مرة أخرى السيولة المفبركة

علي بن طلال الجهني
علي بن طلال الجهني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

في عام 2005 طارت أسعار الأسهم في أسواق المال في الرياض والكويت ودبي. وقيل في وقتها من قبل المتمتعين بالرحلة من المضاربين ومن غير المضاربين أن سبب ارتفاع الأسعار إلى تلك المستويات صحي ومعقول ويعود لسببين أساسيين أولهما شح المعروض من كميات الأسهم التي يمكن تداولها، وثانياً، الأموال العائدة من الخارج، بعد كارثة «غزوة القاعدة» الإرهابية باسم الإسلام لنيويورك وواشنطن.

وما كنت من المقتنعين حينئذ بتلك المقولات لا من حيث مستويات أسعار الأسهم ولا من حيث السببين اللذين كان يكثر تكرارهما.

وكتبت على ما أذكر في صحيفة «الاقتصادية» مقالاً طويلاً أرد من خلاله على ما كان يقال في الصحف والقنوات الفضائية والعدد المحدود نسبياً حينذاك من مواقع الإنترنت، وأحتل المقال صفحة كاملة من صفحات الصحيفة، تحت عنوان «اللامعقول والسيولة المفبركة». ويعود سبب العودة إلى ذلك المقال لمحاولة إكمال ما ورد في موضوع «سوق المناخ» الذي تم نشره في هذا الحيز يوم الثلثاء الماضي.

ومما جاء فيه:

1- أن أهم أسباب ارتفاع أسعار الأسهم إلى حد «اللامعقول» هو ما يشبه السيولة «المفبركة» التي إما أن توجدها الشيكات «الآجلة» - أي الآجلة الدفع، أو ما يشبه الشيكات الآجلة، وهو الاقتراض وخلق سيولة لا حدود لها عن طريق «رهن» الأسهم.

ومن الواضح انه كلما زادت كميات الطلب زادت أسعار الأسهم فزادت إمكانية الاقتراض وبالتالي زيادة تدفق السيولة ومن ثم كميتها. أي أن ارتفاع أسعار الأسهم، بحد ذاته، يؤدي إلى خلق سيولة إضافية.

2- وكما تم ذكره في مقالات الأسابيع الماضية فإن الاقتصاديين متفقون على أن الذي يحدد الأسعار هو الكمية المعروضة والكمية المطلوبة و»التوقعات» عما سيعرض ويطلب في المستقبل. فأسعار القمح - مثلاً - قد ترتفع الآن لأنه كان هناك «توقع» له ما يبرره بأنه سيقل المعروض منه في الموسم القادم. وهناك أسباب أخرى تؤثر في الأسعار ولكنها كلها لا بد أن تؤثر في نهاية المطاف إما في الطلب أو العرض أو فيهما معاً أو في المتوقع عن مقدارهما في المستقبل. وبالطبع للقوة الشرائية لأي مشترٍ حدود يتعذر تجاوزها مهما كان مقدار ثرائه في الأحوال المعتادة. ولكن ما هي حدود تمويل شراء الأسهم إن كان ذلك من طريق رهن أسهم تخلق وسائل تمويل شراء المزيد منها.

إن الذي يحدد القوة الشرائية في الظروف العادية، هو ما لدى المشترين من سيولة نقدية أو ما يستطيعون تحويله إلى سيولة نقدية بسهولة. ولكن إذا كان في الإمكان شراء الأسهم من دون دفع شيء، على أمل بيع ما تم شراؤه خلال أيام أو أسابيع ثم دفع ما كان مستحقاً إما بشيكات «آجلة» أو برهْن ما تم شراؤه وشراء أسهم إضافية، فإن القدرة الشرائية تتصاعد بسرعة خيالية لا تُرى حدودها حتى ينفجر البالون الذي صعد بها.

3- وما كان يقال يومياً (في الأعوام من 2003 إلى2005) أن «السيولة» الضخمة المتوافرة لشراء الأسهم (وبالطبع غير متوافرة لإقامة مشروعات إنتاجية حقيقية) كلها أموال عائدة، كلام غير دقيق في أحسن الأحوال، ومغالطة في أسوئها. إنها نفس «السيولة» التي طاردت أسهم «الإنترنت» بين عامي 1995 و1999 وتطارد ما يشبهها حينئذٍ في أسواق السعودية والإمارات العربية والكويت.

4- إن السيولة الحقيقية، هي السيولة المتعمد توفيرها بوسائل وآليات البنوك المركزية وهي السيولة التي تؤدي إلى الزيادة المستدامة في طاقة الاقتصادات الاستيعابية، ولا تسعى السلطات النقدية إلى إيجادها إلا لأسباب اقتصادية معروفة.

واختتاماً أقول حالياً وكما قلت في عام 2005 إن ارتفاع أسعار الأسهم الذي يبرره تنامي الأرباح يضيف إلى الدخل الوطني كافة. ويخلق فرصاً حقيقية للاستثمار المنتج، هو أمر مطلوب وله أثر محمود في الجميع يؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع متوسط مستوى معيشة المواطنين.

*نقلاً عن "الحياة".

alhayat.com/Opinion/Writers/2622212/مرة-أخرى-السيولة-المفبركة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.