حتى خبراء العلاقات الزوجية يتشاجرون.. كلمة السر "أنجلينا جولي"

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

قد يظن كثيرون أن معالجي العلاقات الزوجية، بحكم خبرتهم في حل النزاعات بين الأزواج، يعيشون حياة تخلو من الخلافات داخل منازلهم، لكن الواقع مختلف؛ فهم أيضاً يختلفون مع شركائهم، ويواجهون لحظات الغضب وسوء الفهم كما يفعل أي زوجين.

الفارق، بحسب عدد من المتخصصين، لا يكمن في غياب المشكلات، بل في الطريقة التي تُدار بها، إذ يمكن حتى لأصعب الخلافات أن تتحول إلى فرصة لتعزيز الثقة والتقارب إذا أُحسن التعامل معها.

وتجسد المختصة في علم النفس الإكلينيكي بمدينة لوس أنجلوس، ألينا غولد، هذه الفكرة بوضوح، فعلى الرغم من اطلاعها الواسع على أحدث أبحاث العلاقات الإنسانية وإدارتها عيادة ناجحة لعلاج الأزواج، فإنها لا تزال تدخل في خلافات مع زوجها.

تقول غولد لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية: "سأشعر بالقلق إذا لم نتشاجر أبداً"، موضحة أن الخلافات جزء طبيعي من أي علاقة، لكن الطريقة التي يتعامل بها الشريكان معها هي ما يحدد قوة العلاقة واستمرارها. وتستشهد بدراسة أُجريت على أزواج متزوجين ونُشرت في مجلة "Family Process"، خلصت إلى أن الصراع في العلاقات الوثيقة "أمر لا مفر منه"، إلا أن الأزواج الأكثر سعادة هم الذين ينجحون في مناقشة حتى أكثر القضايا تعقيداً بصورة بناءة.

إلى ذلك، تضيف اختصاصية علم النفس الإكلينيكي أنه "غالباً ما تكون المصالحة الجيدة بعد الخلاف فرصة لتعزيز التقارب والحميمية والثقة بين الشريكين".

يلجؤون إلى "أنجلينا جولي"

تشير أبحاث إلى أن الأشخاص أثناء الجدال يدخلون أحياناً في استجابة نفسية تُعرف بـ"القتال أو الهروب أو التجمد"، وهي حالة تؤثر في القدرة على التفكير بهدوء واتخاذ قرارات عقلانية، ولهذا تقول إليزابيث إيرنشو، المعالجة المرخصة في مجال الزواج والأسرة ومؤلفة كتاب "'Til Stress Do Us Part"، إنها وزوجها يلجآن إلى "استراحة مقصودة" عندما يشعر أحدهما بأن انفعالاته أصبحت طاغية، حتى يمنحا نفسيهما وقتاً للهدوء واستعادة الاتزان.

أما "غولد"، فتنصح الأزواج بالاتفاق مسبقاً على كلمة أو إشارة مشتركة تعني الحاجة إلى التوقف المؤقت عن النقاش، مثل إشارة "الوقت المستقطع". وتقول: "كان لدي زوجان يستخدمان عبارة (أنجلينا جولي)، وكانت تعني ببساطة: أحتاج إلى استراحة".

وتشدد على أن من يطلب هذه الاستراحة ينبغي أن يحدد مدتها مسبقاً، لأن تركها مفتوحة قد يفسره الطرف الآخر على أنه تجاهل أو نوع من العقاب.

أنجلينا جولي في فينيسيا - رويترز
أنجلينا جولي في فينيسيا - رويترز

لا يرفعون أصواتهم

هذا ويقول جورج جيمس، وهو معالج مرخص في مجال الزواج والأسرة بمدينة فيلادلفيا، إنه عندما يختلف مع زوجته، يحرصان على أن يبقى الحوار محترماً، من دون تبادل للإهانات أو ألفاظ نابية أو رفع للصوت. ويضيف أنه "خلال 25 عاماً من العمل مع الناس و19 عاماً من الزواج، رأيت أن لا شيء جيداً ينتج عن التحدث بقسوة أثناء الشجار، بل إن ذلك قد يسبب أحياناً أضراراً لا يمكن إصلاحها".

ومع ذلك، يؤكد أن التعبير عن المشاعر لا يعني الانفعال أو الصراخ، بل يمكن إبداء الغضب أو الاستياء بطريقة هادئة تحافظ على احترام الطرف الآخر.

وعادت "غولد" للتأكيد على أن كثيراً من الخلافات تتفاقم لأن أحد الطرفين ينتظر من شريكه أن يدرك احتياجاته من تلقاء نفسه، بدلاً من التعبير عنها بوضوح، ولهذا، عندما تشعر بالغضب أو خيبة الأمل تجاه زوجها، تسأل نفسها أولاً: "ما الحاجة التي لم تُلبّ لدي؟ هل أحتاج إلى التقارب؟ أم الاهتمام؟ أم التقدير؟".

وبالتالي تقر بأن هذا الأسلوب قد يبدو أقرب إلى لغة المعالجين النفسيين، لكنه يساعد على تحديد الاحتياجات الحقيقية والتعبير عنها مباشرة. وتروي مثالاً على ذلك عندما عاد زوجها، وهو جراح، إلى المنزل بعد مناوبة طويلة، بينما كانت قد أمضت يومها بالكامل في رعاية طفلهما الصغير بمفردها، وتقول: "كل ما أراده هو الجلوس على الأريكة وتصفح هاتفه، لكنني شعرت بانزعاج شديد، وإن كان غير منطقي". وبعد أن فكرت في سبب غضبها، أدركت أنها كانت تحتاج فقط إلى أن يعبر زوجها عن تقديره لما بذلته طوال اليوم، وقد فعل ذلك بالفعل، فانتهى الخلاف سريعاً.

وتشير "غولد" إلى أنها وزوجها، عندما يشعران بأن نقاشاً صعباً يلوح في الأفق، يختاران أحياناً الاستلقاء جنباً إلى جنب أثناء الحديث، موضحة: "عندما تكون مستلقياً، لا تكون في وضعية استعداد للمواجهة، تكون أقل ميلاً إلى اتخاذ موقف عدائي مقارنة بشخص يذرع الغرفة جيئة وذهاباً أو يندفع غاضباً إلى خارجها".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.