.
.
.
.

مواطن خليجي شريف وعفيف

فهيد البصيري

نشر في: آخر تحديث:

مشكلتي أنني مواطن خليجي شريف وعفيف، وأحسن من هذا وذاك كفيف، أي اعتبروني غير موجود، ومع هذا أنا مواطن مجتهد وأحفظ كل الأغاني التي قيلت والتي لم تقال بعد في حب مجلس التعاون الخليجي، ولدي كلمات من وحي الوحدة القاتلة، ولن أعطيها إلا لفنان العرب محمد عبدو أو لفنان الشعب المصري: شبعان من غير رجيم، وبشرط أن تظهر صورتي في خلفية الأغنية وفيها يحتضنني الرؤساء والملوك بصفتي عينة عشوائية للموطن الخليجي العفيف، وكان المفروض أن تكون كلمات هذا الأوبريت الخليجي سرا، ولكني لا أحتمل كتم الأسرار، وقبل أن تنهار أعصابي وأعصابكم، فإن كلمات الأوبريت العذبة والمعذبة تقول: (أنا الخليجي، أمرك يا سيدي، تبيني صيني ولا صعيدي، تبيني إيراني ولا أمريكاني، أنا اشدراني، وشطالع بيدي). ويا سلام عندما يردد الكورس وراء حبيبي أبو عبدو، ( خلاص يا سيدي، خلك سويدي).

والأوبريت يأتي متسقا مع الخطوات الحثيثة هذه الأيام لتطوير الوحدة الخليجية، وأنا أشد على خطوة سحب السفراء، وما حاجتنا للسفارات ما دمنا سنتوحد! ولا يغركم الإعلام فالحقيقة مختلفة، فهذا تكتيك لإيهام الأعداء، وهو ما يطلق عليه في علم السياسة الحديثة، سياسة الماورائيات، أي ما وراء الكواليس وما لا نراه إلا في الكوابيس، وعموما وقبل كل شيء الوحدة حلم شعبي مطلوب رأسه، والتوحد بالخليجيين مطلوب، ولولا الإخوان لكنا اخوانا! والحمد لله أنني لست من الإخوان ولا من الأخوات، لأنه ثبت وبما لا يقطع ( الشيك )، أنهم ليسوا إخوانا فقط، بل إخوان ومسلمون أيضا! وهذا تحليلي وأنا صائم، وأعوذ بالله من تحليلي وأنا مفطر، واحذروا التحاليل السياسية هذه الأيام فليس كل المحللين عندهم دم ويستطيعون التحليل.

ومع الأيام ولأنني مواطن شريف وكفيف صارت طاعتي عمياء، وصرت أطيع أول شخص أصادفه كل يوم، وصرت (ملطشة) للمذيعين لأن وراء كل مذيع عظيم فبركة، وللزيادة في الطاعة صرت من حفاظ الحديث، بما فيها الإسرائيليات والأميركيات، لأنها تحض على الطاعة وتنهى عن الخروج ولو كنت محشورا! وقد صدقوا لأن في الخروج مفسدة للأرض.

واليوم أنا أتحرق لسماع نشرة الأخبار الصباحية من المذياع وطبعا كلام المذياع مطاع، وصحيح أنه ينطق على الهواء، ولكنه وحي يوحى، وأنا جاهز للطاعة، ولو قال الديموقراطية هي الحل.

*نقلاً عن "الرأي" الكويتية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.