.
.
.
.

مصراتة.. مخازن لسلاح ليبيا ولميليشيا تتحدى حكومة زيدان

خبراء يتحدثون عن دور محوري في إسقاط نظام القذافي وراء سطوة مسلحيها المتعاظمة

نشر في: آخر تحديث:

تعكس مسارعة المليشيا المسلحة في مصراتة إلى "نجدة" الكتائب التابعة لها في منطقة غرغور بالعاصمة طرابلس، مدى الدور المتعاظم لمدينة مصراتة ومقاتليها في ليبيا ما بعد القذافي.

ويتردد في عموم ليبيا أن مقاتلي الزنتان ومصراتة هم من حرر العاصمة طرابلس وأسقطوا نظام القذافي، في 2011، لكن سكان العاصمة يرفضون هذا الكلام ويشددون على أن الثورة قام بها كل الليبيين بدون استثناء.

لكن على المستوى العملي، انتقل قادة الحرب في مصراتة إلى العاصمة طرابلس غداة سقوط القذافي ونصبوا قواعد عسكرية لمليشيا تابعة لهم.

وبمرور الوقت أصبح دور مصراتة محوريا في الشأن الليبي، ويرى خبراء في هذا الشأن بأن قوة مصراتة أقوى من قوة حكومة ليبيا، باختلاف قادتها، ووصلا عند رئيس الوزراء الحالي علي زيدان.

وحسب تقرير لوكالة "رويترز" من داخل المدينة "المسلحة"، فالميليشيات تمتلك مخزونات هائلة من الدبابات والصواريخ والأسلحة الصغيرة في مدينة مصراتة وهي ترسانة تمثل اختبارا لمدى قدرة الحكام الجدد في البلاد على ترسيخ سلطاتهم.

وقد تمكن فريق صحفي من الدخول إلى مخزن سلاح تابع لميليشيات في مصراتة وهي واقعة نادرة وأحصى آلاف الصناديق من الأسلحة والذخيرة أغلبها تمت مصادرتها من القوات الموالية للزعيم المخلوع معمر القذافي وأعيدت إلى المدينة في شاحنات.

وتقول الميليشيات التي تشكلت لمحاربة حكم القذافي وتدين بالولاء لزعماء المجلس الوطني الانتقالي، إنها ستسلم الأسلحة بمجرد تأسيس جيش وطني.

700 ألف عنصر ميليشيا في مواجهة الحكومة

وتعليقا على الاشتباكات الدامية في العاصمة طرابلس منذ يوم الجمعة الماضية، قال الصحافي المختص في الشؤون المغاربية، رمضان بلعمري لـ"العربية"، إن "ما يجري في ليبيا الآن هو معركة كسر عظم بين الحكومة والميليشيات بغية فرض السيطرة على العاصمة".

وأضاف بلعمري أن "رئيس الوزراء الليبي علي زيدان أطلق تحذيرا قبل أيام لاستعادة هيبة الدولة أمام دعوات لفصل إقليم برقة الفيدرالي، وهذا ما يفسر شروعه في حملة لتنظيف العاصمة من المليشيات، قبل التوجه في مستوى لاحق لفرض السيطرة على البلاد كلها، لكن لا يبدو أن المهمة سهلة لزيدان".

ويرى بلعمري أن "هناك أرقاما غير رسمية تتحدث عن وجود ما لا يقل عن 700 ألف عنصر ينتمي إلى ميليشيات ليبية، لا تعرف الحكومة كيف تتعامل معها".

ويسلط الصحافي رمضان بلعمري الضوء على "صراع تاريخي بين طرابلس ومصراتة، ازداد عمقا بعد سقوط نظام القذافي على أيدي مقاتلين أقوياء من منطقتي مصراتة والزنتان، وهذا الأمر أعطى لمقاتلي المدينتين سطوة لا حدود لها في عاصمة ليبيا اليوم".

مصراتة.. قوة عسكرية وثقل سياسي

وفي مصراتة تعطي الأسلحة قوة عسكرية أكبر للمدينة من الحكومة الهشة في طرابلس وهي ميزة من المرجح أن تحاول ميليشيات مصراتة أن تحولها إلى سلطة سياسية.

وقال جيف بورتر وهو خبير بشؤون شمال إفريقيا وأدلى بشهادته عن الشأن الليبي في الكونغرس الأميركي "الحكومة لا تحتكر القوات في البلاد... بدون ذلك ستكون قدرة الحكومة على العمل معرضة للخطر".

ومضى يقول "كل الميليشيات تملك كميات كبيرة من الأسلحة والحكومة ليس أمامها من سبيل سوى حثها ودفعها إلى تسليم سلاحها".

ويوجد في مصراتة ست كتائب تضم أكثر من 200 وحدة. وتمتلك أغلب الكتائب عددا من مخازن السلاح في مواقع مختلفة.

وطبقا لما أحصاه الفريق الصحفي لـ"رويترز"، فإن الأسلحة التي يمكن أن تكون موجودة هي 38 دبابة وتسعة مدافع آلية و16 مدفعا ميدانيا و536 من صواريخ جراد روسية الصنع و13 قاذفة صواريخ جراد محمولة على شاحنات و2480 قذيفة مورتر و202 قذيفة مدفعية.

ومن بين الأسلحة الأخرى 21 منصة صواريخ تم نزعها من طائرات هلكيوبتر ونحو 10 صناديق من رؤوس حربية فيما يبدو فرنسية الصنع لصواريخ مضادة للدبابات تطلق من طائرات هليكوبتر.

بالإضافة إلى ذلك وجد مراسلو رويترز 18 حاوية شحن قال قادة محليون إنها تحتوي على ذخيرة. ولم يتسن فحص ما بداخلها.

وتناثرت الترسانة في أنحاء المناطق الواقعة على مشارف مصراتة المدينة الساحلية الواقعة على بعد نحو 200 كيلومتر إلى الشرق من العاصمة طرابلس.

وكانت هناك مدفعية ثقيلة في موقع كان قاعدة إمداد لشركة (بترو كندا) النفطية، وخزنت وحدة أخرى الذخيرة في مخزن سابق لشركة بيبسي للمشروبات الغازية، في حين احتفظت كتيبة بعشرات الدبابات قرب منزل قائدها على الشاطئ، لكن أهمية هذا المخزون الهائل للسلاح في مصراتة تكمن في الثقل الذي تمنحه للمدينة التي تتسم بالهدوء بصورة كبيرة حتى الآن خلال التنافس على السلطة والنفوذ في ليبيا الجديدة.