.
.
.
.

خوف مبكر في ليبيا على الانتخابات.. عقبات وملفات شائكة

نشر في: آخر تحديث:

جدّدت السلطة التنفيذية الليبية الجديدة التي بدأت مهامها قبل أسبوع، الأمل في ليبيا بإنهاء الانقسام والصراع السياسي واستعادة السلام الغائب عن البلد منذ أكثر من 10 سنوات، لكن مراقبين شككوا في قدرتها على تنفيذ خارطة الطريق المتفق عليها، خاصة فيما يتعلق بإجراء الانتخابات في 24 ديسمبر من العام الحالي، بينما الأوضاع الأمنية والترتيبات القانونية واللوجستية مازالت بعيدة عن هذه الأجواء.

فخلال الأيام الماضية، أبدت منظمات من المجتمع المدني تخوفها من تأجيل هذا الاستحقاق، أو تطييره.

والتزم قادة السلطة الجديدة بإجراء انتخابات في 24 ديسمبر القادم، على أن يسبقها دعم الجهات ذات الاختصاص في وضع الأسس الدستورية للانتخابات واعتماد القوانين الضرورية، إضافة إلى توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية.

معضلة الميليشيات

إلا أن "هذه المهمّة لن تكون سهلة"، حسب المحلل السياسي سامي عاشور، الذي رأى أن الطريق إلى الانتخابات سيصطدم بالتشكيلات والميليشيات المسلّحة المؤدلجة والمؤججة التي تسيطر على الأرض والتي قد يصل الأمر فيما بينها إلى صدام مسلح، مشيرا إلى أن معضلة الميليشيات هي أهم العقبات التي تواجه السلطة الجديدة، لافتا إلى أن الترتيبات الأمنية في ظل انتشار السلاح والفوضى يستحال تحقيقها وستواجه إخفاقات غير متوقعة.

ولم يستبعد عاشور في تصريح لـ"العربية.نت"، تكرر السيناريوهات السابقة عندما لم تلتزم الأطراف السياسية الليبية بأي خارطة طريق أو اتفاقيات حول إجراء الانتخابات، مشيرا إلى أن تشكيل الحكومة ورغم تفاؤل المواطن بها، إلا أن الحجم الكبير للميزانية التي اقترحتها والتي تقدرّ بـ96 مليار دينار (21 مليار دولار) لا توحي بأن مدة عملها ستكون 8 أشهر فقط، مرجحّا أن تتمّ إطالة عمر هذه الحكومة، خاصة إذا كانت هناك أطراف خارجية راضية عن أدائها.

تعطيل تنظيم العملية الانتخابية

بدوره، تحدّث المحامي والحقوقي الطاهر النغنوغي، عن عقبة أخرى قد تعرقل التقدم باتجاه الانتخابات وهي غياب إطار قانوني ينظم العملية السياسية وعملية الاقتراع، والذي قال إن العديد من الأطراف حاليا تعمل على استبعاده وتعطيله.

كما أضاف لـ"العربية.نت"، أن الحلقة الناقصة الأخرى في مسار الإعداد للانتخابات القادمة، هي الملف الأمني الذي لم يتم العمل عليه والذي يتطلب توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، وهي عوامل رأى أنها ستعرقل المسار الذي تضمنه ملتقى الحوار السياسي ودعت إليه خارطة الطريق المتفق عليها.

المسار مازال غامضا

لكن الكاتب والسياسي المستقل سليمان البيوضي، اعتبر أن الأمر سابق لأوانه والمسار مازال غامضا، مشيرا في حديث للعربية.نت إلى أنه بعد 100 يوم عمل للسلطة لجديدة يمكن إيجاد إجابة واضحة حول ما إذا كانت الانتخابات ستجرى في موعدها أو يتم تأخيرها.

وتابع أنه رغم التزام السلطة الجديدة بإجراء الانتخابات في موعدها، لا يبدو أن أي طرف سياسي في ليبيا جاهز لخوض غمارها، إذ إنّ الكل يسعى للتنصل منها وتحميل المسؤولية في تأخيرها لطرف آخر، مضيفا أنه إذا جرت الانتخابات في موعدها، ستشهد ليبيا صعودا لليسار الاجتماعي ومغادرة كل الأطراف التي ارتبطت بحكم البلاد في العشرية السوداء.

إلى ذلك، أضاف أن الوقت المتبقي لإجراء الانتخابات في موعدها كاف، لكن المشكلة الأساسية هي عدم وجود رغبة سياسية لدى كل الأطراف في إجرائها، وقد تعمل بحسب تعبيره، في النهاية على تحميل المسؤولية للمجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية.

ورقة الإخوان

كما أكدّ البيوضي، أن ورقة الاستفتاء على الدستور التي يتمسك بها تنظيم الإخوان، استخدمت لسنوات لتعطيل إجراء الانتخابات والاستمرار في حكم ليبيا بنظام الصفقات السياسية، مضيفا أن الجميع أصبح مقتنعا الآن بضرورة تجاوز الاستفتاء.

أما بالنسبة لقانون الانتخابات فرأى أنه سيحتاج إلى انعقاد البرلمان الذي يماطل في إصدار التشريعات والقواعد الدستورية اللازمة ويصرّ أعضاؤه على البقاء إلى الأبد.

ضغوط المجتمع المدني

تأتي تلك المخاوف، في وقت تمارس منظمات المجتمع المدني ضغوطا على السلطات باتجاه خيار الانتخابات الذي يستهوي الليبيين لدفعها على إجرائها في موعدها دون تأخير، حيث دعا حراك "من أجل 24 ديسمبر"، البرلمان إلى ضرورة إضافة فقرة تلزم حكومة الوحدة باحترام خارطة الطريق التى تقضي بإجراء الانتخابات فى 24 ديسمبر المقبل، وذلك بتوقيع ملزم بالاستقالة فى الموعد المحدد واعتبارها حكومة تصريف أعمال.

كما أكد الحراك فى بيان نشره الأسبوع الماضي، رغبة الشعب الليبي في انتخاب الرئيس من خلال الاقتراع السري المباشر وفقا للقانون رقم 5 لسنة 2014 الصادر عن البرلمان، مطالبا الجهات ذات الاختصاص، باحترام رغبة الشعب في الوصول إلى الانتخابات وإجرائها فى جو آمن وفي الموعد المحدد لها، موضحا أن انتخابات ديسمبر المقبل مطلب شعبى لن يقبل الليبيون بتأجيله.