قصص تاريخية

بتهمة العصيان.. أمرت فرنسا بإعدام 554 من جنودها

الجنود الفرنسيون اتجهوا لتكثيف عمليات العصيان عقب هجوم نيفال الفاشل خلال ربيع العام 1917

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

عقب تفعيل سياسة التحالفات بالقارة الأوروبية، دخلت فرنسا بشكل رسمي الحرب العالمية الأولى لجانب كل من بريطانيا وروسيا، وخلال هذه الحرب التي استمرت بين عامي 1914 و1918، واجهت فرنسا مصاعب عديدة على الجبهة الغربية.

وفي خضم سنوات الحرب، عانى الجيش الفرنسي من تمرد العديد من جنوده وعصيانهم للأوامر، فسنة 1914، عوقب 509 جنود فرنسيون لرفضهم تنفيذ الأوامر. وبالعام التالي، ارتفع هذا العدد ليبلغ 2433 جنديا. وسنة 1916، قدر عدد الجنود المعاقبين لرفضهم تنفيذ الأوامر بنحو 8924 جنديا.

جنود فرنسيون بالحرب العالمية خلال هجومهم على موقع ألماني

عصيان العام 1917

وبعد ثلاث سنوات من القتال، عانى الجيش الفرنسي سنة 1917 من انهيار معنويات جنوده الذين عبروا من سخطهم من ارتفاع عدد القتلى والجرحى بصفوفهم وتواصل الحرب. وخلال ربيع العام 1917، تلقت معنويات القوات الفرنسية صفعة أخرى عقب هجوم نيفال (Nivelle Offensive)، فعلى الرغم من تحقيقهم لنصر تكتيكي بسيط ضد الألمان، خسر الفرنسيون بهذا الهجوم 187 ألف جندي بين قتيل وجريح. وقد جاء هذا الهجوم ليشكل خيبة أمل للجنود الفرنسيين الذين تلقوا وعودا بحتمية نجاح الهجوم ونهاية الحرب وعودتهم لديارهم.

وخلال شهر أيار/مايو 1917، أصرت القيادة العسكرية الفرنسية على استئناف الهجوم ضد المواقع الألمانية، بنفس الظروف السابقة، متجاهلة بذلك الوضع المعنوي للجنود الفرنسيين على الجبهة. وأمام هذا الوضع، اندلعت حركات تمرد وعصيان صلب الجيش الفرنسي. وحسب تقارير تلك الفترة، شملت عمليات العصيان 68 فرقة من الجيش الفرنسي الذي امتلك حينها حوالي 110 فرق مسلحة.

صورة ملونة لجنود فرنسيين بالحرب العالمية الأولى
صورة ملونة لجنود فرنسيين بالحرب العالمية الأولى

إلى ذلك، شملت عمليات العصيان قيام الجنود بتشويه أنفسهم للرحيل عن الجبهة. فضلا عن ذلك، لم يتردد عدد كبير من العسكريين في رفض تنفيذ أوامر الهجوم على المواقع الألمانية ومغادرة الخنادق. من ناحية أخرى، لم يتردد عدد من الجنود في تنفيذ احتجاجات رافعين شعارات "لتسقط الحرب".

صورة للجنرال روبرت نيفال

554 حكماً بالإعدام

أمام هذا الوضع، اتجهت السلطات الفرنسية لإقالة الجنرال روبرت نيفال (Robert Nivelle) وتعيين المارشال فيلب بيتان (Philippe Pétain) بدلا منه على رأس قيادة القوات المسلحة الفرنسية. ومنذ استلامه لمنصبه، اتخذ بيتان عددا من القرارات التي وفر من خلالها ظروف عيش أكثر راحة داخل الخنادق وطعاما ملائما للجنود كما أيد في الآن ذاته زيادة عدد تراخيص الراحة للعسكريين.

وعن طريق هذه الإجراءات التي وفرت ظروفا مريحة للعسكريين وقراره بتأجيل الهجوم الفرنسي على المواقع الألمانية، ساهم بيتان في الحد من حالات العصيان صلب الجيش الفرنسي على الجبهة.

ومن ناحية أخرى، اتجهت القيادة العسكرية الفرنسية لتسليط عقوبات قاسية على 3500 جندي ممن ساهموا في قيادة وتأجيج حالات العصيان.

وبناء على ذلك، نال 1381 جنديا أحكاما بالأشغال الشاقة، بينما نال آخرون أحكاما بالسجن، حيث حكم على 554 جنديا آخرين بالإعدام رميا بالرصاص.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.