إعادة الاعتبار إلى العدالة

علي بردى
علي بردى
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

تباشر المحكمة الخاصة بلبنان هذا الأسبوع جلسات سيكون لها وقع بالغ الأهمية وبعيد المدى على بلاد تحدق بها الأخطار. يتجاوز الأمر فرحة البعض بمحاكمة منتمين الى "حزب الله" مؤيدين لسوريا الرئيس بشار الأسد. يتعدى ضيق صدر البعض الآخر من توجيه أصابع الإتهام الى هذه الجهة بعينها. يتعلق الأمر بإعادة الاعتبار الى العدالة المفقودة من زمان في لبنان والعالم العربي.
حدّث ولا حرج عن الظلم في الشرق الأوسط. حرم النظام العربي "رعاياه" العدالة طويلاً. على رغم بعض الومضات المشهودة في سجل العدالة في لبنان، عانى أصحاب الحقوق كثيراً من غياب استقلال القضاء. يتندرون في قصور العدل بأصحاب الضمائر من القضاة والمحامين. غير أن الغبار حجب الملفات الأخطر التي هزّت لبنان. لا أحكام خصوصاً في قضايا الاغتيال السياسي. لماذا لم تصدر قرارات في اغتيالات شملت كمال جنبلاط وبشير الجميل ورشيد كرامي وحسن خالد ورينيه معوض وعباس الموسوي؟ قولوا فقط: الله أعلم!
الحقيقة هي أن حكم القانون في لبنان مغبون أمام أحكام الشريعة، أي شريعة، ولو كانت شريعة الغاب. البطش والفتك والقتل والثأر والتصفية أعمال جائزة لمستحضري ماضي الصراعات والحروب. هؤلاء لا يقيمون أي اعتبار للعدالة على الأرض. فليطالب أصحاب الحق بحساب السماء. يبدو الأمر سوريالياً.
يدرك الجميع في لبنان أن المحكمة الخاصة بلبنان واجهت تحديات كثيرة منذ تأسيسها عام 2007 بموجب قرار مجلس الأمن الرقم 1757 تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لمحاكمة الضالعين في اغتيال رئيس الوزراء سابقاً رفيق الحريري والجرائم الأخرى المرتبطة به. قبل أشهر من انشاء المحكمة، حذر الرئيس السوري بشار الأسد الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي – مون من "العواقب الوخيمة التي لا يمكن احتواؤها في لبنان". رأى الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله أن كل ما ينتج من المحكمة "أميركي – اسرائيلي". استبق المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في ايران آية الله علي خامنئي أحكامها واعتبرها "لاغية وباطلة".
في المقابل، صفق كثيرون في لبنان والمنطقة لتقارير المحقق الأول ديتليف ميليس وأشاحوا بوجوههم عن تقارير خلفه سيرج براميرتز ولم يعجبهم بطء دانيال بلمار.
على رغم الإدعاءات أن المحكمة "اسرائيلية" والقضاة والمحامين "متآمرون" والمدعين "زعبرجية" والشهود "زور"، تشكل المحكمة الخاصة بلبنان فرصة لا غنى عنها ليس فقط لجلب الضالعين والمدبرين الى العدالة، بل أيضاً لتخليص لبنان من ثقافة الإفلات من العقاب. تعبد الطريق أمام حياة سياسية تعددية خالية من الإرهاب والجريمة.
لن تتكفل المحكمة التعامل مع جرائم الحرب الكثيرة التي شهدها لبنان منذ عام 1975. غير أنها الأداة الوحيدة الآن لبدء تهديم هذا الجدار السميك في لبنان والعالم العربي.

*نقلاً عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط