.
.
.
.

شيوخ الأحساء والقطيف.. يدينون التطرف

خليل علي حيدر

نشر في: آخر تحديث:

كل من قرأ بيان علماء الشيعة في القطيف والاحساء ضد استخدام العنف، شعر براحة كبيرة، وتمنى ان يكون هذا الموقف الوطني لشيعة المملكة العربية السعودية، مقدمة لانفراجة سياسية مذهبية في مناطق اخرى.. وبخاصة مملكة البحرين وما تعاني من انقسام اجتماعي حاد.
ادان علماء الشيعة في بيانهم استخدام السلاح ضد الدولة أو المجتمع، محذرين الشباب من الانجراف خلف توجهات العنف والتطرف في البلاد، واشار الموقعون على البيان وعددهم عشرة من علماء الدين في المحافظتين الى ان التطرف لا يحل مشكلة ولا يحقق مطلبا، «بل يزيد المشكلات تعقيدا ويحقق مآرب الاعداء الطامعين».
وجاء في بيان علماء الطائفة الشيعية، كما نُشر في صحيفة الشرق الاوسط يوم 2014/3/10، ان مجتمعات الامة «قد بُليت في هذا العصر بجماعات وتيارات متطرفة تمارس الارهاب والعنف تحت عناوين دينية وسياسية، والدين بريء من الارهاب، والعنف السياسي يدمر الاوطان».
وقد وقع البيان كل من شيوخ الدين: عبدالله الخنيزي وحسن الصفار والسيد علي الناصر وجعفر الرِّبح ويوسف المهدي وحسين البيات وحسين العايش وعادل بوخمسين وكامل الحسن وعبدالكريم الحبيل.

ونقل تقرير الصحيفة عن الشيخ جعفر الربح، وهو احد الموقعين على البيان «ان المشايخ والعلماء الذين وقعوا على البيان لم يدفعهم قانون مكافحة الارهاب او بيان وزارة الداخلية الاخير، وانما طُرحت الفكرة قبل نحو عامين، ولكن بعد الحادث الاخير الذي وقع في بلدة (العوّامية)، جرى تجديد المبادرة وكان لها قبول اجتماعي»، وقد شهدت هذه البلدة يوم 20 فبراير الماضي مقتل اثنين من رجال الامن واثنين من المطلوبين امنيا.

واكد الشيخ الربح ان الفكرة والمبادرة «نابعة من قناعة ابناء الطائفة الشيعية، ووعي علماء الطائفة بان هذه الفترة في حياة الامة فترة حرجة وان الوطن مستهدف، ونحن جزء من هذا الوطن الكبير، نفخر بقيادته ونعتز بالولاء له، ونقف مع ابناء وطننا في خندق واحد للدفاع عنه وعن امنه».

واكد الشيخ حسن الصفار، وهو رجل دين سعودي معروف وله العديد من الكتابات في الدفاع عن التقارب والتسامح «ان البيان لا يعبر عن موقف جديد في وسط علماء الشيعة، وقد تحدث عدد من علماء الشيعة السعوديين في خطبهم كثيرا ضد العنف والتطرف والارهاب في مختلف المناسبات، ولي شخصيا عدة محاضرات وكتابات بهذا الاتجاه»، ولفت «الصفار» الى ان علماء الشيعة لا يقبلون بان يستخدم احد من ابنائهم العنف ضد الدولة او المجتمع تحت عنوان ديني او سياسي، وجاء في البيان نفسه تأكيد الموقعين «ان أي استخدام للسلاح والعنف في وجه الدولة او المجتمع مدان ومرفوض من قبل علماء المذهب وعموم المجتمع ولا يحظى بأي غطاء ديني أو سياسي».

الاسلام السياسي الشيعي، يقول الكاتب في الصحيفة يوسف الديني «يتقدم بخطوة شجاعة، ويكفي في تقديرها تتبع وقراءة ردود الفعل من القواعد الشبابية والمتطرفين الذين اربكتهم صراحة البيان الذي لم يأت بلغة خادعة مواربة، والبيان خطوة اولى في طريق طويل بحاجة الى اذرع اعلامية وثقافية وفكرية طويلة تمتد اليه، وتحوله الى حوار ثري وحقيقي في مفهوم المواطنة والاختلاف والثراء والتنوع الذي يمكن ان يكون حصانة لاستقرار البلاد» (2014/2/12).

شيعة القطيف والاحساء بقيادتهم المذهبية ونخبتهم السياسية قد يبادرون الى فعل شيء من اجل انتشال الوضع في البحرين، اذ يبدو ان الشيخ حسن الصفار ومن معه قد استطاعوا الافلات من المتشددين السلفيين والمتطرفين الشيعة معا، فعلى الرغم من محاولات تجميد الخلافات بين الشيعة والسنة في السعودية او الالتفاف عليه عبر تعميم ثقافة التسامح والحوار والتعايش والانفتاح، يقول الباحث السعودي فؤاد ابراهيم وهي توجهات بدأ مثقفو الشيعة والسلفية بالاشتغال عليها منذ منتصف التسعينيات، «فان هذه الثقافة لم تنزل بعد الى القواعد الشيعية في الطائفتين، فضلا عن وجود تيارات رفض ناشطة لدى الشيعة والسفلية، كما تعكسها بيانات موتورة صدرت بعد غزو العراق سنة 2003 ومازالت مستمرة» (انظر كتاب: «نواصب وروافض: منازعات السنة والشيعة في العالم الاسلامي اليوم»، اعدام حازم صاغية، دار الساقي، بيروت 2010، ص176).

ان بيان شيوخ الدين الشيعة وفقهاء الاحساء والقطيف بحاجة الى لفت الانظار لا الى الوضع المؤلم في البحرين وحدها، حيث بلغ الانقسام الطائفي اوجه، بل وكذلك الى العراق وسورية التي هيمنت عليهما بيئة مذهبية الغائية مؤلمة يتطاير منها الشرر في كل اتجاه.
ان الطائفية والانقسامات تلف كل دول الخليج والعراق وبلاد الشام، فما العمل؟

*نقلاً عن "الوطن" الكويتية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.