يعمل كمنتج بدوام جزئي.

وبعد ساعتين، استيقظ على صوت الانفجارات، فركض إلى سطح منزله ليرى وابلاً من الصواريخ فوقه.

لم يكن هناك أي تحذير، ولم يكن هناك أي تبادل لإطلاق النار، وهو ما يشير عادة إلى حرب شاملة بدأت حينما كان نائما.

فمقاتلو حماس اخترقوا الحواجز التي تفصل غزة عن إسرائيل، وهاجموا الجنود وسكان المجتمعات المجاورة.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن نحو 240 شخصا أسروا وإن نحو 1400 شخص معظمهم من المدنيين وبعض الجنود قتلوا في إسرائيل.

رداً على ذلك، شنت إسرائيل حرباً واسعة النطاق ضد حماس، ما أدى إلى محاصرة عزايزة ومليوني آخرين تحت القصف في غزة، التي أصبحت بمثابة برميل بارود بعد عقود من الصراع.

فأمسك عزايزة، الذي عاش بالفعل 4 حروب، كاميرته وخرج إلى عالم يتفكك، وشاهد رجالا فلسطينيين مسلحين مروا في سيارة جيب عسكرية إسرائيلية ومعهم ثلاثة أسرى، اثنان منهم يرتديان الزي العسكري، واستعرضوهم أمام السكان.

قام بتصوير المشهد، وحمّل الفيديو لمتابعيه على إنستغرام البالغ عددهم 24000 آنذاك.

ومعتز حاصل على درجة البكالوريوس في الترجمة الإنجليزية من إحدى جامعات غزة، وكان لديه شغف بالتصوير الفوتوغرافي أثناء السفر.

وبعدما صقل مهنته في تصوير جمال غزة وأهوالها، قادته الحرب ليكون مراسلاً حربياً لعصر وسائل التواصل الاجتماعي.

والآن لديه 13 مليون متابع على إنستغرام.

أما اليوم، فيوثق عزايزة تأثير القصف الإسرائيلي بطريقة نموذجية لجيله، عبر لقطات أولية تم تصويرها بأسلوب السيلفي، ثم تحميلها بالإنجليزية ما أكسبه صفة العالمية.

هند الخضري.. على خط المواجهة

عندما غادرت هند الخضري منزلها في وقت مبكر من الحرب لتقديم تقرير عن وصول الجرحى والقتلى إلى أحد مستشفيات مدينة غزة، لم تدرك أن ذلك سيكون للمرة الأخيرة.

فبينما كانت في مهمة، أمرت إسرائيل بإجلاء السكان من شمال غزة، وانضمت عائلتها إلى مئات الآلاف من الفلسطينيين الفارين جنوبا.

إلا أن خضري، ذات الـ28 عاما، بقيت لتوثيق الحرب، لكنها لم تتمكن من العودة إلى منزلها بعد قصف حيها.

وقد عاشت الخضري 4 من الحروب الخمس بين إسرائيل وحماس خلال الأعوام الستة عشر الماضية، لكنها هذه المرة، أصبحت بلا مأوى.

لقد استنزفتها التقارير عن تزايد عدد الضحايا، وهي تقدم التقارير باللغة الإنجليزية بطلاقة وغالباً ما تكون واحدة من المراسلات القلائل في مكان الهجمات، حيث تقوم بتوثيق مشاهد لا نهاية لها من الدمار.

وقالت: "ليس هناك خط أمامي أو خلفي في غزة". "إن كل شيء في خط المواجهة".

نور حرازين.. وفقدان الكرامة!

بعد مرور شهر على الحرب، لا تزال نور حرازين غير قادرة على فهم ما حدث في 7 أكتوبر.

ففي الليلة السابقة، كانت تستمتع بصحبة الأصدقاء في فندق يطل على البحر الأبيض المتوسط. وفي وقت لاحق، ساعدت توأميها، سارة وبسام، 5 أعوام، في أداء واجباتهما المدرسية واحتضنتهما حتى يناما.

وقد اتخذت القرار الصعب بالفرار إلى الجنوب مع زوجها وتوأمها، بينما رفض والداها المغادرة، خوفا من "النكبة الثانية"، في إشارة إلى تكرار مأساة طرد وهروب 700 ألف فلسطيني أثناء إنشاء دولة إسرائيل عام 1948.

وقالت: "أسوأ ما في الأمر هو فقدان كرامتك..لقد حضنت أطفالي ودفعتهم إلى السيارة بالبطانيات والوسائد، ولم أكن أعرف ما الذي سيحدث".

في حين لا تزال تقدم تقارير وتنشر تحديثات عن الحرب.

وكانت الحرب تفجرت بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة بعدما نفذ مقاتلو حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر هجوما مباغتاً على قواعد عسكرية ومستوطنات إسرائيلية في غلاف غزة، ما أسفر عن مقتل 1400 شخص واحتجاز نحو 241، بحسب مسؤولين إسرائيليين.

فيما شنت القوات الإسرائيلية غارات جوية مكثفة وقصفا عنيفا على القطاع المحاصر، ما أسفر عن مقتل حوالي 11 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال.

وقتل ما لا يقل عن 33 إعلاميا فلسطينيا داخل غزة، وفقا للجنة حماية الصحفيين.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.