مشروع يثير الجدل في غرب أفريقيا.. تربية الصراصير لتوفير العلف

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

أدى الجفاف المتكرر في دول غرب ووسط إفريقيا إلى خسارة العاملين بالنشاط الزراعي لنسبة كبيرة من رؤوس أموالهم ومدخراتهم بل إنه تسبب في افقار بعضهم وهروب آخرين نحو المدن بحثا عن فرص عمل أكثر مردودية واستقرارا.

ما دفع الباحثين والجمعيات المهتمة بمساعدة المزارعين إلى البحث عن طرق أخرى لتأمين دخل للمزارعين وفي نفس الوقت تحسين النظام البيئي في محاولة منهم لاستعادة التوازن البيئي للمنطقة.

ومن بين مصادر الدخل البديلة التي توليها الجمعيات الناشطة في المجتمعات الرعوية بغرب إفريقيا أهمية كبيرة تربية صراصير الليل، فرغم أن فكرة المشروع واجهت صعوبات جمة ورفضا من قبل المزارعين الذين شككوا في نجاعة المشروع، إلا أن تكثيف برامج التدريب والتوعية ساعد على فهم كيف يمكن لتربية صراصير الليل أن توفر للمزارعين دخلًا مستدامًا.

استجابة مبتكرة لتحديات المناخ

في البداية تم الترويج لفكرة مشروع تربية صراصير الليل لاستعمال كعلف للماشية حيث وجد الباحثون أنه حل مثالي لمشكل نقص المراعي الناتج عن التوسع العمراني والملكية الخاصة للأراضي، بالإضافة إلى قطع الطرق وانعدام الأمن في بعض المناطق ما يجعل المنمين عاجزين عن التنقل بمواشيهم بحثا عن الكلأ في مناطق أخرى.

وكان لزاما على المدافعين عن مشروع تربية صراصير الليل إقناع المزارعين بأن الحشرة التي كانوا إلى الأمس القريب يقتلونها خوفا على قطعان الماشية أصبحت الآن هي المنقذ لمواشيهم التي تنفق يوميًا بأعداد كبيرة خلال فترات الجفاف ونقص المراعي.

ففي كينيا نفق بين عامي 2021 و2023 أكثر من 2.6 مليون رأس ماشية من أبقار وأغنام وإبل، بسبب الجفاف وعدم توفر العلف الكافي.

مصدر غذائي غني بالبروتين

ومن أجل تشجيع المترددين والمشككين في نجاعة مشروع تربية صراصير الليل دعمت الجمعيات كل المبادرين بأدوات تساعدهم على بدء المشروع، وركزت جهودها في المناطق التي تعاني من قلة المراعي حيث كثفت حملاتها التشجيعية لكيفية استخدام الصراصير في إنتاج علف الحيوانات.

ولأن الصراصير مصدر غذائي غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن، تم إقناع المزارعين بأهمية هذا المشروع سواء بالنسبة لصغار المنمين الذين فقدوا مواشيهم وتوجهوا لإنتاج العلف كمصدر دخل ثانوي او الذين لايزالون يملكون قطعانا من الماشية ويحتاج العلف بكميات كافية.

وعلى عكس بقية أنواع العلف لا تحتاج تربية صراصير الليل لمساحات شاسعة من الأراضي، ولا لكميات كبيرة من الماء، ولا لمجهود مضن لحصد المحصول، بل إنها بالقليل من الجهد والوقت توفر للمزارع ما يكفي لإنقاذ ماشيته من تأثير الجفاف خاصة في فترات شح المراعي.

لا تحتاج وقتاً ولا مجهوداً

فيما يقول القائمون على هذه المشاريع إن صراصير الليل أصبحت توفر شبكة أمان للمزارعين الذين كانوا يتكبدون مشقة التنقل بمواشيهم من مكان إلى آخر، ويخاطرون بدخول الغابات الخطرة بحثا عن العلف، ويؤكدون أن تربية الصراصير لا تستغرق وقتًا طويلاً، وكل ما تحتاجه هو بناء مأوى وإطعامها.

وتتغذى صراصير الليل عادةً على الخضراوات وعلف الدجاج. وتحصل على الماء من القطن المنقوع في الماء.

إلى ذلك تؤكد الجمعيات التي قدمت مساعدات وتدريب في مجال تربية صراصير الليل خاصة في كينيا وبنين أنها حققت نجاحا كبيرا في إقناع المزارعين بأهمية اعتماد صراصير الليل كبديل عن العلف التقليدي، لكنها لا تزال تواجه تحديات أمام فكرة الترويج لصراصير الليل من أجل الاستهلاك البشري.

وتقول إن هناك نقصا في الوعي بالفوائد الغذائية والبيئية للمنتجات المصنوعة من صراصير الليل رغم أنها مصدر غذائي غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن، ما يجعلها إضافة ممتازة للنظام الغذائي العائلي في مناطق تعاني من سوء التغذية، لكنها تعاني أيضا من عدم قبول المجتمع لتناول صراصير الليل.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.