.
.
.
.

مصرياً إيرانياً سورياً... لبنانياً

إلياس الديري

نشر في: آخر تحديث:

انطلاقاً من الهمّ اللبناني المسوَّر بالنار والبواريد، والذي يسمع التطمين تلو الآخر، تقول الحكاية الجديدة المتداولة في أروقة الأمم المتحدة إن الدول الكبرى كما الصغرى لم يعد في إمكانها التمسّك بقديمها، بعيدة من التغيير والتجديد.

العالم بأسره بات في حاجة إلى تجديد، وإلى عالم جديد بمفاهيمه، وقيمه، وأعرافه وقوانينه، وفي كل دورة الحياة التي تآكلها الصدأ والتعفّن.
إذاً، من أين نبدأ في إعادة النظر، والشروع في ورشة التغيير؟

من اجتماعات نيويورك، مثلاً. وحيث تلتقي كل الأمم، والدول، والحالات، والأزمات. وفي الطليعة إيران. فالرئيس حسن روحاني ما جاء ليلقي التحية، ثم يلقي كلمة منمّقة... ويقفل عائداً إلى طهران.

ثمة احتمالات كثيرة يمكن طرحها للمناسبة.

إيرانيّاً وسوريّاً ولبنانيّاً وفلسطينيّاً وعربيّاً ودوليّاً. من النووي الإيراني الى الكيميائي السوري، إلى الانهيار التام للنظام والدولة والمؤسّسات الدستوريّة في لبنان، انعطافاً صوب "الحرب الجديدة" ضد الأخونة، والتنظيمات المتطرّفة، والأصوليّات التي زرعت الرعب في ثلاث أربع قارات...

في رأس اللائحة مصر الجديدة، التي تناضل ببسالة وصمود وتصميم لتكريس الواقع التغييري الجديد المستند إلى الديموقراطية والحريات والعدالة والمساواة. ولا رجوع إلى الكهوف المظلمة. والرؤوس المعتمة. والعقول المقفلة. والفوضى التي تتوسّل القتل، ولا شيء سوى القتل والتدمير والتخريب والترويع.

مصر جديدة ذات تأثير إيجابي في دائرة محيطها. إيران جديدة تجلي من فضائها هذه الغيوم القاتمة، وبانفتاح بنّاء على محيطها العربي الخليجي، وعلى أسس تبادل المعرفة والفائدة والتطوّر.

منطقة جديدة هادئة ومتفاهمة. عالم عربي جديد يتطلّع نحو التحديث والتعاون عبْر علاقات مثمرة. فشرق أوسط جديد يعيد التوازن إلى دورة الحياة بين الشرق والغرب.

فعصر جديد بكل ما في الجدّة والحداثة من معنى وأبعاد وابتكارات، تحمل طرفاً منه أميركا المنكفئة على ذاتها كعقاب "عائلي" على مغامرات "رينغويّة" دمّرت مكانتها وسمعتها على مستوى ثلاثة أرباع الكرة الأرضية. وعلى الطرف الآخر تتمترس الروسيا العظمى العائدة إلى الساحة الدوليّة بطبل وزمر، وفوق هودج فلاديمير بوتين، الذي ضرب يده على الطاولة ليقول لواشنطن إن زمان الأوّل قد تحوّل... ونحن اليوم في بداية عصر جديد. استناداً إلى هذه الأسس والمبادئ "البديهيّة" لن يكون مستحيلاً أن يتغيّر الحال في سوريا وتنتقل من بحر الدماء إلى برّ الأمان، وبمساهمة مباشرة من إيران.

حتماً وأكيداً سيكون لبنان هو المستفيد الأكبر من هذا التحوّل، إذا صَدَق المنجّمون والمحلّلون ولو كذبوا. وقد تكون الخطوة الأمنية في الضاحية بمثابة خاتم الخطبة.

لكنّ التغيير والتحديث والانفتاح، كلّها تندرج اليوم في مصاف القضاء والقدر.

نقلاً عن صحيفة "النهار"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.