هل هو زمن الصدر العاري؟

عبدالحكيم بلبطي
عبدالحكيم بلبطي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

عبد الحكيم بلبطي@ كيف يكون الاستمرار إلى غاية رئاسيات 2014؟ فالرئيس مريض ومنهك، هل يكون عن طريق الاستمرار في العمل وكأن الرئيس سيعود غدا، بكامل صحته وصلاحياته؟ أم يتم تفعيل المادة 88 من الدستور؟ أم بتشجيع أولئك الذين يدعون الجيش إلى التدخل؟ يأتي النداء الذي وجهه مشاطي، بصفته مجاهدا وأحد أعضاء مجموعة الـ22، إلى المؤسسة العسكرية ليدعم أصوات سابقة تدعو الجيش إلى التدخل بمبرر حماية الأمن والاستقرار وسلامة التراب الوطني. لا أشك في خالص نواياه، لكن الدعوة لتدخل الجيش لن تأتي بضمانات الانتقال السليم بالسلطة. ولن تؤدي بالضرورة إلى تنظيم انتخابات رئاسية نزيهة أو محايدة. بل حياد الجيش إيجابيا نحو خيارات الاستقرار هو الضمان لانتقال هادئ وسلمي. وتصور الحياد الإيجابي مع أداء مهام الحافظ على الدستور، تتنافى مع نداءات التدخل. وتبين تجربة 1992 كيف أدى التدخل إلى جعل المؤسسة العسكرية في قلب الصراع، والطرف الرئيسي في السلطة.

هنا المشكلة: كيف تتحول الجزائر إلى دولة مدنية، وتختار ممثليها عن طريق الانتخابات الحرة..؟

لا توجد عصا سحرية لذلك، وما يمكن الاعتماد عليه، أن الأمم التي مرت بمثل هذه التجارب اعتمدت على “الإبداع” في اقتراح الحلول، وترتيب تنظيم الحكم.. إبداع ديمقراطية تليق بمقاسهم، وفق خصوصيات البلد.

إذا كانت الظروف الداخلية تدعو إلى الإسراع في تجاوز النخب السياسية والمثقفة للفوارق والخصومات، والتركيز على ما تلتقي حوله من مبادئ وقيم، في سبيل توثيق ميثاق يجتمع حوله المجتمع ومؤسساته، فإن الشروط الإقليمية والدولية مواتية لممارسة أقصى الضغوط على الجزائر، ضغوط قد تصل إلى الابتزاز والمساومة بين الاستقرار وبين الحصول على المزيد من الامتيازات والمزيد من المنافع الاقتصادية.

هناك مشاهد ومواقف تدعو إلى التأمل في الطريقة التي تتطور بها العلاقات الدولية، فما كان إلى سنوات قريبة يعتبر من المقدسات، على غرار مبدأ أولوية سيادة “الدولة الأمة”. تحول إلى جزئية بمبررات إنسانية وقيمية. وبالسرعة التي تتطور بها القيم والأفكار، نكون نقترب أكثر فأكثر من اليوم الذي سيقوم فيه “الخارج” بالضغط على حكومة جزائرية للسماح بتنظيم مظاهرات لنساء بصدر عاري. أو للمطالبة بـ”حق الجميع في الزواج”.

من التفاصيل التي تركز عليها وسائل الإعلام الغربية، ويستند عليها تحليل وتقدير المواقف من قبل الحكومات الغربية والمجلس الأوروبي في قضية تجمع ساحة “تقسيم” وسط إسطنبول التركية، هي مساندة مطالب جمعيات، بما فيها جمعيات “الشواذ”، وطرح مثل هذه القضايا في بلاد مسلمة، قرر الغرب أن يجعله من أبجديات القيم الديمقراطية، بما فيها حق الرجل في الزواج مع الرجل، والمرأة مع المرأة. ففي وقت سابق، ما كنا نتصور”غزوا” فرنسيا ألمانيا، ممثلا بعاريات الصدر اللواتي قرّرن تنظيم وقفة احتجاجية وسط العاصمة تونس رافعات شعارات تشتم فيها قيم وأخلاق المجتمع المحلي. هذه البداية، وهي امتحانات لقياس قوة تحمل الأنظمة لغزو جديد.

لكنها البداية التي ستزيد من أجواء التوترات الداخلية بين مكونات المجتمع. وتحديدا بين التيارات الإسلامية والتيارات الداعية إلى العلمانية. ولا يوجد ضمان يقينا من الانحراف مرة أخرى نحو أشكال العنف للتعبير عن الرأي والمطالبة به.

هل باستطاعة الجزائر تحمل احتجاج “تقسيم التركية” بما تحمله من خلفيات؟ وهل هي قادرة على تحمل صدمة احتجاج مناضلات بصدر عار؟ ما يراه البعض على أنه الآن بعيد وغير قابل للتحقيق في بلد مسلم، هو مجرد منوم.. لسنا ببعيدين عن اليوم الذي سيصبح فيه “احترام نشاط مناضلات الصدر العاري” أو جمعيات الشواذ جنسيا من المبادئ المعتمد عليها في ترتيب الدول ضمن الجدول الديمقراطي العالمي. ومن شروط بناء صداقة بين الحكومات. كان النضال بـ«صدر عار” مرادفا لقيم المقاومة والترابط الداخلي. أما اليوم، فقد أصبح رمزا لعهد جديد ملامحه هي في بداية التشكل. أي مجتمع مسلم قادر على مواجهة صدمة بحجم هذه الصدمات في ظروف الانقسام والفتن؟

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.