خاص

تاجر تحف و"أنتيك" مغربي يحوّل القديم مالاً

منذ 40 عاماً، أغرم عبد الهادي بأجواء سوق باب الرحبة وهو طفل، لكنه هجر المكان صغيراً، قبل أن يصبح واحداً من أشهر تجار التحف و"الأنتيك"

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

لا يمكن أن تمر من باب الرحبة في سوق الصباغين بالعاصمة المغربية الرباط دون أن يلفت انتباهك دكانُ عبد الهادي مبارك، الذي يعود بك إلى "أفلام الأبيض والأسود"، حيث تجد تحفا عتيقة وأثاثا قديما وشرفات منازل وأجهزة مذياع، وكتبا وصورا وآلات موسيقية، وطوابع بريدية، وأوراقا نقدية مخزنية، وأخرى تعود إلى عهد المقيم العام فترة الاستعمار الفرنسي المارشال ليوطي.

منذ أربعين عاماً، أغرم عبد الهادي بأجواء سوق باب الرحبة وهو طفل، لكنه هجر المكان صغيرا، قبل أن يعود إليه شابا يافعا، فأصبح واحدا من أشهر تجار التحف و"الأنتيك" في المدينة.

من سوق الصباغين

لم يتوقع عبد الهادي ( 55 سنة) أن "تمرّده" على والده، الذي رفض هوايته في جمع التحف "والأنتيك"، سيقوده إلى رحلة طويلة من شمال المغرب إلى جنوبه تضع بين يديه كنوزا من الذهب والفضة بأثمنة "بخسة".

ويحكي تاجر التحف لـ"العربية.نت"، عن تجاربه بقوله: "إدماني على جمع التحف بدأ في عام 1985 حين رافقت والدي إلى سوق الصباغين، لكن لم أمتهن خلال تلك الفترة هذه التجارة التي كانت بالنسبة لي هوايةً لم تُرضِ والدي حينها".

من السوق

يقول عبد الهادي مبتسماً: "إن أشر بقاع الأرض الأسواق، جلت كثيرا في المغرب، من الشمال إلى الجنوب، امتهنت تجارة القماش القديم وبيع الأحذية في أسواق طنجة والحسيمة والدار البيضاء، لكن في كل مرة كنت أدّخر مالا وأشتري به تحفا وأحتفظ بها لنفسي".

يتحدث لـ"العربية.نت" بشغف: "أنا أحبّ السفر كثيرا، ولا أحبّ أن أكون مقيدا بأحد.. ولا أن أرتبط بأي شراكة في تجارة "الأنتيك"، لأنني تعلمت ألا أكون "صادقا" في البيع والشراء، فأحيانا تشتري أشياء تعرف قيمتها المادية، لكن الآخر لن يصدقك وقد يتهمك بالسرقة، ولهذا كنت أتحفّظ على ذكر ثمن ما أشتريه".

وعن كنوز التحف، يروي مبارك أن للسفر دورا كبيرا في الحصول على أشياء ثمينة. يقول: "حصل مرة في مدينة طنجة شمال المغرب أن عثرت على مخطوطات لعقود الزواج مخبأة في قصب، ومرة أخرى اشتريت خنجرا مرصّعا بالذهب الأبيض ونقودا ذهبية تعود للعهد المرابطي بثمن جد بخسٍ لا يتجاوز عشرة دولارات، وبعتها بـ500 ألف دولار، وكان ذلك عام 1988".

وأضاف: "في عام 2013، عرض عليّ شاب من مدينة سلا صندوقا موروثا عن جده الذي كان مولعا بجمع الأوراق النقدية المخزنية، وأخرى تعود إلى زمن الاستعمار الفرنسي في عهد المارشال ليوطي، والتي اقتنيتها بأقل من ألف دولار، وبعث منها ورقتين، واحدة بـ8 آلاف دولار، وأخرى بـ12 ألف دولار".

ويتحدث عبد الهادي عن مشاكل كثيرة تقع خلال التعامل مع الوسطاء، مشيرا إلى أنه يفضل أن يتعامل "في صمت وهدوء، فهذه التجارة فيها ربح وخسارة". وأوضح: "منذ سنتين اشتريت ألف لوحة تشكيلية بـ12 ألف دولار، لكن إلى الآن لم أبِع منها أي قطعة". وأضاف: "التجارة مثل الصيد، تحتاج صبرا ونفَساً طويلا، فلا يمكن أن تشتري تحفا اليوم وتبيعها مباشرة.. قد تشتري تحفا وتظل لأعوام في مخزنها".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.