حكاية جزيرة انتحر بها آلاف اليابانيين خوفاً من الأميركان

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

خلال الأشهر الأخيرة من الحرب العالمية الثانية على الساحة الأوروبية، أثار تقدم قوات الجيش الأحمر السوفيتي الذعر في صفوف المواطنين الألمان.

فحسب الأخبار التي انتشرت بتلك الفترة، لم يتردد الجنود السوفييت في اغتصاب النساء الألمانيات والتنكيل بالرجال عقب القبض عليهم.

وبسبب ذلك، شهدت بعض المناطق الألمانية موجات انتحار حيث فضل عدد من الألمان وضع حد لحياتهم لتجنب الوقوع بقبضة السوفييت.

كما أشارت التقارير السوفيتية إلى إقدام نحو 900 امرأة على الانتحار تزامنا مع انتشار أخبار اقتراب الجيش الأحمر في مدينة دمين (Demmin) الألمانية.

ولم يختلف الوضع كثيرا على جبهة المحيط الهادئ، فعام 1944، لم يتردد عدد كبير من المدنيين اليابانيين في وضع حد لحياتهم بجزيرة سايبان (Saipan) عقب وصول القوات الأميركية.

صورة لعسكريين يابانيين
صورة لعسكريين يابانيين

سيطرة الأميركيين على سايبان

ما بين يومي 15 حزيران/يونيو و9 تموز/يوليو 1944، شنت الولايات المتحدة الأميركية هجوما على جزيرة سيبان، التابعة لجزر ماريانا، بعرض المحيط الهادئ بهدف افتكاكها من قبضة اليابانيين.

ومثل الهجوم الأميركي على جزيرة سايبان جزءا من العملية العسكرية التي وضعها الأميركيون للسيطرة على جزر ماريانا.

وعقب قصف مدفعي بحري استمر لمدة يومين، باشرت قوات المارينز التابعة للفيلقين الثاني والرابع وفيلق المشاة السابع والعشرين النزول بسايبان التي دافع عنها الجيش الياباني الواحد والثلاثون بقيادة الجنرال يوشيتسوغو سايتو (Yoshitsugu Saitō).

وبهذا الهجوم الذي أسفر عن مقتل ما يزيد عن 40 ألف عسكري و8 آلاف مدني، تمكن الأميركيون من افتكاك سايبان واختراق الجبهة الدفاعية اليابانية.

صورة لجنازة رمزية أقامها جنود أميركيون للجنرال سايتو
صورة لجنازة رمزية أقامها جنود أميركيون للجنرال سايتو

فحسب الخبراء الأميركيون، مثل سقوط سايبان خيبة كبيرة لليابانيين حيث جعلت هذه الجزيرة أرخبيل اليابان الرئيسي في مرمى قاذفات القنابل الأميركية بي 29.

من جهة ثانية، لم يتردد الجنرال الياباني سايتو في وضع حد لحياته يوم 10 تموز/يوليو 1944، تزامنا مع سقوط سايبان، لتجنب الوقوع بقبضة الأميركيين.

انتحار الآلاف

إلى ذلك، شهدت معركة سايبان العديد من الأحداث الغريبة، فمع تأكدهم من سقوط الجزيرة ومحاصرتهم من قبل الأميركيين، شن نحو 3 آلاف جندي ياباني هجوم بانزاي (Banzai charge)، أو ما يسمى بهجوم الموجة البشرية، انطلقوا من خلاله بآن واحد صوب المواقع الأميركية.

جنود يابانيون بالحرب العالمية الثانية
جنود يابانيون بالحرب العالمية الثانية

وبهذا الهجوم الأخير، قتل جل الجنود اليابانيين، المشاركين بالهجوم، عقب جعل أنفسهم هدفا سهلا للرشاشات الأميركية.

من جهة ثانية، شهد الهجوم على سايبان عمليات انتحار جماعية شارك بها المدنيون اليابانيون المقيمون بالجزيرة.

فأمام التقدم الأميركي، روجت آلة الدعاية اليابانية إشاعات حول إقدام الأميركيين على قتل الأطفال واغتصاب وتعذيب النساء.

ولتجنب وقوع المدنيين أسرى وتقديمهم لمعلومات للأميركيين، أصدر الإمبراطور الياباني هيروهيتو (Hirohito)، المصنف حسب المعتقد الياباني كإله على الأرض، بيانا دعا من خلاله المواطنين للانتحار واعدا إياهم بالحصول على نفس مكانة الجنود اليابانيين القتلى بالحياة الأخرى ما بعد الموت.

صورة للجنرال سايتو يوشيتسوغو
صورة للجنرال سايتو يوشيتسوغو

أمام تصريحات الإمبراطور، أقدم آلاف المدنيين اليابانيين على إلقاء أنفسهم من أعالي ما سمي فيما بعد بجرفي بانزاي والانتحار.

وبحسب عدد من المصادر، عمدت بعض النساء اليابانيات لإلقاء أبنائهن من أعالي هذين الجرفين مفضلين قتل أطفالهم على وقوعهم بقبضة الأميركيين.

يذكر أنه وبحسب شهادات الأميركيين، اكتظ هذان الجرفان بجثث الموتى.

فضلا عن ذلك، قدر عدد القتلى المدنيين بمعركة سايبان بحوالي 8 آلاف قتيل توفي جلهم منتحرين.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.