بسبب نابليون.. دمرت بريطانيا عاصمة الدنمارك
قصف كوبنهاغن تسبب في سقوط آلاف القتلى وتدمير قسم كبير من العاصمة الدنماركية
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
منذ مطلع القرن التاسع عشر، عاش العالم على وقع الحروب النابليونية التي استمرت لحدود العام 1815 وأسفرت عن سقوط ملايين القتلى. إلى ذلك، بلغ تأثير الحروب النابليونية مناطق عديدة من العالم. فبأوروبا، لعبت هذه الحروب دورا هاما في إعادة رسم حدود القارة. وبالقارة الأميركية، ساهمت الحروب النابليونية في استقلال العديد من المستعمرات الإسبانية والبرازيل التي كانت قابعة منذ قرون تحت سلطة البرتغال.
وفي الأثناء، ألقت هذه الحرب بظلالها على مملكة الدنمارك – النرويج. فعلى الرغم من سعيها للحفاظ على حيادها، انجرت الأخيرة نحو الحرب بسبب الضغوط التي مارسها نابليون بونابرت عليها.
حياد الدنمارك
خلال العام 1806، أعلن نابليون بونابرت عن بدء سياسة الحصار القاري ضد بريطانيا. وبموجب ذلك، أجبر الإمبراطور الفرنسي العديد من الدول الأوروبية على وقف مبادلاتها التجارية مع بريطانيا أملا في إنهاك اقتصاد الأخيرة. وفي خضم هذه الأحداث، حافظت الدنمارك على حيادها وواصلت أنشطتها التجارية مع بريطانيا بشكل عادي.
في الأثناء، رفض نابليون بونابرت هذه السياسة التي اعتمدتها الدنمارك. وتدريجيا، باشر الإمبراطور الفرنسي بممارسة ضغوط على الدنمارك بهدف جرها للمشاركة بالحصار القاري.
إلى ذلك، تخوفت بريطانيا من إمكانية رضوخ الدنمارك لضغوط نابليون وانضمامها للحصار القاري والحرب. وبتلك الفترة، عبر المسؤولون البريطانيون عن قلقهم من إمكانية وقوع أسطول السفن الحربية الدنماركية بيد الفرنسيين حيث امتلكت الدنمارك حينها أسطولا بحريا كبيرا تكون بالأساس من 18 سفينة حربية مزودة بما بين 60 و80 مدفعا، إضافة لنحو 15 فرقاطة. وأمام هذا الوضع، اتجهت بريطانيا للتحرك لحماية مصالحها.
قصف كوبنهاغن
ضمن ما وصف بعملية استباقية لمنع وقوع السفن الدنماركية بقبضة نابليون بونابرت، حاصرت السفن الحربية البريطانية وقصفت ما بين يومي 2 و5 أيلول (سبتمبر) 1807 العاصمة الدنماركية كوبنهاغن. وخلال هذا القصف استهدف البريطانيون بشكل عشوائي المناطق السكنية مستخدمين قذائف حارقة وصواريخ كونغريف (CONGREVE ROCKET).
أسفر القصف عن مقتل ما لا يقل عن 3 آلاف دنماركي تزامنا مع تدمير قسم هام من العاصمة كوبنهاغن. وأمام تهديد البريطانيين بمواصلة القصف، استسلم الدنماركيون ووافقوا على تسليم كامل أسطولهم البحري لبريطانيا التي استولت على جميع السفن.
أثارت حادثة قصف كوبنهاغن حالة من الغصب على الصعيد الدولي حيث انتقدها الجميع واعتبروها اعتداء غير مبرر على دولة محايدة. فضلا عن ذلك، جاءت عملية القصف لتسفر عن اندلاع الحرب الروسية البريطانية التي نشبت عقب اتفاقية تيلسيت (TILSIT) واستمرت لحدود العام 1812.