فاجعة تهز وجدان الموريتانيين.. وفاة طفل في ظروف غامضة
أسرة الفقيد أكدت في بيان أنها لم تُحط علماً بمرض ابنها طوال فترة معاناته
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
خلف هدوء منطقة "الميسر" التابعة لمقاطعة بوتلميت، لم تكن رحلة الطفل سيدي محمد ولد محفوظ لطلب العلم في "محظرة المبروك" - مدارس تقليدية تنتشر في موريتانيا - سوى فصل من فصول مأساة إنسانية هزت الرأي العام الموريتاني، والتي انتهت بوفاة غامضة، تاركةً خلفها عاصفة من التساؤلات، وبيانات متضاربة وضعت الصروح العلمية التقليدية تحت مجهر المساءلة.
بدأت الأزمة حين استقبل مستشفى "الشيخ زايد" بنواكشوط جثمان الطفل سيدي محمد، الذي وصل مفارقاً للحياة قبل ساعات من بلوغه يد الأطباء.
أسرة الفقيد أكدت في بيان أنها لم تُحط علماً بمرض ابنها طوال فترة معاناته، متسائلة باستنكار عن سبب التعتيم الذي مارسه شيخ المدرسة على حالة الطفل الصحية، ومنع إخوته وخاله الموجودين معه من إبلاغ ذويهم، رغم تدهور وضعه بشكل حرج.
رواية الشيخ وردود الفعل الرسمية
في المقابل، دافع الشيخ، أبو بكر ولد سيدي أحمد بابه، عن نفسه في بيان توضيحي، مقراً بـ "تقصير غير مقصود" في الاتصال بذوي الطالب، ومعتبراً أن الوفاة كانت طبيعية.
إلا أن هذا الدفاع لم يصمد أمام غضب الأسرة التي جاء في بيان منسوب لها اتهام الشيخ بنقل جثمان الطفل لمسافة تزيد عن 200 كيلومتر إلى نواكشوط بدلاً من إسعافه في أقرب نقطة طبية ببوتلميت، وتجاهل نداءات والدته المتكررة للاطمئنان عليه.
السلطات تتدخل.. إغلاق وتحقيقات
دخلت وزارة الشؤون الإسلامية على خط الأزمة بقرار حازم قضى بإيقاف نشاط المدرسة فوراً، وأوضحت الوزارة أن التحقيقات الأولية كشفت عن ممارسة التدريس دون ترخيص قانوني، وفي ظروف تفتقر للمعايير الصحية والتربوية، مؤكدة على ضرورة التمييز بين "رسالة المدرسة النبيلة" وبين "تصرفات" بعض القائمين عليها.
وبالتوازي مع ذلك، أوقف الدرك الوطني شيخ المدرسة وأحد مؤسسيها لتعميق البحث في ملابسات الحادثة.
ولا تزال الأنظار شاخصة نحو نتائج التقرير الطبي الرسمي ومسار التحقيق القضائي، فهل ستكشف الأيام المقبلة عن حقائق طبية تغير مجرى القضية، أم أن "سيدي محمد" سيكون الضحية الذي تدق ناقوس الخطر لإعادة تنظيم التعليم الأصلي في البلاد؟