.
.
.
.

وأين موائد الرحمن يا سيسى؟!

عاصم حنفي

نشر في: آخر تحديث:

طيب.. ولماذا لا يقيم لنا السيسى موائد رحمن حكومية فى أماكن الشغل والإنتاج.. وحتى يضمن انتظام العمل وعدم التزويغ الجماعى الذى نمارسه خلال الشهر الفضيل.. وبهذا سوف نعمل وننتج حتى موعد الإفطار.. وبالمرة سوف نتفرج على التمثيلية والفوازير ومقالب رامز جلال وإعلانات السمن والصابون.. ثم نسهر مع فيلم السهرة أثناء السحور.. ونوفر المواصلات والبنزين والكهرباء.. ثم إننا غلابة وفقراء لعب بنا الزمان الكرة الشراب فمرمغنا فى التراب.. ولهذا نستحق الدعم والإعانة وعلى رأسها موائد الرحمن..؟!

سوف تكون موائد الرحمن الحكومية تحت إشراف السيسى أشرف وأنزه من موائد الرحمن التى يمدها محدثو النعمة يتبطرون بها علينا.. ونترفع عن المشاركة مع أننا أحوج ما نكون إليها.. لكنه الفقر والعنطزة والعياذ بالله..!!

السيسى الذى يطالبنا بالعمل من النجمة.. يدرك أن رمضان هو شهر الكسل عند المصريين.. ونحن أبناء 7 آلاف سنة فى شغل التزويغ والالتفاف على القواعد والقوانين.. لكننا فى مرحلة جديدة ولا يصح ولا يجوز أن نتخلف عن مسيرة الإنتاج وقد دقت ساعة العمل والبناء.. فلا أقلّ إذن من بعض الحوافز المناسبة.. وهل هناك أفضل من موائد الرحمن نأكل اللحم والفراخ.. ونحلى بالكنافة والقطايف وقمر الدين.. وندعو للسيسى بطول البقاء؟!

أقطع ذراعى أن الأحوال ستنتظم.. وسوف يقبل الموظفون على الشغل ينجزون مصالح الناس المعطلة.. وسوف يعملون صبحاً وظهراً وعصراً.. ثم يأكلون ساعة المغربية.. وسوف تعود للشغل هيبته المفقودة!

العامل المصرى يا بهوات مشهود له بالشغل والإنتاج.. هو يطفح الكوتة من أجل توفير لقمة العيش لأسرته.. دعك من التقارير المفبركة التى تتحدث عن 37 دقيقة يومياً وخلاص.. هى تقارير مضروبة تقصد إهانة العامل حتى لا يعترض عند بيع القطاع العام.. هى تقارير لمكاتب ومراكز البحوث واستطلاعات الرأى المزيفة.. ولاحظ أنها ظهرت فقط فى هوجة التخلص من القطاع العام.. مع أن التقارير العالمية تشير لعكس ذلك.. وهناك دراسة لبنك «يو بى إس» السويسرى تؤكد أن إنتاجية العاملين المصرى والكورى هى الأعلى عالمياً.. فى حين يعمل الأوروبى سبع ساعات فى خمسة أيام أسبوعياً وخلاص!

صحيح أن العامل المصرى لا يعمل بكفاءة فى عمله الحكومى.. لكنه معذور.. العمل الحكومى لا يعطيه الدخل المناسب، ولهذا يعمل بعد ميعاد الشغل فى أعمال إضافية.. فهل آن أوان المصالحة بين العامل وشغله الحكومى.. وليس أفضل من موائد الرحمن لهذه المصالحة.. نعوّضه بالطعام عن قلة الأجر والمرتب!

لا تقل لى إنه لا يصح لمصالح ووزارات الدولة أن تقيم موائد للرحمن.. لأن هذه المصالح بالذات تفعل أشياء لها العجب.. هى تبيع السمن والسكر والبطاطين والمراوح.. ثم إنها تقيم المساجد والزوايا فى طرقات المصلحة وفى مكاتب الموظفين وتنقطع عن العمل تماماً بحجة إقامة الصلاة جماعة..فى الخطط الاقتصادية لحكومات الخواجات.. البند الأول فى معظمها هو التخلص من جيوش الموظفين الحكوميين.. فعلها فرانسوا هولاند فى فرنسا.. وأنجيلا ميركل فى ألمانيا.. وتسعى الحكومة الإيطالية الجديدة إلى هذا الإنجاز.. ولا نطالب بالمثل عندنا.. لأن حكومات الخواجات تعطى لموظفيها إعانات بطالة عند التخلص من أعدادهم.. عندنا لابد من إعادة التأهيل والتقييم لو كنا نسعى حقاً لزيادة معدلات الشغل والإنتاج..العامل المصرى بالمناسبة لا يطلب حسنة قليلة.. لكنه يحتاج لإعادة نظر.. يحتاج للتقييم والإنصاف.. هو العامل الذى تحمّل فاتورة الإصلاحات الاقتصادية المتعاقبة.. وبعضها لم يراع أبداً مصلحة العامل الموظف وهو يضع برامج الإصلاح.. مع أن العامل الموظف هو ذخيرتك فى المعركة التى سوف تخوضها عاجلاً ضد الأمريكان عند قطع المعونة.. ولا أعرف لماذا لا نبدأ فوراً بالمصالح الحكومية لإجراء تقييم حقيقى لجيوش الموظفين لفرز العامل عن العاطل.. والمشكلة أن البساط عندنا أحمدى.. والتوقف عن الشغل ساعة أو ساعتين للإفطار أو الغداء لن يهز الكون.. والتوقف طوال الشهر الفضيل ليس عيباً أو حراماً.. وساعات العمل الرسمية نقضيها فى شرب الشاى وحل الكلمات المتقاطعة وأكل الساندوتشات والتعليق على كرة القدم.. ولا مانع من صلاة الظهر جماعة ثم الانتظار فى الجامع الملحق بالشغل حتى يحين موعد صلاة العصر لنخطفها جماعة أيضاً..!

وإلى أن يتم التنظيم والتقييم وإصلاح الحال المائل.. وإنصاف الموظف الشغال وإعطاؤه الأجر الإنسانى المناسب.. فلا أقل من وجبة ساخنة من خلال موائد الرحمن.. وساعتها ندعو للحكومة ورئيس الحكومة والرئيس السيسى بطول البقاء..!

*نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.