.
.
.
.
اقتصاد تونس

النهضة تتجاهل أزمة تونس وتصرّ على تعويض أتباعها بالمليارات

طالب رئيس مجلس الشورى حركة النهضة عبد الكريم الهاروني رئيس الحكومة هشام المشيشي بتفعيل "صندوق الكرامة" وصرف 3000 مليار دينار تونسي قبل 25 يوليو الجاري

نشر في: آخر تحديث:

أججت مطالبة حركة النهضة بصرف تعويضات تقدر بالمليارات لأتباعها، بحجة تعرضهم للضرر خلال فترة حكم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، من حدة الانتقادات والغضب ضدها في تونس، التي تمر بأزمة مالية واقتصادية وصحية جراء تفشي فيروس كورونا.

ويأتي ذلك بعد تداول مقطع فيديو لرئيس مجلس الشورى حركة النهضة عبد الكريم الهاروني، يعود تاريخه إلى 2 يوليو الحالي، ويطالب فيه خلال وقفة احتجاجية لأنصار حزبه للمطالبة بالتعويضات، رئيس الحكومة هشام المشيشي بضرورة تفعيل "صندوق الكرامة" وصرف 3000 مليار دينار تونسي لتعويض ما أسماهم بـ"ضحايا الاستبداد والمناضلين السياسيين" المنتمين للحركة قبل 25 يوليو الجاري.

وحذر الهاروني من أن حركة النهضة لن تسكت عن مطالب أنصارها، مهدّداً باستخدام القوة في حالة عدم الحصول على هذه التعويضات، حيث قال "في حال عدم الالتزام بالتاريخ المحدد، فإن الشباب الجديد لحركة النهضة سيأتي على الأخضر واليابس".

وفي عام 2013، أقرت "هيئة الحقيقة والكرامة"، التي تم استحداثها في المجلس الوطني التأسيسي (2011-2014) الذي كانت تسيطر عليه حركة النهضة مع حليفيها حزبي "المؤتمر من أجل الجمهورية" و"التكتل من أجل العمل والحريات"، على إنشاء صندوق "الكرامة وجبر الضرر"، الذي أُعلن عنه في 2016، لكن لم يتم تفعيله بسبب الجدل لذي أثير حوله.

وأثار تجديد حركة النهضة مطالبها بصرف التعويضات، بينما تواجه البلاد أزمة صحية ومالية واقتصادية، حملة استنكار واستياء واسعة لدى التونسيين، الذين أشاروا إلى التداعيات السلبية لهذا المشروع على اقتصاد وخزينة الدولة، وعدم مبالاة النهضة بأوضاع البلاد لصالح خدمة قواعدها.

وقال المحلل السياسي عبد الرحمن زغلامي إن حركة النهضة تستغل دعمها لرئيس الحكومة هشام المشيشي وخضوعه لها، لتسوية وضعية أتباعها الذين انتسبوا لها في فترة حكم بن علي لأجل مصالحها، وذلك على حسب حاجيات وأولويات البلاد التي تشكو من شح في الموارد المالية وعجز عن تسديد ديونها الخارجية.

رئيس الحكومة التونسي هشام المشيشي (أرشيفية)
رئيس الحكومة التونسي هشام المشيشي (أرشيفية)

ووصف زغلامي ما تقوم به الحركة بالعمل "غير الأخلاقي"، خاصةً وأن التوقيت الذي جددت فيه إثارة هذه المسألة لا يسمح بذلك، في ظل أولويات عاجلة تنتظر الدولة على رأسها النهوض بقطاع الصحة وجلب كميات من لقاح كورونا لحماية أرواح التونسيين.

وتابع، في حديث مع "العربية.نت"، أن المبالغ التي تطالب به النهضة كتعويض هي مبالغ خيالية، مضيفاً أن ما تقوم هي عملية سطو ممنهجة على أموال الدولة لترضية قواعدها وتحقيق منافع حزبية ضيّقة على حساب مصلحة البلاد.

من جانبه، أدان حزب "حركة الشعب" ما أسماه بـ"السلوك الانتهازي النفعي" الذي تحاول من خلاله حركة النهضة استغلال الوضع الصعب الذي تمر به البلاد وحاجة رئيس الحكومة هشام المشيشي للدعم السياسي، من أجل الضغط عليه لتفعيل "صندوق الكرامة" وصرف تعويضات وتحقيق مكاسب لأتباعها ومريديها، تحت عنوان "حقهم في التعويض عن التعذيب و القهر والاعتقال من طرف النظام السابق"، علاوة على استغلال البرلمان لإضفاء شرعية قانونية على هذا "الانحراف الخطير".

ودعا الحزب، في بيان اليوم الأحد، رئيس الحكومة إلى "عدم الخضوع لابتزاز حركة النهضة وتحمّل مسؤولياته كرجل دولة لحمايتها من الاستغلال الحزبي والنفعي والحفاظ على مقدراتها في ظل هذا الوضع الذي يتطلب توفير كل الإمكانيات لحماية أرواح الناس".

وحثّ كل القوى السياسية والمنظمات الوطنية للتصدي لهذا "السلوك الأرعن" لحركة النهضة "التي لا تعنيها الدولة ومصلحتها أمام مصلحة الجماعة"، ولعمل المشترك من أجل منعها من استغلال الوضع الحالي للاستفراد بالحكومة ومقدرات ومؤسسات الدولة.